صباحٌ ثقافيٌ مميزٌ عشناه في رحاب منتدى الكتاب، الذي نظمته مديرية الثقافة لولاية المغير، بتنسيقٍ كريمٍ مع اتحاد الكتاب الجزائريين – فرع الولاية المغير.
والذي احتضنته مكتبة المطالعة العمومية المجاهد بسرة ببلدية جامعة.
كانت جلسة حَملت في طيّاتها الكثير من العِلم والأدب، وغمرتنا بنفحاتها رغم تعكّر الجو وهدير الرياح العاتية.
كانت القامة الشامخة التي تشرّفنا بها هي للأستاذ الدكتور محمد جاب الله – أصيل وادي سوف – طبيبٌ جراحٌ متميز في مجال العيون، وأديبٌ موهوب تفنّن في صناعة القلم. يجمع هذا الأستاذ بين حرفتي الطب والأدب في تكاملٍ نادر، لم تُضعفهما سنون العمر، بل زادته حكمةً وبهاء. تبدو عليه ملامح الشباب الدائم، ونشاطٌ في العطاء لا يكل.
احتفت الجلسة بمناقشة إصداره القيّم “ذكريات الشاهد ثمانين حولاً”، حيث جال بنا الكاتب في مراحل حياته الزاخرة، مُبرزاً ذلك التقاطع اللافت بين الفكر العلمي الدقيق والإبداع الأدبي الراقي. وقد أدار الحوارَ ببراعةٍ الأستاذ الدكتور التهامي الماجوري، بمشاركةٍ لطيفةٍ من الأستاذ الطيب السوفي الذي قام أيضاً بشرف افتتاح اللقاء وتقديم ضيف المنتدى.
عندما يتحدث الدكتور جاب الله، يقف متأهبًا ليُسمع كلمته، وهي هيئة ترفع من شأن العلم والمتحدث معًا. يرتجل حديثه بلسانٍ عربيٍ مبين، منحكماً في قواعد اللغة وسلاسة الأسلوب، فلا يلحن ولا يتلعثم. حين تسمعه، تُمسك بكَفتاه، فلا تملّ الانصات لعمق الفكرة وروعة البيان. إنه أستاذ قوي الحجة، يجمع بين بساطة العرض وحكمة المضمون. لا يكتفي بالحديث عن النهضة وشروطها، بل يُذكّرك بصمته الواضح في حراكها الوطني والإنساني.
عشنا في رحابه فسحةً ثقافيةً ثرية، أذهبت عنا ضجر الجو والخوف من عواصفه. كنا لساعاتٍ كأننا نرتوي من نبعٍ صافٍ ومنهلٍ عذب. تمنينا ألا تنقطع تلك اللحظات، كي لا نحرم بركة هذا العطاء. وقد توجت هذه الأمسية بنشاط “بيع بالتوقيع” للكتاب، بحضور نخبةٍ ثقافيةٍ مميزة، وتكريمٍ خاصٍ من مديرية الثقافة للدكتور الكاتب؛ تقديراً لمجهوداته الأدبية المتميزة في إثراء جلسات المنتدى.
بارك الله في عمر حكيمنا وأستاذنا الدكتور محمد جاب الله، وأمّد في عمره لينفع البلاد والعباد. نكبر فيه – إضافة إلى علمه – روح الدعابة والنَّرَحة، والتواضع الجمّ الذي يزدان به العالم الحق. بمثل هذه القامات نفتخر، وتتأكد رسالة المثقف في بناء الوعي وخدمة المجتمع.
ولا يفوتني أن أتقدم بالشكر الجزيل:
♦ للأستاذ الطيب السوفي على شرف افتتاح اللقاء وتقديم ضيف المنتدى بكلماتٍ طيبة.
♦ للأستاذ الدكتور التهامي الماجوري، القامة العلمية الرفيعة، على تأطير هذا الحوار الثقافي وإدارته بكل سلاسة وأريحية.
♦ لمديرية الثقافة لولاية المغير، وعلى رأسها السيد المدير عبد القادر جنايحي، على رعاية اللقاء ودعمه المتواصل، وتكريم المبدعين.
♦ لأعضاء اتحاد الكتاب الجزائريين – فرع ولاية المغير، على حضورهم الفاعل ومرافقتهم الدائمة.
♦ لفريق مكتبة المطالعة العمومية “الشهيد بسرة” بمدينة جامعة، على تهيئة كل الظروف لإنجاح هذا اللقاء.
♦ للحضور الكريم جميعاً، الذي أسهم بنقاشه وإثرائه في تحقيق الهدف المنشود.
تحياتي،







