وصلت مساء أمس الثلاثاء طائرة روسية إلى مطار باماكو وعلى متنها عدد من الجنود الروس، في إطار تعزيز التعاون العسكري بين موسكو والسلطات المالية
ضمن ترتيبات “الفيلق الإفريقي” التابع رسمياً لوزارة الدفاع الروسية والذي حلّ محل مجموعة فاغنر منذ يونيو 2025.
وبحسب تغريدة للخبير في الشئون الإفريقية سلطان البان فإن وصول هذه القوات تشكل تعزيزا للحضور الروسي في مالي مؤخراً جاء استجابة لتدهور الأوضاع الأمنية؛
فقد فُرض حصار فعلي على العاصمة باماكو من قبل جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بالقاعدة منذ سبتمبر الماضي، ما أدى إلى أزمة وقود وتهديد بانهيار مؤسسات الدولة رغم انتشار قوات الفيلق الروسي.

من الثابت القول إن وصول الطائرة الروسية اليوم يحمل “مساعدات عاجلة” وتأكيدا على استمرار دعم روسيا للحكومة المالية رغم الانتقادات للفشل العملياتي في مواجهة الجماعات المسلحة، خصوصاً بعد الهجمات الأخيرة التي أحرجت موسكو وفاغنر.
وشهد عام 2025 إعادة هيكلة الوجود الروسي في مالي والنيجر من خلال “الفيلق الإفريقي”، الذي يضم مقاتلين سابقين بفاغنر ويركز على التعاون العسكري الرسمي والتدريب وتزويد الجيش المالي بأنظمة رادار وطائرات نقل ودبابات، إلى جانب انخراط حوالي 2500 جندي روسي في الساحل الإفريقي.
ومن المهم الإشارة إلي أن هذا التحول يهدف إلى ترسيخ النفوذ الروسي وتوسيع الحضور الجيوسياسي على حساب الدور الفرنسي والغربي، وسط تراجع ثقة العواصم الإفريقية بشركاء الغرب وانفتاحها على الدعم الروسي غير المشروط سياسياً.
ويمثل تعزيز التواجد الروسي اليوم في مطار باماكو استمراراً لمحاولة تثبيت روسيا كحليف أول للأنظمة العسكرية في مالي والساحل، ويأتي ذلك بينما تتزايد الانتقادات الدولية والمحلية للفشل الأمني ولممارسات الفيلق الإفريقي ومجموعة فاغنر سابقاً،
ورغم تزويد مالي بدعم عسكري متطور. هذا يعمق من تراجع النفوذ الفرنسي والغربي ويفتح المجال لتغيير توازن القوى في المنطقة، وإمكانية تصاعد صراعات النفوذ خصوصاً مع الولايات المتحدة وفرنسا.

لذا فإن إن وصول الطائرة الروسية اليوم إلى باماكو هو خطوة دبلوماسية وأمنية جديدة تعزز محورية الدور الروسي في مالي وتُظهر محاولة موسكو لترسيخ الوجود الرسمي وإعادة بناء سمعة قواتها بعد إخفاقات ميدانية، ولكنها أيضاً تكشف محدودية النجاح الروسي في معالجة الأزمة الأمنية العميقة التي تواجه البلاد.


