كشف تقرير حديث لشركة “أليانز تريد” الرائدة في تأمين الائتمان التجاري عن توقعات قاتمة لمستقبل الاقتصاد العالمي، حيث رفعت تقديراتها لموجة تعثر الشركات بنحو 15 ألف حالة إضافية خلال عامي 2026 و2027.
وأرجعت الوكالات الاقتصادية العالمية هذا التصعيد إلى اشتعال تكاليف الطاقة واضطراب سلاسل الشحن الدولي، مما يضع العالم أمام العام الخامس على التوالي من صعود معدلات الإفلاس بنسبة تصل إلى 6%.
وينسف ذلك آمال الاستقرار المالي التي كانت مرجوة سابقاً، ويحول الضغوط الملاحية والسياسية إلى أزمة ائتمانية خانقة تضرب عصب الصناعة والتجارة العابرة للقارات.
وفي قلب هذه الضغوط، حذرت المديرة التنفيذية لـ “أليانز تريد”، أيلين كوكوي، من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يقفز بنسب الإفلاس إلى 10%، مخلفاً وراءه خسائر فادحة لاسيما في أوروبا الغربية والولايات المتحدة نتيجة تعطل إمدادات النفط والغاز والسلع الاستراتيجية.
وتؤكد التقارير الميدانية أن هذا السيناريو لا يهدد فقط هوامش ربحية الشركات ذات المديونية المرتفعة، بل يمتد أثره ليشمل قطاعات حيوية كالنقل والكيماويات.
ويضع ذلك سلاسل القيمة العالمية من الغذاء إلى التكنولوجيا في مواجهة مباشرة مع خطر التوقف القسري وتآكل الثقة الاستثمارية في الأسواق الناشئة والمتقدمة على حد سواء.
وعلى الصعيد الاجتماعي، دق التقرير ناقوس الخطر بشأن مصير 2.2 مليون وظيفة مهددة بالاختفاء المباشر، وهو الرقم الأعلى منذ 12 عاماً، مع تركز الضرر الأكبر في القارة الأوروبية التي قد تفقد وحدها نحو 1.3 مليون فرصة عمل في قطاعات الإنشاءات والتجزئة.
ويرى مراقبون دوليون أن هذا التدهور في سوق العمل يمثل الكلفة البشرية الباهظة لتصاعد الصراع الإقليمي، حيث تتقاطع الأزمات اللوجستية مع تشديد الأوضاع المالية لتخلق بيئة اقتصادية هشة تضع استدامة الشركات الكبرى والصغيرة أمام اختبار بقاء تاريخي في ظل ضبابية المشهد الجيوسياسي الراهن.


