جريدة الأمة الإلكترونية
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • تقارير
    • انفرادات وترجمات
  • الأمة الثقافية
    • سير وشخصيات
  • أمة واحدة
  • آراء
    • مقالات
    • بحوث ودراسات
    • منبر الأمة
    • قالوا وقلنا
  • حوارات
  • الأمة الرياضي
  • مرئيات
  • معلومات الجهة الناشرة
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • تقارير
    • انفرادات وترجمات
  • الأمة الثقافية
    • سير وشخصيات
  • أمة واحدة
  • آراء
    • مقالات
    • بحوث ودراسات
    • منبر الأمة
    • قالوا وقلنا
  • حوارات
  • الأمة الرياضي
  • مرئيات
  • معلومات الجهة الناشرة
No Result
View All Result
جريدة الأمة الإلكترونية
No Result
View All Result
Home آراء بحوث ودراسات

حب الوطن في ضوء الكتاب والسنة وواقع المسلمين

محمد نعمان الدين الندوي by محمد نعمان الدين الندوي
22 فبراير، 2026
in بحوث ودراسات
0
محمد نعمان الدين الندوي.. مدير معهد الدراسات العلمية ندوة العلماء، لكناؤ، الهند

محمد نعمان الدين الندوي.. مدير معهد الدراسات العلمية ندوة العلماء، لكناؤ، الهند

بقلم: محمد نعمان الدين الندوي (*)

«الوطن» كلمة حلوة خفيفة على اللسان، كلمة لها حرمتها وإيحاؤها ووقعها على النفوس، فما إن جرى ذكرها على اللسان حتى سار في ذهن الإنسان شريط حافل بالذكريات… ذكريات الطفولة والنشأة التي لا ينسيها مر الليالي وكر الأيام، لأن الوطن محل ينشأ ويترعرع فيه الإنسان ويقضي فيه أحلى أيام حياته. من هنا … يحمل – الوطن – ذكريات طفولته وأخبار صباه وأنباء حياته وحوادثه الهامة، فيحن إليه الإنسان حنينا، ويطرب لذكراه طربا ، ولا يختلف في ذلك إنسان عن إنسان، لأن حب الوطن يسري من الإنسان سريان الماء في العود، ويجري منه جريان الدماء في العروق، فحب الوطن شيء طبيعي يفطر عليه الإنسان، والإسلام – الذي هو دين الفطرة يراعي مشاعر الإنسان الطبيعية وعواطفه الغريزية في إطار معتدل مهذب معقول لا إفراط فيه ولا تفريط، ولا غلو ولا تقصير… فلا يطغى جانب على جانب، ولا تطيش كفة على حساب كفة أخرى، وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان) (سورة الرحمن).

ومن الطرائف بل في تعبير أصح من التهم الباطلة.. التي توجه في العصر الحاضر – إلى المسلم الملتزم الحريص على اتباع تعليمات الكتاب والسنة عدم حبه للوطن والوفاء له، فنحب في هذه السطور أن الواقع … أم هو مجرد اتهام من بين كثير من نبحث في هذا الاتهام، ونرى هل يمت بصلة إلى الاتهامات التي توجه إلى الإسلام والإسلام منها براء كبراءة الذئب من دم ابن يعقوب؟ وقد أثار هذا الاتهام الباطل عجب الكاتب الكبير زين العابدين الركابي

وجعله ينبري لكشف حقيقته وتفنيده، فيقول متسائلا متعجباً مغضبا:

لا ندري من هو أول من افتعل (التناقض) بين الدين والوطنية، فصور للناس وأضلهم بمقولة: إن المتدين غير وطني، وإن الوطني لا يكترث بالدين… من هو الجاهل الشقي الذي أطلق هذا الوهم ونشره وأصله ؟! ».

ثم يرد الكاتب على الاتهام الباطل رداً علميا ، ومن خلال شرح كلمة: «الوطن» لغويا، والإشارة إلى الآيات التي تدل كلماتها على مفهوم الوطن، يقول: أيا كان اسمه الذي وضع الاتهام) وزمانه المهم هو نقض هذا الوهم، وإزالته من الأذهان والأنهام. وإزالته وإبطاله بالمنهج الحق والبرهان الساطع.

الوطن في اللغة

ان كلمة (وطن) عربية خالصة… يقول ابن فارس في المقاييس الواو والطاء والنون كلمة صحيحة فالوطن محل الإنسان، وأوطنت الأرض: اتخذتها وطنا …. ويزيد الرازي في المختار – فيقول: وأوطن الأرض ووطنها، واستوطنها، وأنطنها أي اتخذها وطنا ..

مفهوم الوطن في القرآن

وكلمة «وطن» وإن لم ترد في القرآن بصيغتها الثلاثية هذه فإن مدلولها أو مفهومها الأساسي أو الجوهري ورد بيقين مع تنوع في الصيغ التعبيرية أو اللفظية:

ورد مفهوم (الوطن) في القرآن في صبغة (الديار) و (الدار)

(أ) و الذين تبو موا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم .

(ب) «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم ..

(ج) «قالوا وما لنا ألا تقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا ….. فالديار المنوه عنها ، والمطلوب الدفاع عنها ماهنا – في (الأوطان) بلا ريب، وإلا فماذا تكون ؟!.

ورد مفهوم الوطن في القرآن، في (صيغة الأرض المخصوصة ومن ذلك قول الله جل ثناؤه:

(أ) وإن كادوا ليستفزونك من الأرض

ليخرجوك منها ….. والأرض المخصوصة المقصودة –

هنا هي مكة وطن النبي الأول: ميلاداً ونشأة وشبابا وزواجاً وبعثة وبلاغا.

(ب) الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر.

والارض المخصوصة المقصودة في هذا النص هي: (الوطن) الذي مكن الله فيه لقوم آمنوا به، وتعاونوا على تطبيق منهجه شعائر وشرائع.

ومعنى التمكين في الأرض) – أي الوطن في هذه الآية المكية، مبسوط ومشروح في الآية المدنية: وعد الله آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ».

هنا مفهومان متعاضدان مفهوم الاستخلاف) في الأرض … ومفهوم (التمكين للدين) وهما مقهرمان لا يتصوران لا عقلا ولا واقعا الا فى الذي يتحقق فيه الاستخلاف والتمكين (1) أرض مخصوصة وهي التراب أو المكان أو (الوطن)

الوطن وحبه في السنة

بعد بيان هذا التأصيل العلمي لمفهوم الوطن في القرآن، نأتي إلى السنة نرى فيها شيئا يتعلق موضوعنا هنالك حدیث مشهور تردده الألسنة حب الوطن من الإيمان، ولكنه ليس بصحيح، وإن صحيح البعض معناه (2) ولكن بغض النظر عن ذلك… لقد ثبت حب النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لوطنه مكة المكرمة، فقد صعب عليه خروجه منها ، وكان يحن إليها وهو في المدينة المنورة، فقد ذكرت كتب السيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صار في هجرته بظاهر مكة التفت إلى مكة وقال – بلهجة حزينة مليئة أسفا وحتينا وحسرة وشوقا مخاطبا إياها: «والله إني لأخرج منك، وإني لأعلم أنك أحب بلاد الله إلى الله، وأكرمها على الله، وإنك لأحب أرض الله إلي، ولولا أن أهلك أخرجوني منك قهراً ما خرجت من بلادي ..

بلادي وإن جارت علي عزيزة

وأهلي وإن ضنوا علي كرام

كما يروي الرواة أن النبي لما بلغ «الجحفة» في طريقه إلى المدينة اشتد شوقه إلى مكة، فأنزل الله عليه قوله تعالى: « إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد، أي لرادك إلى مكة التي أخرجوك منها. يقول سيد قطب في تفسير الآية:

….. يتوجه الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم – ومن خلفه القلة المسلمة التي كانت يومها بمكة، يتوجه الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مخرج من بلده، مطارد من قومه، وهو في طريقه إلى المدينة التي لم يبلغها بعد، فقد كان بالجحفة قريبا من مكة قريبا من الخطر، يتعلق قلبه وبصره ببلده الذي يحبه، والذي يعز عليه فراقه لولا أن دعوته أعز عليه من بلده وموطن صباه، ومهد ذكرياته، ومقر أهله، بتوجه الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في موقفه ذلك: «إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد، فما هو بتاركك للمشركين (3).

وفي المدينة المنورة يعاود الرسول صلى الله عليه وسلم – وصحبه الكرام الحنين حينا بعد حين، والشوق مرة بعد مرة، حتى يفزع إلى ربه بالدعاء قائلا: «اللهم حبب إلينا المدينة كما حبيت إلينا مكة …

يقول الإمام الشهيد حسن البنا وهو يتحدث عن حب الرسول صلى الله عليه وسلم – وصحابته وحنينهم إلى وطنهم مكة المكرمة:

إن كان دعاة الوطنية يريدون هما الوطنية حب هذه الأرض والفتها والحنين اليها والانعطاف

نحوها، فذلك أمر مركوز في فطر النفوس من جهة…. مأمور به في الإسلام من جهة أخرى، وإن بلالا الذي ضحى بكل شيء في سبيل عقيدته ودينه هو بلال الذي كان يهتف في دار الهجرة بالحنين إلى مكة في أبيات تسيل رقة وتقطر حلاوة

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد وحولي إذخر وجليل

وهل أردن يوما مياه مجنة وهل يبدون لي شامة وطفيل

ولقد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف مكة من «أصيل» فجرى دمعه حنينا إليها، وقال: «يا أصيل دع القلوب تقر» (4). أرأيت كيف عبر النبي الكريم محمد صلى الله

عليه وسلم عن حبه وهيامه وحنينه إلى وطنه بقوله: يا أصيل دع القلوب تقر»، فإن ذكر بلده الحبيب -الذي ولد فيه، ونشأ تحت سمائه وفوق أرضه، وبلغ أشده وأكرم بالنبوة في رحابه – أمامه يشير لواعج شوقه، ويذكي جمرة حنينه إلى موطنه الحبيب الأثير العزيز. أرأيت كيف أن الصحابة المهاجرين – رضوان الله عليهم أجمعين كانوا يحاولون تخفيف حدة شوقهم واطفاء لظى حنيتهم إلى وطنهم بالأبيات الرقيقة المرفقة التي تذكرهم بمعالم وطنهم من الوديان والموارد والجبال والوهاد والنجاد ….

إذا نستطيع بغير تردد أو دونما تحفظ – أن نقول إن حب الوطن من الأشياء المرغب فيها، والمرحب بها. بل من المأمور بها كما قال حسن البنا – في الإسلام.

حب الوطن من خلال واقع المسلمين

من هنا … يتميز تاريخ المسلمين بحبهم لوطنهم. والوفاء له، وإن كتب التراث الحافلة بروائع وبدائع من النظم والنثر – فاضت بها قرائح الأدباء والشعراء تغنيا بحب أوطانهم، ووصف خصائصها وآثارها.

وما قاله الشعراء في وصف أوطانهم يعد من عيون الشعر وأقواه وأبلغه، وإليكم أبياتا لابن الرومي في حب الوطن وأسباب الحنين إليه:

ولي وطن آليت ألا أبيعــــــه وألا أرى غيري له الدهر مالكا

عمرت به شرخ الشباب منعما بصحبة قوم أصبحوا في ظلالكا

وحبب أوطان الرجال إليهم إليه مارب قضاها الشباب هنالك

إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم. عهود الصبا فيها فحنوا لذلكا

فقد ألفته النفس حتى كأنه لها جسد إن بان غودر هالكا

وأكتفي هنا بتقديم نموذج من النثر دبجه يراع أديب معاصر فذ لقب بفقيه الأدباء وأديب الفقهاء وهو الشيخ علي الطنطاوي الذي كثيرا ما كتب وما أروع ما كتب عن وطنه دمشق، وتحدث بقلمه الساحر عن جمالها وبهائها وغوطتها وبرداها، فيحلو لي أن أصنع القراء بما كتبه مرة عن دمشق وهو يغادرها إلى الخارج للعمل، فلننظر كيف يصف هيامه بوطنه، وحبه لكل ما هو فيه، أقرؤوا هذا الوصف العلوي لوطنه وكرروا فرا منه تزدادوا منعة ولذة، يقول: لما جاوزنا أبا الشامات، وأصحرنا، ونظرت بين يدي وعن يميني وعن شمالي، فلم أجد إلا الصحراء الصامتة الرهيبة الموحشة، وما وجدت دمشق التي أحببتها، ولقيت فيها من يحبني، وألفتها وتركت في كل بقعة منها قطعة حياتي، وطائفة من ذكرياتي، قد اختفت وراء الأفق، وتضائل «قاسيونها، وصغر. حتى ما يبدو منه إلا خيال يلوح على أطراف الأفق كأنه متعلق بالسماء له وميض ولمعان أحسست بلوعة الفراق، فخفق قلبي خفقانا شديداً

كأن القلب ليلة قيل يُغدى

بليلى العامرية أو براح

قطاةٌ عزها شرك فباتت

تعالجه وقد علق الجناح

«وخالطني حزن عميق، وشعور مبهم، أعرفه من نفسي كلما سافرت سفراً بعيداً على كثرة ما كنت أسافر وأبتعد شعور من يجد الموت ويبصره بعينه.

ولم لا ؟ وهل الحياة إلا أن تقيم في المكان الذي تألف وترى الناس الذين تحب، وتصل ماضيك بحاضرك بلوحة تراها ، أو نغمة تسمعها، أو بقعة تحلها ؟ وهل يحيا المرء إلا في الأمكنة والوجوه وبالذكريات والآمال ؟ وهل الموت إلا أن ينبتر مما يحيط به، وينقطع عن كل ما يعرف، ويقدم على بلد مجهول وحياة غريبة عنه، لا عهد له بها ، ولا نبأ عنده منها ؟

أوليس للإنسان حياة ظاهرة في قيامه وقعوده و طعامه وشرابه، وجيئته وذهابه، وحياة باطنة في أفكاره وذكرياته، وآماله وآلامه، وميوله وعواطفه؟

أوليست حياته الباطنة هي الأصل وهي الأساس فلا يحيا إلا بها ، ولا يقوم إلا عليها ؟ كما أن الشجرة لا تحيا إلا بجذورها الممتدة في جوف الأرض المختفيه في بطن الثرى، فإذا انقطع المرء عن عادته، وابتعد عن أهله وصحابته، لم ينفعه أنه لا يزال يقوم ويقعد، ويأكل ويشرب كما أن الشجرة لا تنفعها أغصانها وفروعها ، إذا هي انبتت من أرضها وقطعت من أصلها وفصلت عن جذورها .

وازدحمت في نفسي صور حياتي في دمشق وحبيت إلى أضعاف ما كنت أحبها، ومرت أمام عيني صور إخوتي وأهلي وإخواني وأصحابي، وذكرت سهراتنا البيتية ومجالسنا الأدبية، وهذه الحفلات الوداعية الكثيرة التي أقيمت تكريما لي قبل أن أعمل شيئا أستحق عليه التكريم، وأقبض علي فيها من النعوت ما ليس في ولا أستحق الأقل منه.

وذكرت من دمشق كل حبيب إلي، جميل في عيني، فازددت بها تعلقا ، ووددت لو أني أبيت قلم أذهب ولم أتغرب.

وكانت الصحراء قد امتدت من حولنا، وأحدقت بنا، وصرنا في قبضتها ، لا شأن لنا ولا خطر، ورجعت هذه السيارات الفخمة التي كانت تملأ الشارع بطوله وعرضه، وكانت تعد وهي في دمشق شيئا عظيما، رجعت أهون على الصحراء من حبة رمل، وضاعت في أرجائها فلم تعد تعد شيئاً، وكان قد بلغ مني الحزن، وحزت في نفسي لوعة الفراق، فأغمضت عيني ورجعت إلى نفسي، وكانت بيدي صورة لنخيل بغداد دفعت إلى قبل خروجي من دمشق، فكتبت على ظهرها كلمات ما أدري أهي شعر أم نثر، وما كان يومئذ سنة ١٩٣٦م، هذا الشعر الحديث، ثم أتممت ما كتبت في بغداد، وأرسلت الصورة إلى صديقي الأستاذ أحمد عبيد الشاعر، صاحب المكتبة العربية ونسيتها، فلما زرت دمشق آخر مرة من خمس سنين قبل أن يحال بيني وبينها ، دفع إلى هذه الصورة ففرحت بها وشكرته، وعلى ظهر هذه الصورة كتبت:

أنا ناء عن إخوتي وبلادي

أنا أشقى في غربتي وانفرادي

أذكر الشام في دجى بغداد

فأحس الحنين يفري فؤادي

مللت البقاء وزاد الجوى

برمت الثواء وطول النوى

فلم ذا الشقاء وأين الهوى؟

لماذا أتيت؟ تراني جننت

فماذا أصبت وماذا أخذت؟

لم أقد إلا البكاء والعويل

لم أصب إلا الشقاء الطويل

أما إلى دار الهوى من سبيل

ليس فيما ها هنا شيء جميل” (5)

إن كل كلمة من كلمات هذا المقتبس الرائع -المنثور والمنظوم تفيض حبا وحنانا، وهياما وغراما بالوطن، وتغنيا بمن فيه وما فيه… والتذاذا بذكر إنسانه وجماده وحيوانه ونباته، والحقيقة أنه لا يمكن أن تصدر من قلم أو لسان مثل هذه الكلمات المتدفقة روعة وقوة وجمالا وجلالا … إذا لم يكن وراها محرك الحب القوي، الحب المسيطر على كيان الإنسان كله عقله وقلبه، عاطفته ووجدانه، لسانه وقلمه، وللحب عجائب وغرائب

هذا، ولم يتغن المسلمون بحب أوطانهم لسانا فقط، وإنما ترجموا هذا الحب من الكلام إلى العمل فاعتبروا كل أرض رحلوا إليها وطنهم لا يألون جهداً في ترقيته والنهوض به، وسقيه بجهادهم وجهودهم ودموعهم ودمائهم.

تلك آثارنا تدل علينا فانظروا بعدنا إلى الآثار

وظل ذلك ديدن المسلمين وشعارهم في جميع أوطانهم، وفي جميع العصور والدهور، لا يختلف في ذلك مسلمو بلد عن بلد، وقد اعترف ولا يزال بذلك المنصفون من الأجانب أنفسهم، والشهادات في ذلك أكثر من أن تحصى، ونكتفي هنا بشهادة واحدة تتعلق بالهند، وهي لأحد كبار الساسة الهندوس رئيس وزراء الهند الأسبق (جواهر لال نهرو) الذي كتب في بعض مؤلفاته مشيدا بفضل المسلمين ودورهم الإصلاحي في البلد، فيقول:

إن دخول الإسلام له أهمية كبيرة في تاريخ الهند. إنه قد فضح الفساد الذي كان قد انتشر في المجتمع الهندوكي، إنه قد أظهر انقسام الطبقات واللمس المنبوذ وحب الاعتزال عن العالم الذي كانت تعيش فيه الهند، إن نظرية الأخوة الإسلامية والمساواة التي كان المسلمون يؤمنون بها ويعيشون فيها أثرت في أذهان الهندوس تأثيرا عميقا، وكان أكثر خضوعا لهذا التأثير البؤساء

الذين حرم عليهم المجتمع الهندوكي المساواة، والتمتع بالحقوق الإنسانية (6).

ويقول أيضا جواهر لال نهرو – معترفا بتأثير المسلمين الواسع العميق في العقلية الهندية وفي المجتمع الهندوسي وتأثيرهم في حضارة هذه البلاد :

إن دخول الإسلام والشعوب المختلفة في الهند التي حملت معها أفكارا طريفة وأساليب مختلفة للحياة، قد أثرت في عقيدتها ، وأثرت في هيئتها الاجتماعية، إن الفتح الأجنبي وما فيه من مساوئ، لا يخلو من فائدة، وهي أنه يوسع أفق الشعب المفتوحالفكري، ويضطره إلى الخروج من الحصار الفكري الذي أقامه حوله، وبذلك يبدأ أفراده يفهمون أن الدنيا أوسع وأكثر اختلافا وتنوعا مما كانوا يتصورون ويعتقدون وهكذا أثر الفتح الأفغاني في الهند، وظهرت تطورات كثيرة في حياتها ، كانت هذه التطورات أكثر وأعمق بعد دخول المغول في الهند، لأنهم كانوا أكثر ثقافة وأرقى من الأفغان، وقد نشروا في الهند الأناقة التي كانت من خصائص إيران» (7).

إنها حقيقة لا تنكر أن المسلمين أعطوا كل موطن نزلوه ولم ينقصوه، وعمروه وما خربوه، وأضافوا إلى خيراته وثرواته وما رزؤوه شيئا ، وعلموا أهله فضائل الإسلام وحسناته وآدابه في المعاشرة والاجتماع وما ضنوا – قط – بإراقة دمائهم القانية في سبيل تحريره -دائما في طليعة حركة التحرير يقودونها ويوجهونها بحكمة وشجاعة، فكان أبطال حركة التحرير الوطنية ورموزها المكافحون المناضلون في كل بلد محتل إسلاميين مثل الأمير عبد القادر في الجزائر، وأحمد عرابي، ومصطفى كامل ومحمد فريد في مصر، وعمر المختار في ليبيا، وعبد الكريم الخطابي في المغرب وأمين الحسيني في فلسطين، ومحمد ناصر في اندونيسيا ومولانا أبو الكلام آزاد في الهند وغيرهم

نعم إن المسلم الحقيقي يكون وفيا – أعظم ما يكون الوفاء لوطنه، محبا – أشد ما يكون الحب له، مستعدا للتضحية – دائما – في سبيله بنفسه ونفيسه ورخيصه وغاليه، فحبه لوطنه حب خالص أصيل، حب طبيعي مفطور عليه، حب أجل وأسمى من أن ترتقي إليه شبهة أو شك، حب تدعو إليه الفطرة، وترحب به العقيدة وتؤيده السنة، وتجمع عليه خيار الأمة. فيا له من حب

الهوامش

1 – مجلة اليمامة 20 سبتمبر 2003م العدد 1774

2- قال الزركشي لم أقف عليه، وقال السخاوي لم أقف عليه ومعناه صحيح… إن صح معناه يحمل المراد بالوطن: الجنة أو مكة، أو الوطن المتعارف، بشرط أن يكون سبب حبه صلة أرحامه وإحسانه إلى أهل بلده من فقرائه الموضوعات الكبرى لعلى القارئ)

في ظلال القرآن – سورة القصص 85

4- مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنا، ص 19-20.

5- ذكريات علي الطنطاوي 3/ 281

6- اكتشاف الهند، ص 335- 526 نقلاً من «المسلمون في الهند» للندوي، ص 15.

7- المسلمون في الهند، ص 24.

(*) عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية

Tags: أمين الحسينيإيراناكتشاف الهندالأمير عبد القادرالجزائرالكتاب والسنةالمسلمون في الهندالمسلمينالمغولالهندحُب الوطنرابطة الأدب الإسلامي العالميةعبد الكريم الخطابيعلي الطنطاويعمر المختارفلسطينمحمد نعمان الدين الندويمولانا أبو الكلام آزاد
ShareTweet
حمل تطبيق الأمة على جوجل بلاي حمل تطبيق الأمة على جوجل بلاي
ADVERTISEMENT
محمد نعمان الدين الندوي

محمد نعمان الدين الندوي

مدير معهد الدراسات العلمية - ندوة العلماء، لكناؤ، الهند || عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية

Related Posts

بحوث ودراسات

د. ياسر عبد التواب يكتب: هكذا تهدم الأصنام

23 سبتمبر، 2026
د. حلمي الفقي، أستاذ  الفقه والسياسة الشرعية المشارك بجامعة الأزهر
بحوث ودراسات

د. حلمي الفقي يكتب: إيباك وتراجع دورها وتأثيرها في الانتخابات الأمريكية

22 سبتمبر، 2026

حمّل التطبيق الآن

تحميل التطبيق من Google Play تحميل التطبيق من App Store

القائمة

  • آراء
  • آفاق
  • أخبار
  • أسواق وعملات
  • أمة واحدة
  • استثمار
  • اقتصاد
  • الأمة الثقافية
  • الأمة الرياضي
  • انفرادات وترجمات
  • بحوث ودراسات
  • بورصة
  • تقارير
  • حوارات
  • راديو الأمة
  • سلايدر
  • سياسة
  • سير وشخصيات
  • شركات وريادة أعمال
  • قالوا وقلنا
  • مرئيات
  • منبر الأمة
  • منوعات
  • نقل وملاحة

© 2025 All copyright reserved for 3bdouahmed. E-mail: [email protected]

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • تقارير
    • انفرادات وترجمات
  • الأمة الثقافية
    • سير وشخصيات
  • أمة واحدة
  • آراء
    • مقالات
    • بحوث ودراسات
    • منبر الأمة
    • قالوا وقلنا
  • حوارات
  • الأمة الرياضي
  • مرئيات
  • معلومات الجهة الناشرة

© 2025 All copyright reserved for 3bdouahmed. E-mail: [email protected]