يقف النظام الدولي المعقد، الذي صُمم لمنع فناء البشرية، أمام لحظة انهيار تاريخية لم يشهدها منذ أزمة الصواريخ الكوبية.
فبينما تُعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية “تجسيداً لغريزة البقاء” لدى الجنس البشري- على حد وصفهم وقت انشائها- ، يدق مديرها العام، رافائيل غروسي، ناقوس الخطر في مقابلات صحفية لافتة مع “التلغراف” ووكالات الأنباء.
حذر غروسى من أن الصرح الذي منع تكرار مأساة هيروشيما يتآكل تحت أقدامنا.
وقال أن الخطورة الآن لا تكمن فقط في طموحات “الدول المارقة”، بل في التحول الجذري لدى دول مستقرة في أوروبا وآسيا الصغرى والشرق الأقصى.
وقال ان هذه الدول بدأت تناقش علناً إمكانية خرق وعودها التاريخية وبناء ترسانات نووية مستقلة، مدفوعة بخوف وجودي لم تعد الدبلوماسية التقليدية قادرة على تهدئته.
صعود القوى الطموحة وحسابات ترامب
لقد سمحت القوى العظمى، واشنطن وموسكو، بسقوط معاهدات نزع السلاح الواحدة تلو الأخرى دون بدائل، وصولاً إلى تعليق فلاديمير بوتين لترتيبات “الاستقرار الاستراتيجي” التي كانت تضمن تبادل المعلومات العسكرية الحساسة.
هذا الفراغ، توازياً مع سياسات دونالد ترامب التي تثير شكوك الحلفاء في مدى التزام أمريكا بحمايتهم، دفع دولاً مثل اليابان وكوريا الجنوبية وبولندا للبحث عن “أمن ذاتي”.
ونقلت تقارير بوكالات انباء موثوقة مثل” رويترز” أنه في القارة العجوز، وصلت الجرأة بوزير خارجية الدنمارك السابق لمطالبة دول الشمال بإنشاء “رادع نووي شمالي”.
بينما تلمح بولندا بوضوح إلى أنها لن تظل سلبية في سياق الأمن العسكري النووي، مستغلة خبراتها في محطات الطاقة المدنية للتحول السريع نحو التسلح إذا اقتضت الضرورة.
شبح الـ 25 قوة نووية يعود
في عام 1963، تنبأ جون كينيدي بعالم يضم أكثر من 20 دولة نووية، وهي نبوءة نجت البشرية منها بسبب معاهدة عدم الانتشار عام 1970 التي ألزمت 190 دولة بالبقاء “مدنية”.
لكن هذا الإنجاز الدبلوماسي بات مهدداً بالتبخر؛ فالصين تحت قيادة “شي جين بينغ” تسرع الخطى لمضاعفة رؤوسها الحربية من 300 إلى 1500 بحلول عام 2035 وفقا ل ” لوكالات ومراكز ابحاث عسكرية.
كما ان وروسيا تخوض أكثر حروب القارة دموية منذ عقود.
إن العالم اليوم على بُعد “صدمة جيوسياسية كبرى واحدة” – سواء كانت هجوماً على دولة بالناتو أو غزو تايوان- من السقوط في “تأثير الدومينو”، حيث ستشعر كل دولة بأنها مضطرة لاتخاذ قرارات لا رجعة فيها، مما يجعل من الوكالة الدولية للطاقة الذرية مجرد شاهد عيان عاجز على حماقة بشرية قد تضع نقطة النهاية للتاريخ.







