في تحرك استراتيجي يعكس حالة الاستنفار التي تعيشها القوى الاقتصادية الناشئة لتأمين احتياجاتها من الطاقة، يتوجه الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو إلى موسكو في زيارة رسمية تجمعه بنظيره الروسي فلاديمير بوتين.
وتأتي هذه القمة الثنائية في توقيت بالغ الحساسية، حيث يلقي الصراع المحتدم في الشرق الأوسط واضطراب الملاحة في مضيق هرمز بظلال قاتمة على سوق النفط العالمي، ما دفع جاكرتا للبحث عن بدائل مستقرة ومستدامة بعيداً عن بؤر التوتر المشتعلة.
وأفادت التقارير الدبلوماسية ووكالات الأنباء الدولية بأن ملف الطاقة سيتصدر أجندة المباحثات، نظراً للأهمية الحيوية التي يمثلها استقرار إمدادات النفط للدولة الإندونيسية التي تعاني من عجز هيكلي بين الإنتاج المحلي وحجم الاستهلاك المتنامي.
وأوضح وزير الخارجية الإندونيسي، سوجيونو، أن الزيارة تتجاوز الطابع التجاري الصرف لتشمل نقاشات معمقة حول التوازنات الجيوسياسية الراهنة، خاصة في ظل انضمام جاكرتا إلى مجموعة “بريكس+” وتوجهها نحو تعزيز الشراكات مع القوى الاقتصادية الكبرى.
وابدى السفير الروسي لدى إندونيسيا استعداد موسكو التام لمد جاكرتا بما تحتاجه من خام النفط لسد الفجوة التموينية وتخفيف الضغوط التضخمية.
ويرى خبراء الاقتصاد أن تحركات سوبيانتو المكثفة، والتي شملت مؤخراً طوكيو وسيئول، تأتي في إطار سياسة “الوقوف في كل مكان” لضمان الأمن القومي الطاقي، حيث فرضت بلاده بالفعل إجراءات تقشفية قاسية شملت تقنين مبيعات الوقود واعتماد نظام العمل عن بُعد لموظفي الدولة لتقليل الاستهلاك.


