توماس فريدمان لنتنياهو : اسأل الله الا تتورط في فخ اجتياح رفح

أكد الكاتب الأمريكي الشهير توماس فريدمان إن سرائيل اليوم في نقطة استراتيجية من حربها في غزة، وهناك كل المؤشرات على أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيختار الطريق الخطأ – ويأخذ إدارة بايدن في رحلة خطيرة ومقلقة للغاية. إنه أمر خطير ومقلق للغاية لدرجة أن أفضل خيار لإسرائيل، قد يكون ترك قيادة حماس في السلطة في غزة. نعم، لقد قرأت ذلك بشكل صحيح.

وقال في مقال له في “نيويورك تايمز ” لفهم السبب، دعونا ننظر إلى الوراء قليلا. جادلت في أكتوبر بأن إسرائيل كانت ترتكب خطأ فادحا من خلال الاندفاع إلى غزو غزة، كما فعلت أمريكا في أفغانستان بعد 11 سبتمبر.

واضاف اعتقدت أنه كان ينبغي على إسرائيل أن تركز أولا على استعادة رهائنها، ونزع الشرعية عن حماس بسبب هجومها  القاتل والجشع في 7 أكتوبر، وملاحقة قيادة حماس بطريقة مستهدفة – أكثر كميونيخ، وأقل كدرسدن.

وفسر فريدمان ما أجمله قائلا :أي رد عسكري أقرب إلى كيفية تعقب إسرائيل لقتلة رياضييها في أولمبياد ميونيخ 1972، وليس كيف حولت الولايات المتحدة درسدن إلى كومة من الأنقاض في الحرب العالمية الثانية.

واستدرك الكاتب الأمريكي لكنني فهمت أن العديد من الإسرائيليين شعروا أن لديهم حقا أخلاقيا واستراتيجيا وضرورة للذهاب إلى غزة وإزالة حماس “مرة واحدة وإلى الأبد”. في هذه الحالة، جادلت بأن إسرائيل ستحتاج إلى ثلاثة أشياء – الوقت والشرعية والموارد العسكرية وغيرها من الموارد من الولايات المتحدة.

وأوضح السبب قائلا :حيث  لا يمكن إكمال الهدف الطموح المتمثل في القضاء على حماس بسرعة (إن كان على الإطلاق)؛ ستنتهي العملية العسكرية بقتل المدنيين الأبرياء، بالنظر إلى كيفية قيام حماس بحفر الأنفاق تحتهم؛ وستترك فراغا أمنيا وحكوميا في غزة يجب ملؤه من قبل السلطة الفلسطينية غير التابعة لحماس في الضفة الغربية، والتي سيتعين تحديثها وتحويلها لتولي هذه المهمة.

باختصار والقول  مازال لفرديمان، ستحتاج إسرائيل إلى خوض هذه الحرب بأقل ضرر جانبي للمدنيين الفلسطينيين ومرافقتها بأفق سياسي لعلاقة جديدة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، مبنية حول دولتين قوميتين لشعبين أصليين.

ولفت إلي  إن القيام بذلك من شأنه أن يمنح إسرائيل فرصة لتقول للعالم إن هذه لم تكن حربا انتقامية أو احتلال، بل حربا للقضاء على الكيان الفلسطيني الذي كان يخرج لتدمير حل الدولتين – حماس – وخلق مساحة سياسية لصفقة مع السلطة الفلسطينية، التي لا تزال ملتزمة بصفقة الدولتين. كان من الممكن أن يفوز هذا النهج بالدعم والتمويل، وأعتقد، حتى قوات حفظ السلام التابعة للدول العربية المعتدلة مثل الإمارات العربية المتحدة.

لسوء الحظ، لم يتبع نتنياهو وجيشه هذا المسار. اختاروا أسوأ مزيج استراتيجي: اختاروا عسكريا نهج درسدن، الذي على الرغم من أنه ربما انتهى به الأمر إلى قتل حوالي 13000 من مقاتلي حماس، إلا أنه قتل أيضا الآلاف من المدنيين الفلسطينيين، تاركين مئات الآلاف من الجرحى أو المشردين – ونزع شرعية، بالنسبة للكثيرين في جميع أنحاء العالم، ما اعتقدت إسرائيل أنه حرب عادلة.

نتنياهو وبايدن

ودبلوماسيا، بدلا من مرافقة استراتيجية الحرب هذه بمبادرة من شأنها أن تشتري إسرائيل على الأقل بعض الوقت والشرعية والموارد لتفكيك حماس، رفض نتنياهو تقديم أي أفق سياسي أو استراتيجية خروج واستبعد صراحة أي تعاون مع السلطة الفلسطينية بأوامر من المتطرفين اليهود في ائتلافه الحاكم.

ومضي للقول لقد حبست إسرائيل في حرب لا يمكن الفوز بها سياسيا، وانتهى بها الأمر إلى عزل أمريكا، وتعريض مصالحنا الإقليمية والعالمية للخطر، والمساس بدعم إسرائيل في الولايات المتحدة وكسر قاعدة تأييد الحزب الديمقراطي للرئيس بايدن.

ووعاد للقول التوقيت فظيع حقا. انتهى فريق السياسة الخارجية لبايدن، بقيادة وزير الخارجية أنتوني بلينكن ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان، للتو من العمل على مسودة صفقة استراتيجية جديدة مع المملكة العربية السعودية – بما في ذلك برنامج نووي مدني وأسلحة متقدمة وعلاقات أمنية أعمق بكثير. أخبرني مسؤول كبير في إدارة بايدن أن الصفقة يمكن أن تختتم في غضون أسابيع –

واستدرك ولكن لعنصر واحد. يتوقف ذلك على تطبيع المملكة العربية السعودية للعلاقات مع إسرائيل مقابل إنهاء إسرائيل للحرب في غزة، والخروج من القطاع والموافقة على “مسار” محدد لحل الدولتين – مع مقاييس واضحة من حيث ما سيتعين على كل من إسرائيل والسلطة الفلسطينية القيام به وفي أي أطر زمنية.

وذكر :نحن نتحدث عن صفقة تغيير قواعد اللعبة – على وجه التحديد الصفقة التي شنت حماس المدعومة من إيران هذه الحرب في 7 أكتوبر لتقويضها، لأنها كانت ستعزل إيران وحماس. لكن الحرب في غزة يجب أن تنتهي أولا وتحتاج إسرائيل إلى حكومة مستعدة للشروع في مسار الدولتين.

نتنياهو وبن سلمان

ولفت إلي أن الذي يأخذنا إلى هذه المفترق في الطريق. أفضل أن تغير إسرائيل مسارها على الفور. أي، انضم إلى إدارة بايدن في تبني هذا الطريق إلى صفقة الدولتين التي من شأنها أن تفتح الطريق أمام التطبيع السعودي وتعطي أيضا غطاء للسلطة الفلسطينية والدول العربية المعتدلة لمحاولة إنشاء حكم غير حماس في غزة بدلا من إسرائيل. و- كما حث فريق بايدن نتنياهو على انفراد – ننسى تماما غزو رفح وبدلا من ذلك استخدم نهجا مستهدفا لإخراج بقية قيادة حماس.

خلص في نهاية مقاله للقول : حتى لو كانت إسرائيل عازمة على تجاهل النصيحة الأمريكية، أدعو الله ألا تحاول غزو رفح ورفض تورط السلطة الفلسطينية في مستقبل غزة. لأن ذلك سيكون دعوة لاحتلال إسرائيلي دائم لغزة وتمرد دائم لحماس. من شأنه أن يستنزف إسرائيل اقتصاديا وعسكريا ودبلوماسيا بطرق خطيرة للغاية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights