لقد تواطأت البشرية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945، على اتخاذ خمسة من الآلهة، أوجبت واختارت الطاعة والخضوع لهم؛ وهذا الخضوع في الحقيقة هو «دين»، لأن الدين إنما هو الطاعة المطلقة، قال فرعون: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ) غافر:26، فسمى طاعته “دين”، وأي طاعة لبشر من دون الله، فهي تضع ذلك البشر في خانة «الآلهة»، يقول تعالى: (أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِّنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ) الأنبياء:21، ونقل الطبري عن ابن زيد: أفي آلهتكم أحد يُحْيِي؟ فالمستحق للعبودية هو الله، المحيي المميت سبحانه.
وتأتي أخطر نتيجة تترتب على طاعة هؤلاء والخضوع لهم: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) الأنبياء:22، يقول البغوي: (لو كان فيهما) أي في السماء والأرض، (آلهة إلا الله) أي: غير الله، (لفسدتا) لخربتا وهلك من فيهما بوجود التمانع بين الآلهة(…) انتهى.
وسبحان الله كيف توافق ما يسمى بالطغاة «الخمسة الكبار» على تسمية «حق النقض» (الفيتو) في مجلس الأمن بحق الامتناع! فتأمل! بعد أن أعطوا أنفسهم حق العضوية «الدائمة» في مجلس الأمن.
الشاهد أن البشرية على حافة الفناء بسبب تعبيد الشعوب لهذه الأصنام (الآلهة)؛ ولا يوجد دين وأمة مؤهلة لإنقاذ البشرية إلا دين الإسلام وأمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولكن ذلك يقتضي «تجديد» الدين ابتداء في واقع الأمة المسلمة، أي تجديد ربط أحكام الشرع بالنوازل الكبرى التي تواجهها الأمة، ثم الالتزام بمخرجات ذلك الاجتهاد والسير على هديه، كمشروع للأمة وللبشرية معا.







