تتابع الأوساط الأمنية الإسرائيلية باهتمام التطورات المتعلقة بخطط تحديث القوات المسلحة المصرية، خاصة في مجال المدرعات، وسط نقاشات داخل إسرائيل حول تأثير هذه الخطوات على التوازن العسكري في الشرق الأوسط، لا سيما على الجبهة الجنوبية.
وبحسب تقارير إعلامية إسرائيلية، أثارت موافقة الولايات المتحدة على برنامج لتطوير عدد من دبابات “أبرامز M1A1” المصرية اهتمامًا واسعًا في تل أبيب، باعتبارها خطوة تعزز قدرات القوات البرية المصرية وتطور من إمكانياتها القتالية.
ووفقًا لما أوردته منصة “ناتسيف نت” الإسرائيلية، فإن البرنامج يشمل تحديث نحو 555 دبابة مصرية من أصل ما يقارب 1130 دبابة من طراز “M1A1 أبرامز”، ضمن مشروع تبلغ قيمته حوالي 4.69 مليار دولار، على أن يتم تنفيذه عبر مصنع 200 الحربي في منطقة أبو زعبل شمال القاهرة.
ويهدف التطوير إلى نقل الدبابات إلى مستوى “M1A1 SA”، وهو إصدار يتضمن تحسينات في أنظمة القيادة والسيطرة، والوعي الميداني، وقدرات الرؤية الليلية والحرارية، إلى جانب تحديثات مرتبطة بالحماية والأداء الميكانيكي.
لماذا تراقب إسرائيل تحديث المدرعات المصرية؟
ترى تحليلات إسرائيلية أن أهمية التطوير لا ترتبط فقط بعدد الدبابات، وإنما بقدرتها على العمل ضمن منظومة عسكرية حديثة تعتمد على التكنولوجيا والاتصال بين الوحدات المختلفة.
وتشير هذه التحليلات إلى أن الجيش المصري يمتلك واحدة من أكبر القوات البرية في المنطقة، وأن تطوير وحدات المدرعات يأتي ضمن برنامج أوسع لتحديث القدرات العسكرية، يشمل أيضًا مجالات مثل القوات البحرية والدفاع الجوي.
وتقول مصادر إسرائيلية إن تل أبيب تراقب هذه التطورات في إطار متابعة التوازن العسكري الإقليمي، خاصة مع امتلاك مصر قدرات عسكرية مخصصة بالأساس للتعامل مع سيناريوهات الحروب التقليدية بين الجيوش.
سيناء في الحسابات الأمنية الإسرائيلية
ويتركز جزء كبير من الاهتمام الإسرائيلي حول شبه جزيرة سيناء بسبب موقعها الجغرافي وقربها المباشر من الحدود الإسرائيلية.
وتتابع المؤسسات الأمنية الإسرائيلية — بحسب التقارير — أي تطورات تتعلق بالبنية التحتية العسكرية واللوجستية في سيناء، بما في ذلك الطرق والمنشآت التي تساعد على سرعة تحرك القوات وانتشارها.
وترتبط هذه المتابعة باتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية الموقعة عام 1979، والتي تتضمن ترتيبات أمنية خاصة في سيناء وتنظيمًا لوجود القوات العسكرية في مناطق مختلفة من شبه الجزيرة.
هل تغير مصر موازين القوة؟
يرى مراقبون أن تحديث الجيش المصري يأتي ضمن توجه عام لدى العديد من دول المنطقة لتعزيز قدراتها العسكرية، وليس بالضرورة مؤشرًا على توجه تصعيدي.
فمصر تعتمد على سياسة تنويع مصادر التسليح وتطوير قواتها المسلحة للحفاظ على قدراتها الدفاعية، في ظل بيئة إقليمية تشهد تغيرات متسارعة وتحديات أمنية متعددة.
وفي المقابل، تنظر إسرائيل إلى أي تطور كبير في قدرات الجيوش المحيطة بها باعتباره عاملًا يدخل ضمن حسابات التخطيط العسكري، خصوصًا فيما يتعلق بالجبهة الجنوبية والحدود مع مصر.
حسابات جديدة على الحدود الجنوبية
ومع استمرار برامج التحديث العسكري المصرية، تظل العلاقة الأمنية بين القاهرة وتل أبيب قائمة على مزيج من التعاون والتنسيق من جهة، والمراقبة الاستراتيجية المتبادلة من جهة أخرى.
وبينما تؤكد القاهرة أن تطوير قواتها يأتي في إطار تعزيز قدراتها الدفاعية وحماية أمنها القومي، تواصل إسرائيل متابعة التحولات العسكرية في المنطقة باعتبارها جزءًا من معادلة الأمن الإقليمي.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن ملف تحديث الجيش المصري سيظل حاضرًا في التحليلات الأمنية الإسرائيلية، خاصة مع استمرار تغير طبيعة التهديدات والتوازنات العسكرية في الشرق الأوسط.


