يشهد المشهد السياسي التركي تصاعداً ملحوظاً في تحركات حزب الرفاه من جديد بقيادة فاتح أربكان، الذي كثف خلال الأشهر الأخيرة من انتقاداته للسياسات الاقتصادية الحكومية، بالتزامن مع تبني مواقف أكثر تشدداً تجاه عدد من القضايا الاجتماعية والأمنية التي تحظى باهتمام واسع داخل الشارع التركي.
ويواصل الحزب تقديم نفسه كأحد أبرز القوى السياسية المحافظة الساعية إلى استقطاب الناخبين غير الراضين عن الأوضاع الاقتصادية الراهنة، مستفيداً من استمرار الجدل المرتبط بالتضخم وتكاليف المعيشة ومستويات الدخل. وفي هذا الإطار، ركز فاتح أربكان في خطاباته الأخيرة على ضرورة تبني سياسات اقتصادية بديلة تستند إلى دعم الإنتاج المحلي وتعزيز العدالة الاجتماعية وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين.
كما تبنى الحزب مواقف صارمة تجاه بعض القضايا الأمنية والاجتماعية، حيث دعا أربكان إلى إعادة مناقشة عقوبة الإعدام في مواجهة الجرائم التي تهدد الأمن المجتمعي، معتبراً أن التصدي للجريمة والعنف يتطلب مراجعة شاملة للسياسات القانونية والاجتماعية الحالية. وقد أثارت هذه التصريحات نقاشاً سياسياً وإعلامياً واسعاً داخل تركيا، في ظل استمرار الجدل حول إمكانية إعادة العمل بعقوبة الإعدام التي أُلغيت سابقاً في إطار الإصلاحات المرتبطة بمسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
وفي الجانب السياسي، يواصل الحزب توجيه انتقادات مباشرة للحكومة بشأن الأداء الاقتصادي، حيث يرى أن السياسات الحالية لم تحقق النتائج المطلوبة في مواجهة التضخم وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين. كما دعا أربكان في أكثر من مناسبة إلى إجراء انتخابات مبكرة، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب مراجعة شاملة للسياسات الاقتصادية والإدارية المعمول بها.
ويرى مراقبون أن حزب الرفاه من جديد يسعى إلى تعزيز حضوره كقوة سياسية مستقلة قادرة على المنافسة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مستنداً إلى الإرث السياسي للحركة التي أسسها الراحل نجم الدين أربكان، وإلى خطاب يجمع بين القيم المحافظة والوعود الاقتصادية والاجتماعية.
ومع استمرار الجولات الميدانية والأنشطة التنظيمية للحزب في مختلف الولايات التركية، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة فاتح أربكان على تحويل الزخم السياسي الحالي إلى مكاسب انتخابية فعلية، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة بين الأحزاب التركية على استقطاب الناخبين المتأثرين بالمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها البلاد.


