تشهد تنزانيا حالة استنفار أمني غير مسبوق في أعقاب دعوات أطلقها نشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي لتنظيم مظاهرات احتجاجية في 7 يوليو، والمعروفة محلياً بـ “سابا سابا” “-7″7.
تتزامن هذه الدعوات بحسب تغريدة مطولة للباحث في الشئون الإفريقية شمسان التميمي علي منصة “إكس ” مع حالة من الاحتقان السياسي نتيجة مطالب بتحقيق العدالة والمساءلة حول ملفات سابقة ابرزها اعمال العنف في الانتخابات السابقة، وسط رفض حكومي قاطع لأي تحركات ميدانية.
المؤشرات الأمنية والتحركات الميدانية
ووفقا للتميمي فإن البلاد شهدت حالةمن الاستنفار العسكري والأمني: أصدرت قوات الدفاع الشعبي التنزانية، والشرطة بيانات تحذيرية شديدة اللهجة، مؤكدة أنها لن تتهاون مع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.
وفي هذا السياق تم رصد انتشار مكثف لقوات الأمن في المدن الرئيسية، خاصة في دار السلام، مع تركيز التواجد في الميادين العامة وتقاطعات الطرق الحيوية.

من جانبها لجأن السلطة بقيادة الرئيسة سامية سولوهو إلي حزمة الإجراءات الاستباقية إذ باشرت الأجهزة الأمنية حملة اعتقالات استباقية طالت عدداً من المشتبه بهم بتهمة التحريض على العنف والتخطيط لأعمال تخريبية، بما في ذلك التخطيط لاستهداف مسؤولين حكوميين وممتلكات عامة.
الحظر الرسمي:
وعززت عززت الحكومة إجراءاتها عبر حظر التجمعات للاحزاب السياسية، معتبرة الدعوات للاحتجاج “محاولات تخريبية تهدف للإضرار بالاقتصاد الوطني وتشويه سمعة المؤسسات العسكرية وفقا لتغريدة الحث في الشئون الإفريقيةشمسان التميمي “.
وشهدت تنزانيا قبل ايام قليلة انقطاع الكهرباء في جميع انحاء البلاد بشكل نادر الحدوث في تنزانيا وسط انباء متداولة تربط بين انقطاعات التيار الكهربائي وبين ترتيبات أمنية استثنائية.
وبينما تؤكد المصادر الرسمية أن الانقطاعات ناتجة عن “أعطال فنية” الا ان هذه الانقطاعات خلقت بيئة خصبة للتكهنات الشعبية حول كونها إجراءً مقصوداً للسيطرة على حركة المرور أو لتسهيل تحركات أمنية لوجستية.
ووفقا لللتميمي فإن المشهد التنزاني الراهن لا يعكس مجرد احتجاجات مطلبية، بل هو اختبار لموازين القوى بين “استقرار الدولة” و”حركية الشارع”.
لذا فإن لجوء السلطة إلى خطاب التخوين، مقروناً بالاستنفار العسكري، يشير إلى شعور عميق لدى صناع القرار بتهديد وجودي يتجاوز المطالب الاقتصادية إلى التشكيك في شرعية الإجراءات الحكومية خاصة في ظل التدخلات الاجنبية.
من ثم فإن تنزانيا أمام حالة من “العسكرة الاستباقية” التي قد تنجح في قمع المظاهرات مؤقتاً، لكنها تُعمق الفجوة بين النظام والمجتمع، مما يجعل الاستقرار الحالي استقراراً هشاً يعتمد بالكامل على القبضة الأمنية لا على التوافق السياسي.
أسباب الاحتجاجات
يأتي هذا في الوقت الذي عزا مراقبون الدعوة لهذه التظاهرات إلي الإجراءات المثيرة للجدل عقب الانتخابات العامة الأخيرة وسط مطالبات بالإفراج عن قادة المعارضة البارزين وتنديدا بما تراه تضييقاً على الحريات ومحاولة ترسيخ قبضة السلطة.
السلطات التنزانية من جانبها لم تبدي استجابة حتي ولو جزئية لمطالب المعارضةو والاحزاب السياسية ورفضت الانخراط في حوار مع المعارضة بشكل زاد من استياء الأخيرة والتي تراهن علي الشارع للضغط علي السلطات الرسمية ،

بل ونفذت الأجهزة الأمنية حملات اعتقال واسعة استبقت موعد التظاهرات فيما دخل الجيش التنزاني علي خط الأزمة محذراً من أي تجمهرات، وتعهد بحماية أمن واستقرار البلاد.
فيما لم تستبعد مصادر مسئولة وجود حالة استياء غربي ، من التقارب بين تنزانيا وروسيا والتي ظهرت بقوة خلال الزيارة التي قامت بها الرئيسة سولوهو لموسكوولقائها بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين ،والحديث عن تطوير العلاقات بين البلين ، بشكل يخلق موطء قدملموسكو في هذه البقعة الاستراتيجية من شرق إفريقيا. .


