تواصل الجهود الدبلوماسية الدولية تسارعها لإعادة تشكيل خطة السلام المتعلقة بإنهاء الحرب الروسية–الأوكرانية، بعد جولة جديدة من المحادثات في جنيف شارك فيها مسؤولون من أوكرانيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن هذه الاجتماعات أفرزت “تقدماً ملموساً”، لكنه شدد على أنّ هذا التقدّم يظل محدوداً مقارنة بما يتطلّبه الوصول إلى “سلام عادل ودائم”.
وخلال مشاركته في مؤتمر عبر الفيديو في السويد، أوضح زيلينسكي أن بلاده تمكّنت من إدراج “نقاط حساسة” في مسار التفاوض الجديد، خصوصاً في الملفات المتعلقة بالسيادة والحدود والتعويضات. لكنه عاد ليؤكد أن روسيا “يجب أن تتحمل كامل المسؤولية عن الحرب”، بما في ذلك دفع ثمن الأضرار التي لحقت بأوكرانيا، عبر استخدام الأصول الروسية المجمّدة.
يأتي هذا بينما تعمل كييف وواشنطن على صياغة نسخة معدّلة من المقترح الأميركي الذي قوبل سابقاً بانتقادات بسبب احتوائه على بنود توصف بأنها تمنح موسكو امتيازات واسعة، مثل المطالبة بتقليص الجيش الأوكراني وعدم الانضمام للناتو.
وفي موازاة ذلك، يدخل الطرف التركي على خط الجهود الدبلوماسية، حيث أكد الرئيس رجب طيب إردوغان أنه سيتواصل هاتفياً مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين لمناقشة إعادة تفعيل اتفاق الحبوب عبر البحر الأسود، وهو الاتفاق الذي لعبت أنقرة دور الوسيط الأساسي فيه قبل توقفه.
كما برز موقف أوروبي موحّد عبّر عنه رئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا خلال حديثه مع زيلينسكي قبل اجتماع قادة الاتحاد في أنغولا. وقال كوستا إن الحفاظ على الموقف الأوروبي الموحد “ضروري لتحقيق نتيجة إيجابية”. ويتوقع أن يناقش الأوروبيون كيفية دعم الإطار الأميركي المحدّث الذي يجري العمل عليه.
من جانبه، أعلن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أن المحادثات الأخيرة “أزالت معظم الخلافات” المتعلقة بالبندين الأوروبي والأطلسي، مشيراً إلى أن مسألة التنازل عن الأراضي “تبقى الملف الأكثر تعقيداً”. وأكد أن خط الجبهة الحالي يجب أن يشكل “نقطة الانطلاق للمفاوضات وليس نتيجة نهائية”.
وفي الاتجاه ذاته، اعتبر وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو أن وثيقة النقاط الـ28 يمكن أن تكون أساساً حقيقياً لإنهاء النزاع، داعياً القادة الأوروبيين إلى دعمها دون شروط مسبقة.
وبعد يوم كامل من المشاورات في جنيف، أصدرت واشنطن وكييف بياناً مشتركاً تحدث عن صياغة “إطار محدّث ومحسّن” لخطة السلام، مع تأكيد واضح على أن “سيادة أوكرانيا غير قابلة للتفاوض”. ويأتي ذلك فيما يترقب الجانب الأوكراني الرد الأميركي النهائي قبل انتهاء المهلة التي حدّدها الرئيس دونالد ترامب.
ورغم هذه التحركات، يستمر التوتر العسكري، حيث أعلنت خاركيف تعرّضها لهجوم بطائرة مسيّرة أدّى إلى مقتل أربعة مدنيين، ما يعكس الفجوة الواسعة بين الجهود السياسية والتصعيد على الأرض.


