كشف تقرير رسمي أصدرته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، أمس الاثنين، عن تراجع خطير وحاد في آليات محاسبة المسؤولين عن قتل الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام، مع قفز نسبة الجرائم التي لم تصل إلى أي حل قضائي إلى 86% خلال عامي 2024 و2025؛ وهو ما يعني عملياً أن نحو ستة من كل سبعة صحفيين اغتيلوا لم تُحقق العدالة في قضاياهم.
ارتفاع قياسي للضحايا
سجل التقرير مقتل 189 صحفياً وعاملاً في الإعلام خلال العامين المذكورين، بنسبة زيادة بلغت 20% مقارنة بالفترة السابقة، حيث سقط 127 منهم في مناطق النزاع المسلح.
وتصدرت المنطقة العربية قائمة المناطق الأكثر خطورة بـ97 حالة قتل، تلتها أميركا اللاتينية والكاريبي بـ37 حالة، ثم منطقة آسيا والمحيط الهادئ بـ34 حالة.
وشهدت الوسائل المستعملة للترهيب والاغتيال تطوراً تكنولوجياً خطيراً، تفصيله كالتالي:
القصف بالمسيّرات: قُتل 50 صحفياً بواسطة ضربات الطائرات المسيّرة في مناطق النزاع، بما يعادل 40% من إجمالي القتلى في تلك المناطق.
الاستهداف الجماعي للمقار: وثقت اليونسكو 7 هجمات شُنت إما على مقار إعلامية أو مراكز تغطية مؤقتة وأسفرت عن مقتل أكثر من صحفي في الهجوم الواحد.
تجاهل الشارات المهنية: سُجل مقتل 15 صحفياً أثناء ارتدائهم السترات الصحفية المحددة أو خلال وجودهم داخل مركبات تحمل علامات واضحة تدل على هويتهم.
المواقف الأممية والإفلات من العقاب
طالب المدير العام لليونسكو، خالد العناني، بالالتزام الصارم بقرار مجلس الأمن رقم 2222 الصادر عام 2015، والموجب لحماية الصحفيين باعتبارهم مدنيين أوقات الحروب والنزاعات.
ومن جانبه، نبه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى أن نسبة الإفلات من العقاب في مناطق النزاع اقتربت من 100%، مؤكداً أن هذه الاعتداءات تُلحق الضرر بالمجتمعات عبر حرمانها من معرفة الحقائق ومحاسبة السلطات.
بين مناطق النزاع والدول المستقرة
أظهرت المقارنة الواردة في التقرير إمكانية تحقيق نتائج إيجابية عبر التحقيق الجاد والحماية؛ حيث انخفضت نسبة الإفلات من العقاب في البلدان التي لا تشهد نزاعات مسلحة إلى 77% (مقارنة بـ 94% عام 2012)، مع تراجع عدد القتلى خارج مناطق الصراع إلى 85 حالة، وهو الرقم الأدنى منذ 18 عاماً.
وتلقي هذه البيانات بمسؤولية مباشرة على المؤسسات الدولية للحث على التحقيق وملاحقة المعتدين أياً كانت سلطتهم.
المخاطر المضاعفة على الصحفيات
تتحمل الصحفيات أعباءً إضافية؛ إذ قُتلت 14 صحفية خلال فترة التقرير، ووقعت 93% من هذه الحالات داخل مناطق النزاع.
وأشارت دراسة صادرة عام 2025 عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة والمركز الدولي للصحفيين إلى أن 75% من الصحفيات تعرضن لإساءات أو تحرش عبر الإنترنت أو خارجه، وأن نسبة من واجهن عنفاً مباشراً مرتبطاً بالاعتداءات الرقمية تجاوزت 40%، مقابل 20% فقط في دراسة 2020.
حماية الصحفيين تمثل ركيزة
تؤكد معطيات «اليونسكو» أن حماية الصحفيين تمثل ركيزة صيانة حق المجتمعات في المعرفة والتصدي للتضليل، وتقتضي معالجة أي أخطاء مهنية عبر تطبيق القانون بدلاً من الترويع والقمع.
وتظل المنظمات الدولية أمام اختبار حقيقي يتطلب تجاوز بيانات الإدانة والانتقال إلى ملاحقة القتلة كشرط أساسي لمنع تحول الصحافة إلى مهنة بلا حماية.
توفير الحماية الميدانية الشاملة
إن دفع الصحفيين لحياتهم ثمناً لنقل الواقع يستدعي تفعيلاً عاجلاً للقرارات الدولية وتوفير الحماية الميدانية الشاملة للكوادر الإعلامية.
تؤدي معدلات الإفلات من العقاب القريبة من 100% في مناطق النزاع إلى تقويض حق الشعوب في المعرفة ومساءلة أصحاب السلطة.