عادت الاضطرابات السياسية العنيفة لتهدد عاصمة الدبلوماسية الدولية، محولة الشوارع الهادئة المحيطة بالمقار الأممية إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين حشود الرافضين للسياسات الرأسمالية وقوات إنفاذ القانون.
ويأتي هذا الانفجار الميداني الصاخب على التماس السويسري الفرنسي ليضع الأجهزة السيادية في البلدين أمام أكبر اختبار أمني مشترك منذ عقدين.
ولم يعد التحدي مقتصراً على تأمين الوفود الرئاسية داخل القاعات المغلقة بمنتجع إيفيان، بل في كيفية كبح جماح حركات الاحتجاج العابرة للحدود التي ترى في قادة الدول السبع الكبرى مسؤولين مباشرين عن تأجيج الصراعات الإقليمية، وتعميق الأزمات المناخية والاقتصادية التي ترهق كاهل الشعوب.
جنيف تتحول إلى ثكنة عسكرية محصنة
تحولت شوارع مدينة جنيف السويسرية إلى موقع استنفار عسكري وأمني معقد، حيث امتلأت الطرقات بالحواجز الحديدية والدوريات، وسط تحليق مكثف ومستمر للمروحيات فوق رؤوس آلاف المتظاهرين المتدفقين.
انفجار الأعداد وشعارات مناهضة للرأسمالية
قفزت أعداد المحتجين من سبعة آلاف شخص في بداية المسيرة ليصل إلى قرابة خمسة عشر ألفاً، رفعوا لافتات تهاجم الأنظمة الرأسمالية والسياسات البيئية للمجموعة، إلى جانب هتافات متضامنة مع حقوق الشعب الفلسطينيى.
اشتباكات عنيفة في المحيط الأممي
اندلعت مواجهات دامية بمحيط مقر منظمة الأمم المتحدة بعدما رشق متظاهرون غاضبون خطوط الدفاع الأمنية بالحجارة والزجاجات والمفرقعات، وردت الشرطة بإطلاق كثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق التجمعات الحاشدة.
تحالف عريض يطارد قادة الدول الصناعية
يقود هذه التحركات الميدانية ائتلاف “لا لمجموعة السبع” الذي ينضوي تحت مظلته نحو مائتي جمعية ونقابة عمالية دولية، تهدف لتشكيل جبهة ضغط شعبي بالتزامن مع انطلاق القمة التي تدوم ثلاثة أيام.
أجندة مثقلة بألسنة اللهب الإقليمي
وتنعقد اجتماعات القادة السنوية تحت وطأة ملفات دولية حارقة، تتقدمها حرب الشرق الأوسط والتوترات المتصاعدة مع طهران، إلى جانب التداعيات اللوجستية والمالية الكارثية التي تضرب سلامة حركة الملاحة البحرية العالمية.
توافد الرؤساء على منتجع إيفيان
يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قادة الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان، يتقدمهم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بالإضافة إلى قادة دول ممثلة ومستضافة، أبرزها وفود من الهند والبرازيل.
استنفار طبي وتدريع للواجهات التجارية
وتحسباً لعمليات تخريب، عمدت المتاجر والمؤسسات التعليمية لتدعيم واجهاتها الزجاجية بألواح خشبية سميكة، بينما أنشأ المستشفى الرئيسي بالمدينة وحدات ميدانية إضافية للتعامل السريع مع احتمالات تدفق أعداد كبيرة من المصابين.
مصادرة ترسانة أدوات حادة وخطيرة
أعلنت قيادة شرطة جنيف عن توقيف ومصادرة كميات من الأدوات الهجومية التي ضبطت بحوزة خلايا داخل التظاهرات، شملت سكاكين، وفؤوساً، وعبوات غاز حارقة، ومفرقعات نارية قوية كانت معدة للمواجهة المباشرة.
جيوش أمنية مشتركة لحماية الحدود
وتشارك في الخطة الأمنية الاستثنائية قوة عسكرية سويسرية تضم أربعة آلاف جندي لمساندة الشرطة، يقابلها انتشار فرنسي هائل يناهز ستة عشر ألف عنصر من الدرك والجيش لتأمين الأراضي الحدودية بالكامل.
معركة الشرعية الشارعية وحدود السيطرة
نقلت وكالات انباء عالمية عن مراقبين لقمة السبع قولهم: ” القمم الدولية الكبرى لم تعد قادرة على الانعقاد بمعزل عن الارتدادات الغاضبة للشارع؛ فالاستنفار العسكري غير المسبوق على جانبي الحدود يترجم حجم الهوة السحيقة بين صانعي القرار السياسي في الغرب وبين الحركات المدنية المناهضة للعولمة”


