انتقل ثقل المواجهة الأمريكية الإيرانية من مسارح العمليات الميدانية إلى أروقة واشنطن السياسية والإعلامية، عقب السجال الحاد الذي أثارته تعديلات مفاجئة في إحصاءات الخسائر البشرية الصادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون).
وتسبب التراجع غير المعلن في أعداد القتلى من الجنود الأمريكيين على الموقع الرسمي للوزارة في إشعال أزمة مصداقية وضغوط تشريعية يقودها المشرعون الديمقراطيون لمطالبة الإدارة الأمريكية بتقديم كشف حساب دقيق وشامل؛ مما جعل ملف الشفافية العسكرية جزءاً لا يتجزأ من إدارة الصراع وكلفة مواجهته الداخلية.
خطأ تبريرات الخلل
كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” عن شطب 4 قتلى من السجل الرسمي للبنتاغون لينخفض العدد من 18 إلى 14 جندياً خلال يوم واحد، حيث أرجع مسؤولون ذلك لاستبعاد الساقطين في الأردن والعراق عقب قرار التهدئة في أبريل الفائت، بينما وصف المتحدث جويل فالدز الأمر بأنه خلل تقني مؤقت جاري معالجته.
تعتيم إعلامي
تواجه وزارة الدفاع اتهامات بفرض شلل إعلامي وتغطية الهجمات التي طالت القواعد الأمريكية بالأردن، مبررة ذلك بمتطلبات الأمن العملياتي.
وزاد الأمر تعقيداً بتأكيد الرئيس دونالد ترامب المستمر لسقوط 18 قتيلاً، متناقضاً بشكل صريح مع البيانات المنشورة إلكترونياً على موقع الوزارة.
ضغوط ديمقراطية للمساءلة
قادت السيناتور مازي هيرونو و11 عضواً بلجنة القوات المسلحة تحركاً لحث وزير الحرب بيت هيغسيث على إصدار تقرير مفصل حول الضحايا.
وتؤكد المعطيات إصابة نحو 100 جندي منذ مطلع يوليو الجاري، ليتجاوز إجمالي الجرحى 570 عسكرياً منذ بدء الحرب.
التستر السياسي
سلط تقرير لموقع “ديلي بيست” الضوء على البعد السياسي للأزمة، ونقل عن الجنرال المتقاعد بن هودجز اتهامه للإدارة بمحاولة إخفاء الحقيقة عن الشارع الأمريكي.
وفي المقابل، هاجم المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل الصحافة، مؤكداً أن التشكيك في خلل تقني مجرد محاولة لاختلاق أزمات غير حقيقية.
وتؤكد التطورات المتلاحقة أن إدارة الملف المعلوماتي للحرب باتت تشكل تحدياً سياسياً لا يقل خطورة عن المواجهة الميدانية ذاتها.
ومع تزايد الضغوط التشريعية وتضارب الأرقام المعلنة، يجد البيت الأبيض نفسه أمام مطالبات حثيثة لترسيخ الشفافية؛ مما يدفع باتجاه تعميق الشكوك الداخلية حول الكلفة الحقيقية للصراع وتأثيرها المباشر على التوازنات السياسية في واشنطن.


