مقالات

جمال سلطان يكتب: قطر جيت.. الحقائق والأكاذيب!

بناء على طلب لجان السيسي، الباحثين دائما عن الحقيقة !، وإلحاحهم المتكرر في تعليقاتهم على حساباتي في تويتر والفيس، أقدم رؤيتي وتحليلي وتعليقي على القصة الصحفية التي اهتموا بترويجها على نطاق واسع تحت وصف “قطر جيت”.

الحقيقة الوحيدة الموثقة حتى الآن هي اعتقال مستشار نتانياهو والمتحدث السابق باسمه على خلفية تلقي رشوة من قطر، أي تفاصيل أخرى هي تسريبات صحيفة “صدى البلد” الإسرائيلية المسماة «تايمز أوف إسرائيل»، وهي معدومة المصداقية.

إذا كانت قطر قد نجحت في شراء مكتب نتانياهو وأقرب مساعديه فهذا يكون مصدر فخر لها بدون أدنى شك، ويحسب لقدرات جهاز استخباراتها، أن تنجح في اختراق رأس الكيان، ومحدود العقل والفهم فقط هو من يفهم ذلك كمؤشر سلبي أو مسيء للدولة.

الحديث عن أن قطر قصدت من الرشوة الإساءة إلى دور مصر في المفاوضات هو أقرب للنكتة الهزلية، وليس الكلام الجاد الذي يحتمله عقل، لأن من تشوهه إسرائيل هو مصدر فخر لأي عربي وليس العكس، فلو قام مسؤول إسرائيلي بتشويه دور مصر فهو في الحقيقة يشرفه ويطهره، كما أن التشويه له طرق أقل تكلفة وأسهل كثيرا عبر الإعلام المحلي والعالمي، ولا يمكن تصور أن دولة تقوم بعملية استخباراتية معقدة ومكلفة لتخترق مكتب رئيس دولة لمجرد أن تشوه عمل دولة ثالثة، هذا محض هراء.

القاصي والداني يعرف أن المفاوضات بالكامل تقريبا كانت تتم في الدوحة وليس في القاهرة، وكل الوفود الدولية كانت تجتمع في الدوحة وليس في القاهرة، والبيانات الرسمية كانت تصدر من الدوحة وليس من القاهرة، وقيادة المقاومة كانت تقيم في الدوحة وليس في القاهرة، كما أن أصغر متابع للوساطات يعرف أن الطرف الفلسطيني كان أقرب لدور قطر منه لدور مصر، وهناك اتهامات شائعة لمصر بالضغط على الطرف الفلسطيني لتقديم تنازلات غير عادلة، كما أن شتم حماس والهجوم الدائم عليها كان يصدر من القاهرة وليس من الدوحة، والمظاهرات الأخيرة في غزة ضد حماس كانت بترتيب أجهزة في القاهرة وليس في الدوحة، فما هو التشويه الذي ستضيفه قطر للدور المصري المشوه أساسا؟!.

سبق لإسرائيل مرارا وتكرارا الهجوم على قطر واتهامها بالانحياز hم اs، ومحاولة تشويه دور قطر في الوساطة، وهذا مسجل ومشهور ومنشور في جميع المنابر الإعلامية الدولية والإقليمية بما فيها الصحف المصرية، وتكرر اتهام القادة الإسرائيليين لقطر بدعم hم اs، فإن كان هناك تشويه إسرائيلي فهو ـ بداهة ـ موجه لقطر وليس لمصر.

الكنيست الإسرائيلي ناقش قبل أشهر قليلة مشروع قانون لمنع قطر من القيام بأي دور في أي وساطة بين إسرائيل حماس بدعوى أن قطر تدعم الإرهاب، ويمكن الحصول على تفاصيل المشروع بضغطة زر على جوجل، أي أن إسرائيل كانت مرحبة تماما بدور مصر وتعتبره إيجابيا بالنسبة لها، ولكنها تخشى دور قطر وتتهمه بالانحياز حماس والفلسطينيين، لذلك حاولت تشويهه ثم استبعاده، فمن يشوه من؟

سبق أن نددت قطر رسميا، وعبر المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بالاتهامات التي صدرت من مكتب نتانياهو ضد وساطتها وتلميحه إلى أنها تعقد الأمور أمام تل أبيب وتربكها، وهددت الدوحة بالتوقف عن أداء دورها كوسيط، بل جمدت دورها بالفعل فترة من الزمن، قبل أن يتدخل الأمريكيون لطلب استئناف دورها في الوساطة، أي أن مكتب نتانياهو كان يحاول تشويه دور قطر وليس تشويه دور مصر.

مختصر ما تقدم، أن قطر جيت -إن صحت- هي مصدر فخر للاستخبارات القطرية، وليست شيئا سلبيا، والدول الكبرى في الشرق والغرب عندما تحقق مثل هذا الاختراق العالي والخطير لدولة معادية أو حتى غير معادية يتحدث عنه إعلامها بوصفه مصدر فخر وطني، ودليلا على قدرات الدولة الاستخباراتية، والمدى البعيد الذي يمكن أن تصل إليه.

ثانيا، في ملخص ما تقدم، الحديث عن أن قطر قامت بهذا الجهد المعقد والمركب والخطير والحساس والمكلف لاختراق مكتب رئيس وزراء إسرائيل لمجرد تشويه دور مصر هي خزعبلات سخيفة، ومثيرة للشفقة، يأبى قبولها العقل السليم، إضافة إلى أنها تتناقض مع حقائق الواقع القطعية، وتسريب صحيفة إسرائيلية شديدة التطرف وضعيفة المصداقية لهذا الكلام السخيف هو أقرب لأن يكون استكمالا لحملة الغضب الإسرائيلية تجاه دور قطر.

أعتقد أن قطر مدينة بالشكر للجان السيسي وإعلامه، الذين روجوا لإنجازها من حيث ظنوا الإساءة!

جمال سلطان

باحث وكاتب صحفي مصري.. رئيس تحرير صحيفة المصريون

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights