في الوقت الذي يعاني العالم من أزمة نفطية نتيجة الاستهدافات الإيرانية لمواقع نفطية في دول الخليج واضطرار العديد منها لإلان القوي القاهرة وارتفاع اسعار النفط وتجاوزها حد 114دولار اليوم تعيش ليبيا طفرة نفطية غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران،
حيث ارتفع الطلب العالمي على الخام الليبي كبديل لنفط الخليج. ووصل الإنتاج الليبي في أبريل إلى 1.4 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ عام 2013،
وبحسب دراسة لمركز أمد الدراسات السياسية قفزت الإيرادات النفطية إلى 2.9 مليار دولار خلال شهر واحد فقط مقارنة بمليار دولار في فبراير.
اعادة الاعتبار للنفط الليبي
مع احتجاز جزء كبير من تجارة النفط العالمية بسبب إغلاق مضيق هرمز، اتجه المشترون سريعاً نحو النفط الليبي عالي الجودة. خاصة مع تسابق شركات النفط العالمية خلال السنوات الأخيرة للعودة إلى ليبيا والاستثمار في احتياطياتها الضخمة بعد سنوات من الاضطراب الأمني والسياسي.
رغم هذه العائدات الضخمة، لا تزال ليبيا تعيش انقساماً حاداً. وتسيطر الميليشيات والجماعات المسلحة على أجزاء واسعة من مؤسسات الدولة والاقتصاد، بينما تعتمد الأطراف السياسية المتنافسة على شبكات أمنية وعسكرية لحماية نفوذها. ويُخشى أن تتحول الطفرة النفطية الجديدة إلى مصدر إضافي لتمويل الفصائل بدلاً من إعادة بناء الدولة.

تقول تقارير الأمم المتحدة إن الجماعات المسلحة أصبحت لاعباً رئيسياً في إدارة الاقتصاد الليبي، بعدما تسللت إلى مؤسسات الدولة وقطاع الأمن وسيطرت على مسارات الإنفاق والعقود والتهريب. كما تحدثت تقارير أممية عن ارتفاع غير مسبوق في صادرات النفط والوقود غير المشروعة خلال عام 2025.
ورقة النفط
ومن البديهبي الإشارة حسب مركز أمد استخدم قائد مليشيا الكرامة خليفة حفتر مراراً سيطرته على الحقول والموانئ النفطية كورقة ضغط للحصول على تنازلات تتعلق بحصة الشرق من الإيرادات التي يديرها مصرف ليبيا المركزي.
وفي المقابل، تعتمد حكومة طرابلس على تحالفات مع جماعات مسلحة لضمان بقائها داخل العاصمة. وأنتج هذا الواقع نوعاً من “التعايش القلق” بين الطرفين، يقوم أساساً على تقاسم الثروة النفطية بدلا من بناء تسوية سياسية حقيقية.
وفي هذا السياق دفعت الولايات المتحدة خلال الأشهر الأخيرة نحو اتفاق اقتصادي بين الشرق والغرب، أسفر عن إعلان أول ميزانية موحدة لليبيا منذ نحو عقد. الخطوة قد تساعد على تحسين الشفافية وضبط الإنفاق، بينما يُخشى من أنها قد تكرس نفوذ النخب الحالية نفسها بدل إصلاح بنية الدولة.

ساعدت الإيرادات النفطية المرتفعة على تخفيف الضغط على الاحتياطيات الأجنبية وتقليل بعض الضغوط الاقتصادية، لكن المواطنين ما زالوا يعانون من ارتفاع الأسعار والتضخم وتراجع الخدمات، في وقت يمنع فيه النفوذ الأمني الواسع للميليشيات أي احتجاجات شعبية كبيرة رغم تصاعد الغضب داخل الشارع الليبي.
المعضلة الليبية
تكشف الطفرة النفطية الحالية معضلة ليبيا الأساسية: البلاد تمتلك ثروة نفطية هائلة لكنها تفتقد مؤسسات دولة مستقرة وقادرة على إدارة هذه الموارد. ولذلك يخشى كثيرون أن تتحول المليارات الجديدة إلى وقود إضافي للصراع والفساد وتثبيت شبكات النفوذ المسلحة، بدلاً من استخدامها في التنمية وإعادة الإعمار وتحسين حياة الليبيين بعد أكثر من عقد ونصف من الانقسام والفوضى السياسية والأمنية.


