في سحابة الذاكرة، ثمة عناوين مبعثرة.. تئنُّ تحت وطأة الغياب، وتنتظر يداً تعيد لها نبض الحياة. قررتُ اليوم أن أمنحها من عمري وقتاً، لتنساق طوعاً إلى نصوصها، وتستكين في فهرسةٍ واضحة الملامح، تليق بصبرِها الطويل.
أتأملُ مساري..
كيف قضيتُ الساعات أراوح مكاني في الانتظار؟ وكيف انشغلتُ بمطاردة أحلام الغير، غافلاً عن ذاتي وعن مشاريعي المؤجلة؟
إنني هنا لا أشكو عجزاً ولا ضعفاً، بل أبوح بوجع “المسروق” في زحام الاتجاهات؛ ذاك الذي رمم أعتاب الغرباء، وترك بابه يصارع التآكل، منادياً بلمسة صيانة وإعادة اعتبار.
حين ألتفتُ خلفي..
ألمح أعمالي تناديني، يقتلها وجع التفريط. تنظر إليّ بعين الرجاء كي أحمل قلمي “الرصاص” – ذاك الذي يملك شجاعة المحو والبدء من جديد. أريد أن أعيد صياغة ما بات قديماً، أن أصوّب أسلوبي، وأهذب أفكاراً ربما تجاوزها الزمن، لكنها لا تزال تنبض في داخلي.
في نفسي ألم العودة..
لكنه “ألمٌ شافٍ”. أريد احتواء عصارة عُمر وجهدٍ مرير، قضيته في الزوايا أنحتُ الكلمات، وأصوغ الأفكار، وأستعيد تجاربَ غامرة عشتها بمرّها وحلوها. لقد ملّت نفسي التجوال في مرابع الآخرين، وحان وقت “تذكرة العودة” إلى الديار الأولى.. إلى الذات.
رسالة إلى الأحبة..
يلامس حديثي هذا أحلام زوجتي وأبنائي؛ لعلّ “الغريب” يعود لذاته ليكمل مشواره، ويتمّ ما انقطع من حكايات. ليت أحداً يهمس في أذني بصدق: “آن لك أن ترتب أوراقك بعد طول عطاء”.. ليس بخلاً، ولا هروباً من الواجب، بل هو “وفاءٌ” لزمن العطاء، واحتفاءٌ بأفراح الذات التي طال انتظارها.







