مقالات

عبد المنعم إسماعيل يكتب: أمتنا بين موروث التاريخ والمسؤولية ومكر الغربان

عبد المنعم إسماعيل.. كاتب وباحث في الشئون الإسلامية

القارئ للتاريخ الإسلامي المدرك لحقيقة وطبيعة التدافع بين الحق الإسلامي والباطل الجامع لعقول وأفكار وأهواء وجاهليات أصحاب الجحيم أهل الغضب اليهود وأهل الضلال النصارى ومن سار في دروب الجاهليات البالية سواء القديمة أو المعاصرة.

نحن أمة ربانية المصدر والمنهج والغاية والوسيلة فكل سعي خارج هذه المنظومة الشاملة يعتبر سعيا عاجزا أو مخالفا وفاقدا لأسباب البقاء من جانب وطريق الثبات والنصرة على المجرمين من جوانب أخرى.

في ظل البطش الفرعوني بالأرض ومن عليها كان الوعد الرباني وصدق رب العالمين سبحانه: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5)وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ. سورة القصص.

لقد أظهرت سورة القصص الإرادة الربانية لمواجهة فرعون الأرض وكل فراعنة الواقع والمستقبل فإذا كان طغاة امريكا والغرب الصهيوصلييي يؤسسون رؤيتهم الجاهلية على المخطط الجهنمي الساعي ل:

جعل أهل الأرض شيعا وأحزاب وجماعات يستضعف طائفة حسب مخطط جاهليته وطوائف حسب هواه الباغي لصناعة البيئة الحاضنة لضلاله وفساده بقتل النساء والأطفال وهنا رمزية خوف الطغاة من المستقبل حين يخاصمون الطفولة بالقتل والتشريد والاستضعاف.

في ظل الواقع الفاسد والظالم من بغاة الجاهلية الفرعونية كان المراد الرباني.

قال تعالى: {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ}. سورة القصص

الآيات القرآنية الربانية رسمت الطريق للفئة المؤمنة:

المنة الربانية على المستضعفين في الأرض

جعل المستضعفين أئمة للبشرية بشكل عام

جعل المستضعفين هم الوارثون للأرض بالعدل والتوحيد والإحسان

الإرادة الربانية بالتمكين للمؤمنين.

إصابة قلوب الجاهلية الفرعونية ومن سار في كنفهم الظالم بالحسرة على تحقق ما كانوا يحذرون منه.

هل تدرك الأجيال المعاصرة من أهل الإسلام حقيقة الجاهلية المعاصرة وحقيقة الاستخلاف الرباني للأمة العربية والإسلامية بجعلها خير أمة أخرجت للناس قال تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ؟

إن الأمة العربية والإسلامية إذا تخلت عن المهمة الربانية لها في الواقع المعاصر والمستقبل القريب والبعيد فقد أعطت جاهليات الأرض الفرصة الذهبية لرعاية بغيهم والتمكين لجاهلياتهم وحينها يا ليت حين مناص.

في واقعنا المعاصر وفي ظل فاشية الفساد الامريكي الصهيوني والخميني وفي المستقبل القريب والبعيد نقول بوضوح تام إن الأرض ومن فيها بصفة عامة واهل الاسلام والسنة النبوية والأمة العربية والإسلامية بصفة خاصة بين أمرين لا ثالث لهما:

الاول: ترك الأمور لجاهليات الأرض ومن عليها من غربان النظام الدولي الفاشي والظالم الساعي نحو معايشة البغي والظلم والعدوان على الأمة العربية والإسلامية بصفة عامة ونصرة المخطط الصهيوني في فلسطين وغزة والباطني الخميني في العراق. الأحواز واليمن وتفكيك الدول السنية تمهيدا لقيام كيان التلمود الشيطاني اسرائيل الكبرى كما يزعم شياطين الأرض.

الثاني: وهو سبيل النجاة الوحيد للأمة العربية والإسلامية وهو قبول المنة الربانية والمهمة الإلهية بالاستخلاف في الأرض والشهادة على الناس وكبح جماح البغي الجاهلي لكل فراعنة الواقع وطغاة الغرب الامريكي أو الأوروبي أو الصيني والروسي والخميني الباطني المجرم الذي اهلك العقيدة ودمر جغرافيا الدول العربية المحتلة بداية من الأحواز مرورا بالعراق واليمن ولبنان عن طريق وكلاء الخراب حزب الشيطان الهالك حسن نصر اللات.

حتما تدرك الأجيال العربية والإسلامية حقيقة المسؤولية الربانية لأمة الاسلام ودونها أو بغير القيام بها فقد تمت خيانة التاريخ والواقع والمستقبل حال ترك شيطان البيت الأبيض يحلم بالفساد والإفساد خدمة لإسرائيل الشيطانية.

إن العمل على بناء القوة العربية والإسلامية الجامعة الرشيدة بعيدا عن هوس الجماعات المحدثة أو الأحزاب الوظيفية المنحرفة المكونة للأمة امر مفصلي لا محيد عنه إذا أرادت الأمة النجاة ومواجهة طاغية الأرض دونالد ترامب ومن يأتي معه أو خلفه.

إن الأمة التي لا تمتلك رؤية ومشروع جامع لها تصيح جزء من مشاريع الآخرين فلن ولم يتوقف التدافع فمن لم يتدافع من أجل فرض مشاريع الإصلاح عصفت به مهالك الضياع بين كلاليب النظام الدولي الأسير بين ثعالب الصهيونية العالمية والصليبية بأدواتها الباطنية المجرمة.

عبد المنعم إسماعيل

كاتب وباحث في الشئون الإسلامية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights