تعهد رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك بضمان استقلال المحكمة الدستورية وعملها وفقا للقانون، في ظل تصاعد المواجهة السياسية والقضائية مع الرئيس كارول نافروتسكي، على خلفية قرار تعليق مهام رئيس المحكمة بوجدان شفيتشكوفسكي.
وأكد توسك، في خطاب تلفزيوني، أن المحكمة ستعمل باستقلالية عن الحكومة ووفقا للدستور، مشددا على أن مسؤولية السلطة التنفيذية تتمثل في توفير الظروف المناسبة لقيام المؤسسة القضائية بمهامها.
وجاءت تصريحاته عقب إعلان المحكمة، مساء الجمعة، تعليق مهام شفيتشكوفسكي، الذي عُين خلال حكم حزب القانون والعدالة، وتكليف أقدم قاضية بالمحكمة، آنا كورفين-بيوترفسكا، بتولي إدارتها بدلا منه.
وأثار القرار غضب الرئيس البولندي، الذي قطع رحلته إلى السنغال وعاد إلى وارسو، معتبرا أن ما حدث يمثل انتهاكا للنظام الدستوري واستيلاء قسريا على إحدى المؤسسات الدستورية.
وشهد محيط المحكمة انتشار قوات مكافحة الشغب، بالتزامن مع تجمع مئات المحتجين المطالبين بإعادة رئيسها الموقوف إلى منصبه، بينما أجرى نافروتسكي مشاورات سياسية لبحث تداعيات الأزمة.
وفي المقابل، قال توسك إن حكومته تعمل على استعادة سيادة القانون، معتبرا أن الإصلاحات القضائية تواجه صعوبات وتتطلب اتخاذ إجراءات حاسمة.
وتعود جذور الأزمة إلى عام 2015، عندما أثار تعيين قضاة جدد من جانب حزب القانون والعدالة خلافا بشأن شرعية التعيينات، قبل أن يسيطر مرشحو الحزب على أغلبية مقاعد المحكمة، وسط انتقادات تتعلق باستقلالها وحيادها.
ومنذ وصول ائتلاف توسك المؤيد لأوروبا إلى السلطة عام 2023، تسعى الحكومة إلى إصلاح المؤسسة القضائية، لكن الرئيس نافروتسكي، الحليف لحزب القانون والعدالة، يعارض هذه التغييرات.
وتفاقمت المواجهة خلال العام الجاري بعدما رفض الرئيس أداء اليمين لثلاثة من ستة قضاة رشحهم البرلمان، فيما امتنع رئيس المحكمة عن تمكين القضاة المنتخبين من مباشرة مهامهم، لتتحول الخلافات حول التعيينات إلى أزمة مؤسسية تهدد استقرار النظام القضائي البولندي.


