من التاريخ العام*
*1 – اليقين والأَمل المشهور (1683م)*.
*كان الجيش العثماني قاب قوسين أو أدنى من السيطرة، ثم تبدلت الأمور فجأة، وانتصر التحالف الأوروبي في معركة، بدت شبه خاسرة لهم. (عكس المثال، لكنه انقلاب حاسم)*.
*حتى عندما تبدو الهزيمة قريبة، يمكن أن تتحول الأمور فجأة، كما أن غزة الصامدة تثبت أن العزيمة القوية، تغير النتائج، وهذا الذي يتكرر في كل يوم*.
*2 – معركة ستالينغراد (1942-1943م) – الحرب العالمية الثانية*.
*الألمان كانوا متفوقين بشكل ساحق، وظن العالم أن موسكو ستسقط*.
*لكن في ستالينغراد انقلبت الموازين، وتحولت الهزيمة الحتمية للروس إلى بداية انهيار النازية*.
*الهزيمة الحتمية على الورق لا تعني النهاية والانكسار، كما أن الإرادة اليوم في غزة، ولو مع ظواهر الهزيمة، تصنع المعجزات*.
*3 – معركة واترلو (1815م)*.
*نابليون الفرنسي الصليبي، كان يبدو في طريقه لاستعادة مجده، لكن معركة واحدة انقلبت عليه، فتحولت من انتصار وشيك، إلى هزيمة ساحقة أطاحته، ولم تقم له قائمة بعدها*.
*انقلب النصر المتوقع إلى هزيمة ساحقة، وتحول المستأسد الصليبي المنتفش، إلى هِرِّ منكمش، كما أن كل من يظن نفسه اليوم قويًا، يجب أن يحسب ثبات الأقل قوة*.
*﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25)﴾* [التوبة: 25].
*4 – حرب فيتنام (1955-1975م)*.
*أمريكا الغطرسة، بكل قوتها العسكرية وعتادها، بدت مزهوةً كعادتها متعجرفة، واجهت الفيتناميين البسطاء العُزَّل*.
*وعلى الرغم من كل المؤشرات والشواهد التي أكدت سحق المقاومة، انتهت الحرب بخروج أمريكا خاسرة باسرَة*.
*فالقوة المادية لا تعني النصر، بل هي مؤشر للهزيمة، إن لم يصحبها إيمان، كما أن عزيمة المجاهدين في غزة، اليوم تتفوق على أعتى الأسلحة، وأكثر العتاد، وتُسجل في كل يوم نصرًا جديدًا مُؤَزَّرًا*.
*هذه الحالات تعطينا فكرة عن التحول المفاجئ في مجريات التاريخ*.
*وكما هو الحالُ اليومَ في غَزةَ العِزَّةَ*.
*فاليهودُ الصهاينة في الكيان الإِسرائيلي، بكل ما أُوتوه ونهبوه مِن قوة، وتقف وراءها أوروبا، بجيوشها الجرارةِ، وعتادها الذي لا ينقطع مَدَدُه، ولا ينقطع نفَسُه، وأمريكا ودعمها اللامحدود، عسكريًّا وماليًّا وعَدَديًّا وعتاديًّا، وجُيوشُ الأَعراب الجاهليين، الخليجيين والأعراب، وبكل ما أُوتوه من دعم وقوة، في خندق الظلم واحد، يرمون حفنة المجاهدين في غَزَّة عن قوسٍ واحدة*.
*أما مجاهدو غَزةَ، فأشباحٌ غيرُ معلومين، عَددًا ولا عُدَّةً، ولا مكانًا ولا زمانًا، يُعرفون به، ومع كل ذلك الظلم والبغي والعدوان، والمذابح الجماعية، والإِبادات الجماعية، والحصار والتجويع، وبعد أكثر من سنتين، وغزةُ صامدةٌ، يَستجديها العالَم للجلوس على طاولة المفاوضات، ولا تزال غزةُ، تأْسر المزيد من جنود الاحتلال الصهيوصليبي، وتُنْكِئُ الحلفاءَ الصهيوصليبيين والأعراب الجاهليين، في مقتل، وعلى الرغم من أن غزة لا تزل صامدةً منتصرةً، إلا أن بشائر النصر وسحق الحلفاء، وصعق الصليبيين والصهاينة، وهزيمتهم أخلاقيًا وأُصوليًا، بدت ظاهرة واضحة، وباتت لا يجهلها إلا العُميان*
*ومن التاريخ العام أيضًا*
*1 – معركة أغينكورت (1415م) – حرب المئة عام*.
*حيث كان الإنجليز بقيادة هنري الخامس وكانوا قلة، والفرنسيون أضعافهم*.
*إلا أَنها انتهت بهزيمة ساحقة للفرنسيين، على الرغم من توقعاتهم بالنصر*.
*قلة العدد وصغر الإمكانيات، لا تعني الهزيمة، ولا تمنع النصر، إذا كان الإيمان والتكتيك موجودًا*.
*2 – معركة ماراثون (490 ق.م) – اليونان ضد الفرس*.
*الفرس كانوا أضعاف الإغريق، لكن الإغريق باغتوهم في السهل، وهزموهم شر هزيمة*.
*المفاجأة وعنصر المباغتة، والاستراتيجية السليمة، يمكن أن تهزم الأعداد الضخمة، كما أن الحيلة اليوم في غزة، هي التي تصنع النصر*.
*3 – معركة سالاميس البحرية (480 ق.م)*.
*البحرية اليونانية الصغيرة دمرت أسطول الفرس الضخم*.
*حجم الأسطول الفارسي قد يُخيف، ولكنه لا يحسم المعركة، كما أن الإيمان والتخطيط الجيد، يمكن أن يهزم القوة العظمى، وهذا ما نشاهده ليل نهار في غزة الباقية*.
*#وها نحن اليوم نلاحظ أن تلك اللحظات المفاجئة، والحالات الإِنعكاسية، تتكرر في التاريخ: حين يُظن أن طرفًا قد هلك، فإذا هو يخرج من بين الركام منصورًا، وهذا هو عين ما يحدث اليوم في غَزَّةَ العِزَّةَ*.
*عَجَّل اللهُ بنصر غَزةَ المُبين، وسحق الصهاينة والصليبيين، وحكومات الأعراب والخليجيين المرتدين*.
*فالحمد لله ناصر المؤمنين، وقاهر الجبارين، ومذلّ الطغاة والظالمين، والصلاة والسلام على إمام المجاهدين، وقائد الغرّ المحجّلين، سيدنا ونبينا وعظيمنا وإمامنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين*.
*فإن للأمة في تاريخها محطات فارقة، ووقفات فاصلة، تتبدل فيها الموازين، وتنقلب فيها المعايير، وتتحول فيها الهزيمة الماحقة إلى نصرٍ مؤزر، لتبقى شاهدة على أن وعد الله حقّ، وأن العاقبة للمتقين*.
*﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾* [غافر: 51].
*فكم من موطنٍ اضطربت فيه القلوب، وزلزلت فيه الصفوف، وبلغت القلوب الحناجر، حتى إذا بلغ الأمر غايته جاء وعد الله، وأشرق الفجر بعد طول ليل بهيم*:
*﴿حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾* [يوسف: 110].
*فمِن *بدرٍ* حيث قلّة المؤمنين أمام كثرة الكافرين، إلى *أُحدٍ* وما أعقبها من دروس الصبر والثبات، ثم *الأحزاب* وبلغت القلوب الحناجر، إلى *عين جالوت* التي كسرت شوكة التتار، إلى *جناق قلعة* التي مرغت كبرياء الغرب في التراب*.
*وكلها شواهد نواطق بقول الحق جل جلاله*:
*﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾* [الروم: 47].
*فليطمئن قلب المؤمن، وليعلم أن سنن الله ثابتة، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج بعد الشدة، وأن ليل الظالمين لن يطول، وأن العاقبة للتقوى، والعاقبة للمتقين، وأن غزةَ منتصرةٌ في كل يوم يمضي عليها ثابتة صامدة على الحق، ولو فنيت غزةُ بأَكملها، ففناءُ أصحاب الأخدود لا يعني هزيمتهم، بل ذلك الفوز الكبير، واستبشروا بأن نَصرَ غزة الحاسم، آت حقًا لا طلاسم، وما هي إلا مسألةُ وقت يسير*.


