في إطار مساعي القوى الاقتصادية الناشئة لتحصين مكتسباتها ضد تقلبات النظام العالمي، شهدت الأروقة الدبلوماسية الاقتصادية تحركاً استراتيجياً رفيع المستوى، حيث عقد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي اجتماعاً مرئياً مكثفاً مع وزير التجارة والصناعة الهندي بيوش غويال.
بحث الجانبان آفاق أرحب للتبادل التجاري وتعميق الشراكة الاستثمارية في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة.
ويأتي هذا اللقاء في توقيت مفصلي يختبر فيه الاقتصاد العالمي قدرته على التعافي، حيث ركز الجانبان على صياغة رؤية مشتركة تضمن تدفق السلع والخدمات وتؤمن سلاسل الإمداد الحيوية، خاصة بعد النجاح الذي أبدته دول المجلس في إدارة ملف الخدمات اللوجستية بكفاءة عالية مكنتها من تجاوز آثار الأزمات الإقليمية والدولية والحفاظ على متانة اقتصاداتها الوطنية.
ونقلت وكالات الأنباء الدولية، وفي مقدمتها “رويترز” و”برست ترست أوف إنديا”، أن نيودلهي أبدت استعداداً تاماً لضخ خبراتها ودعمها الفني والتجاري لتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع دول الخليج، وهو ما قوبل بتقدير خليجي واسع للخبرات الهندية العاملة في المنطقة والتي تمثل ركيزة أساسية في نسيج العلاقات الثنائية.
وأشارت الصحف الاقتصادية الكبرى مثل “إيكونوميك تايمز” إلى أن التنسيق الخليجي-الهندي بات يمثل صمام أمان لاستقرار الأسواق في جنوب آسيا والشرق الأوسط، لا سيما مع التوجه نحو تنويع المسارات التجارية بعيداً عن بؤر التوتر العسكري، وهو ما يعزز من مكانة دول مجلس التعاون كمركز لوجستي عالمي قادر على الربط بين الشرق والغرب بمرونة واقتدار.
ويرى خبراء الاقتصاد الدولي أن هذا التحرك يعكس رغبة متبادلة في بناء “كتلة تجارية مرنة” قادرة على امتصاص صدمات التضخم واضطرابات الملاحة، حيث يمثل التكامل في مجالات الاستثمار والصناعة بين الهند ودول الخليج فرصة لإملاء إرادة اقتصادية جديدة في المحافل الدولية.
ويؤكد المحللون أن نجاح دول المجلس في الحفاظ على استمرارية التدفقات السلعية رغم التحديات الإقليمية يمنح الشريك الهندي ثقة مضاعفة في جدوى التوسع الاستثماري، معتبرين أن المرحلة المقبلة ستشهد قفزات نوعية في حجم التبادل غير النفطي، بما يخدم المصالح المشتركة ويؤسس لمرحلة من “النمو العابر للأزمات” التي تفرضها التحولات الجيوسياسية المتسارعة في ممرات الطاقة والتجارة العالمية.







