مع اتساع رقعة الحرب بين إيران من جهة و**الولايات المتحدة** و**إسرائيل** من جهة أخرى، كشفت إحصاءات حديثة عن تصعيد غير مسبوق في استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة في المنطقة، إذ أطلقت طهران خلال أربعة أيام فقط أكثر من 550 صاروخاً باتجاه دول الخليج، وهو عدد يفوق ما استخدمته ضد إسرائيل خلال حرب الاثني عشر يوماً العام الماضي.
وبحسب إحصاء عددي أجرته هيئة بي بي سي نيوز عربي استناداً إلى بيانات وزارات الدفاع في السعودية و**الإمارات العربية المتحدة** و**قطر** و**البحرين** و**الكويت**، فإن الهجمات الصاروخية الإيرانية استمرت منذ صباح 28 فبراير وحتى ظهر 4 مارس، بينما لم تعلن سلطنة عمان عن عدد المقذوفات التي استهدفت أراضيها.
في المقابل، نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل آلاف الضربات الجوية والصاروخية ضد أهداف داخل إيران، في تصعيد عسكري واسع النطاق يهدد بتوسيع دائرة الصراع في الشرق الأوسط.
ترسانة صاروخية متنوعة لدى إيران
تمتلك إيران مجموعة كبيرة ومتنوعة من الصواريخ تشمل الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والصواريخ الفرط صوتية، إضافة إلى الطائرات المسيّرة. وتُعد الصواريخ الباليستية العمود الفقري للقدرات الهجومية الإيرانية، إذ تنطلق على ارتفاعات عالية وتسلك مساراً مقوساً قبل إصابة أهدافها.
ووفق تقديرات مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، فإن الصواريخ الإيرانية قصيرة المدى يتراوح مداها بين 300 و1000 كيلومتر، ما يجعل دول الخليج ضمن نطاقها المباشر، بينما تصل الصواريخ متوسطة المدى إلى مسافة تتراوح بين 1000 و2000 كيلومتر، وهو ما يسمح لها بالوصول إلى إسرائيل.
أما صواريخ كروز والصواريخ الفرط صوتية فتتميز بالتحليق على ارتفاعات منخفضة داخل الغلاف الجوي، ما يجعل اكتشافها واعتراضها أكثر صعوبة مقارنة بالصواريخ الباليستية.
تغير في نمط الهجمات الإيرانية
تشير التحليلات العسكرية إلى أن إيران غيّرت أسلوب استخدام ترسانتها الصاروخية مقارنة بالمواجهة السابقة مع إسرائيل. ففي الحرب الحالية توسعت الهجمات لتشمل إسرائيل ودول الخليج في الوقت نفسه، بعدما كانت المواجهة السابقة تتركز أساساً على الأراضي الإسرائيلية.
ووفق تقديرات مشروع Critical Threats Project، فقد استهدفت إيران إسرائيل بنحو 36 رشقة صاروخية خلال الأيام الأربعة الأولى من الحرب، بينما قدّر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي عدد الصواريخ التي أطلقت نحو إسرائيل بنحو 128 صاروخاً حتى 4 مارس.
في المقابل، كان التركيز الأكبر للهجمات الإيرانية موجهاً نحو دول الخليج، إذ بلغ عدد الصواريخ التي أطلقت باتجاه هذه الدول 551 صاروخاً خلال الفترة نفسها، وهو رقم يتجاوز إجمالي ما استخدمته إيران ضد إسرائيل في الحرب السابقة التي استمرت 12 يوماً.
الطائرات المسيّرة تتصدر الهجمات
تحليل البيانات العسكرية يشير أيضاً إلى أن إيران تعتمد بصورة متزايدة على الطائرات المسيّرة، خاصة من طراز «شاهد»، في عملياتها العسكرية.
فبحسب البيانات الخليجية، بلغ عدد المسيّرات التي أطلقتها إيران نحو دول الخليج 1493 طائرة مسيّرة منذ 28 فبراير وحتى 4 مارس، مقابل 551 صاروخاً فقط.
ويمثل هذا العدد من الطائرات المسيرة أيضاً زيادة كبيرة مقارنة بالحرب السابقة مع إسرائيل، إذ تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن طهران أطلقت نحو 1100 مسيّرة فقط خلال حرب الاثني عشر يوماً.
خسائر بشرية وتصاعد التوتر
وتقول السلطات في دول الخليج إن هذه الهجمات أسفرت عن مقتل 7 أشخاص في البحرين والكويت والإمارات، إضافة إلى شخص كان على متن ناقلة بحرية قبالة سواحل عمان، فضلاً عن سقوط قتلى في العراق وسوريا.
وتعتبر هذه الدول أن الهجمات الإيرانية تمثل انتهاكاً لسيادتها واستهدافاً لمرافق مدنية، لكنها لم ترد عسكرياً حتى الآن، مكتفية بإجراءات دفاعية ومواقف دبلوماسية.
هل تستطيع إيران مواصلة الهجمات؟
تشير تقديرات إسرائيلية إلى أن إيران كانت تمتلك قبل اندلاع الحرب نحو 2500 صاروخ باليستي، بينما قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن طهران تنتج نحو 100 صاروخ شهرياً.
ويرى محللون أن إيران تراهن على إطلاق أعداد كبيرة من الصواريخ والمسيّرات بهدف استنزاف منظومات الدفاع الجوي لدى خصومها، حتى لو تم اعتراض نسبة كبيرة منها.
وفي المقابل، يؤكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تمتلك إمدادات شبه غير محدودة من الأسلحة، في حين أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها نفذت نحو 2000 ضربة عسكرية باستخدام أكثر من 2000 قذيفة خلال الأيام الأربعة الأولى من الحرب.
كما شنّت إسرائيل نحو 600 غارة جوية داخل إيران، ألقت خلالها ما يقارب 5000 قذيفة منذ بداية العمليات العسكرية.
وأسفرت هذه الضربات عن مقتل 1045 شخصاً داخل إيران وفق بيانات جمعية الهلال الأحمر الإيراني، بينهم عشرات المدنيين، بينما لم تتضح بعد حصيلة خسائر القوات العسكرية الإيرانية.
ويشير هذا التصعيد العسكري الواسع إلى أن الصراع لا يزال في مراحله الأولى، وسط مخاوف متزايدة من تحوله إلى مواجهة إقليمية شاملة قد تمتد آثارها إلى مختلف دول الشرق الأوسط.


