أعلنت فرنسا وألمانيا التوصل إلى اتفاق استراتيجي يهدف إلى تخفيف ضوابط الاتحاد الأوروبي المتعلقة بانبعاثات السيارات، وذلك في مسعى مشترك لدعم قطاع التصنيع القاري ومواجهة المنافسة الشرسة القادمة من الأسواق الصينية والضغوط الجمركية الأمريكية.
مرونة تنشيطية وأهداف الانبعاثات
أظهرت بنود التوافق نجاح برلين في فرض رؤيتها بشأن منح شركات التصنيع مرونة أعلى عبر إلغاء شرط التعويض عن نسبة الانبعاثات المتبقية البالغة 10%، مع توسيع نطاق منح “الأرصدة الفائقة” للسيارات الكهربائية دون التقيد بحجم المركبة؛ مما يتيح للشركات الاستمرار في بيع طرازات المحروقات التقليدية شريطة استيفاء المعايير العامة للاسطول.
حماية الصناعة ومفهوم التصنيع القاري
تضمن البيان المشترك الصادر عن برلين وباريس التزاماً بحماية الوظائف وضمان قيادة أوروبا للتحول النظيف، مع حصر تطبيق معيار “صنع في أوروبا” على دول الاتحاد السبع والعشرين لتوجيه الدعم الحكومي للإنتاج المحلي، مع إمكانية إشراك شريكين رئيسيين مثل بريطانيا والنرويج وفق ضوابط محددة لتأمين سلاسل الإمداد.
تحديات الهيكلة والموافقات التشريعية
تأتي هذه الخطوات عقب أزمات هيكلية حادة شهدتها كبريات الشركات مثل فولكس فاغن التي اتجهت لتخفيض العمالة إثر تراجع المبيعات؛ حيث يركز أكبر اقتصادين في التكتل على هذا الاتفاق لتشكيل أغلبية داعمة داخل البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء لتمرير التعديلات وإدخالها حيز التنفيذ.
وأكدت وكالة الأنباء الألمانية والفرنسية صدور بيان مشترك عن الإليزيه والحكومة الألمانية يشدد على ربط التحول النظيف بالاستثمار والابتكار الداخلي لحماية العمالة الأوروبية.
وأبرزت التغطيات الصحفية مواقف المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عبر منصة “إكس”، متضمنة إشارات إيجابية لأسواق العمل وقطاع السيارات في التكتل.
مرونة التشريع والتنافسية الدولية
يُشكل الاتفاق الفرنسي الألماني تحولاً ملموساً في التعاطي الأوروبي مع ملف التحول الأخضر، حيث فرضت الواقعية الاقتصادية مراجعة القواعد الصارمة لصالح حماية القدرة التنافسية.
إن تخفيف الالتزامات البيئية وإعادة تعريف معايير الإنتاج المحلي يعكسان حجم الضغوط التي تسكبها السيارات الصينية منخفضة التكلفة والسياسات الجمركية الحمائية في واشنطن على قلعة الصناعة الأوروبية.
وأمام هذه المعادلة المعقدة، يتوقف نجاح هذا التوافق السياسي على سرعة إقراره تشريعياً ومدى قدرة الشركات القارية على استغلال هامش المرونة الجديد لتطوير أساطيل كهربائية منافسة تجنباً لفقدان الميزة التنافسية في الأسواق العالمية.