تتزايد المؤشرات الاستراتيجية على اقتراب تجدد المواجهة العسكرية بين واشنطن وتل أبيب من جهة وطهران من جهة أخرى؛ حيث كشفت اتصالات مكثفة ومباشرة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تباحث سيناريوهات استئناف الضربات الهجومية.
وتتزامن هذه المشاورات مع استكمال تل أبيب استعداداتها الدفاعية والهجومية ونقل شحنات مكثفة من الصواريخ الاعتراضية والذخائر، مقابل تحذيرات إيرانية حاسمة تؤكد أن أي حرب قادمة ستكون أطول مدى وأشد تدميراً.
ضغوط نتنياهو وتردد البيت الأبيض
شهدت الاتصالات الأخيرة بين واشنطن وتل أبيب تباينات جليّة حول التوقيت؛ إذ يضغط نتنياهو لتحديد موعد حاسم لبدء العمليات العسكرية عقب الانتخابات النصفية الأمريكية فوراً لمنع تخفيف الضغوط عن طهران.
وفي المقابل، يلوح ترامب بتوجيه “ضربة ساحقة” محتملة، لكنه يرغب في منح قناة الوساطة القطرية والحلول الدبلوماسية مهلة إضافية، مبرراً ارتفاع أسعار النفط بالضريبة الضئيلة مقابل تأمين المصالح الأمريكية.
الجاهزية اللوجستية والتعزيزات الأمريكية
استكمل الجيش الإسرائيلي خططه الهجومية بالتنسيق مع القيادة الأمريكية عبر نقل مكثف للصواريخ الاعتراضية وقوات الإسناد، وسط تقارير ترصد انتشار نحو 200 طائرة تزود بالوقود في المنطقة.
وتضع التقديرات الاستخباراتية بنك الأهداف المحتمل تحت مشرحة الاستهداف الشامل ليشمل المنشآت النووية كموقع “جبل الفأس” وبنى الطاقة التحتية، لمواجهة ترسانة إيرانية تقدَّر بـ 1500 صاروخ أرض-أرض.
التحذير الإيراني وتوسع نطاق الرد
صعّدت القيادة الإيرانية من نبرة التهديد، حيث أكد المتحدث باسم الجيش محمد أكرمي نيا أن واشنطن لن تكون صاحبة القرار في تحديد زمن الحرب أو نهاية سيناريوهاتها.
وتنفيذاً لتوجيهات المرشد مجتبى خامنئي، أعلن الحرس الثوري تحديث قائمة بنك الأهداف لتشمل القواعد والأصول الأمريكية والإسرائيلية دون قيود جغرافية، مع التأكيد على جاهزية الدفاع والمسار الدبلوماسي في آن واحد.
الدبلوماسية الحذرة والموقف الخليجي
تواصل قطر مساعيها الحثيثة لتقريب وجهات النظر وبلورة صيغة لرفع الحصار عن الموانئ وتنظيم الملاحة بمضيق هرمز.
ومن جانبه، أمل مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش في تحقيق اختراق دبلوماسي يجنب المنطقة ويلات المواجهة، مؤكداً استمرار التنسيق الخليجي والاستعداد لكافة السيناريوهات في ظل انهيار اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة.
فرضية الحسم العسكري
تقف المنطقة أمام محطة مفصلية تتأرجح بين فرضية الحسم العسكري المباشر بعد الانتخابات النصفية الأمريكية، وبين النجاح الأخير للوساطة الدبلوماسية القطرية.
ويظل الانفجار الميداني الشامل رهن قدرة الطرفين على تقديم تنازلات متبادلة تفكك عقدة السيطرة على مضيق هرمز وتُعيد هيكلة قواعد الردع النووي والإقليمي.
رفع حالة الجاهزية
تؤكد التقييمات الأمنية أن التحركات اللوجستية الأمريكية ونقل الذخائر الاعتراضية يعكسان رفع حالة الجاهزية إلى حدها الأقصى تحسباً لقرار العمليات.
إن التأكيد الإيراني على رفع القيود الجغرافية عن بنك الأهداف يحول أي ضربة قادمة إلى نزاع إقليمي شامل يعرض خطوط إمداد الطاقة العالمية لانتكاسة حادة.