بمجرد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ ووضع الحرب لأوزارها (في هذه اللحظة)؛ ستحق الحقائق التالية بفضل من أمر بالجهاد ووعد أولياءه بالنصر، وهي النتائج المباشرة على الأرض.. سواء كانت الأرض أرض غزة أو أرض فلسطين أو أرض الشام أو الأرض كلها، أما الحقائق فهي:
الشعب الغزي باق، وهو سيد على نسبة كبيرة من أرضه، لم يتزحزح قيد أنملة، ولم تتمكن يهود ولا أولياؤها النصارى والمنافقون من إجلاء الفلسطينيين، ولا المجاهدين من أرضهم.
المجاهدون سيخرجون من مدينة أنفاقهم الصلبة، لكي يديروا قطاع غزة الصامد سياسيا وأمنيا وعسكريا واجتماعيا واقتصاديا.
إن مجرد قبول سيد البيت الأبيض بجلوس قادة المجاهدين على طاولة مفاوضاته، فإنه قد اعترف بسادة غزة سياسيا، وبنتائج الحرب التي خاضوها لسنتين ضد أسلحة الجيش الأمريكي وجنود الجيش الصهيوني.
وبمجرد إعلان النتن ياهو وقف إطلاق النار فهو بذلك قد أحال نفسه وحكمه إلى “اليوم التالي” من الحرب، وأطلق عملية إقالته بيده، التي حاول تأخيرها بكل ما أوتي من طاقة.
وأما الانتكاسة العالمية والانكشاف الذي أصبح يعانيه مشروع يهود في فلسطين، فسوف تكتب فيه مجلدات؛ وهي لحظة تاريخية يسقط فيها كل الدجل والمكر اليهودي على المستوى العالمي.
وكل التفاصيل التالية “الخطرة” وفي مقدمتها فرض حكومة احتلال جديدة على غزة، ونزع سلاح المجاهدين سيكون رهنا للمفاوضات، وبقدرة يهود على شن حرب جديدة، وقد تراجعت قدراتهم وفرصهم كثيرا في هذا المجال.
ومع ما فقدته غزة من أراض لصالح يهود، وبقائها تحت الاحتلال والمراقبة العسكرية والأمنية الشاملة، فليس في الأمر جديد، فغزة محتلة منذ احتلال الإنجليز لها في بداية القرن العشرين، ومنذ احتلال يهود لها عام 1967م.


