تواصلت خلال الأيام الأخيرة النقاشات السياسية في الأردن حول مستقبل جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسية المرتبطة تاريخياً بجماعة الإخوان المسلمين، في ظل تصاعد الضغوط القانونية والسياسية المفروضة على الجماعة بعد قرارات الحظر والإجراءات التنظيمية التي شهدتها المملكة خلال السنوات الماضية.
وأشارت تقديرات صادرة خلال مايو 2026 عن مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات إلى أن السلطات الأردنية تدفع الحزب نحو إعادة صياغة خطابه السياسي وتقليل الطابع الديني المباشر في نشاطه التنظيمي، مع الإبقاء على مساحة للعمل السياسي تحت مظلة قانون الأحزاب الجديد.
وذكرت المؤسسة البحثية الأمريكية أن الدولة الأردنية تبدو أقرب إلى “سياسة الاحتواء المنظم” بدلاً من الذهاب إلى حظر كامل للحزب السياسي، خصوصاً في ظل حساسية التوازنات الداخلية والتمثيل البرلماني للإسلاميين.
وفي السياق ذاته، نقل عمّان نت عن مراقبين وسياسيين أردنيين أن المرحلة الحالية تشهد عودة الحديث عن معادلة “المشاركة لا المغالبة”، باعتبارها الصيغة التقليدية التي حكمت علاقة الدولة الأردنية بالحركة الإسلامية لسنوات.
وأشار التقرير إلى أن السيناريو المطروح يتضمن تقليص النشاط الاحتجاجي والخطاب التصعيدي، مقابل استمرار مشاركة الإسلاميين في البرلمان والنقابات والهيئات المهنية ضمن حدود سياسية وقانونية أكثر ضبطاً.
وقال المحلل السياسي الأردني عامر السبايلة إن الحركة الإسلامية في الأردن “تواجه أحد أكثر الاختبارات التنظيمية حساسية منذ عقود”، موضحاً أن مستقبلها بات مرتبطاً بقدرتها على الفصل بين النشاط الدعوي والسياسي والتكيف مع البيئة القانونية الجديدة.
كما نقلت العربي الجديد عن مصادر وقيادات قريبة من الجماعة أن الحزب يتجه خلال المرحلة المقبلة إلى التركيز بصورة أكبر على الملفات الاقتصادية والاجتماعية وقضايا المعيشة، بدلاً من الخطاب الأيديولوجي التقليدي، في محاولة للحفاظ على حضوره الشعبي وسط الضغوط الاقتصادية المتزايدة في الأردن.
من جانب آخر، رأى باحثون في معهد واشنطن أن النتائج التي حققها الإسلاميون في الانتخابات البرلمانية الأخيرة دفعت مؤسسات الدولة الأردنية إلى تبني مقاربة تقوم على “إدارة النفوذ الإسلامي” وليس السماح بتمدده الكامل داخل المجال السياسي.
وتشير تقديرات مراكز أبحاث إقليمية إلى أن الحزب قد يتجه خلال الأشهر المقبلة نحو خطاب أكثر براغماتية يركز على الإصلاح الاقتصادي ومحاربة الفساد واحتواء الاحتقان الاجتماعي، بالتزامن مع استمرار التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه المملكة.


