كنت أقول لصاحبي دائماً: «إن الذي لا يؤمن بقدراتك ومواهبك، لن يقويك أبداً».
ربما تكون هذه الحقيقة صادمة للكثيرين، لكنها حقيقة مقرَّرة، عشتُ تفاصيلها بنفسي.
كنت يوماً أجالس صديقاً، فدار حديثنا حول معاني التعاون والتعاضد، فأردت –وأنا إلى جانبه– أن أختبر صدق علاقات العمل داخل الفريق.
قلت له: “صاحبنا فلان يحتاج دعمنا ومساعدتنا”.
كنا يومها في عز الشباب، وكانت هوايتنا تخصيص جزء من أوقاتنا لأعمال تطوعية تتعلق بمشاريع النفع العام.
هزَّ صاحبنا رأسه ثم طأطأه، كأنه يريد أن يرسل برقية خاصة.
لم يتكلم وقتها، لكني أصررت على قراءة برقيته المشفرة التي لا يريد أن يُفصح عنها، فقلت له:
«أخبرني.. مالي أرى الصمت قد جمد لسانك؟»
قال لي باختصار:
«فلان ليس خياري، هو لا يحتاج دعمي ولا تقويتي!»
هنا فهمتُ فحوى الرسالة المشفرة؛ هو لا يريد تقديم العون، لا يريد أن يسند ظهر صاحبه.
تراه يحبس معارفه، ويضنُّ بنصحه ومشورته.
ببساطة.. أمثال صاحبنا لا يرون في الآخرين أهلاً للعون والنصرة، فلا يمنحونهم ثقةً ولا دعماً.
إن صور هؤلاء كثيرة في حياتنا، نراهم في مختلف المؤسسات؛ أشخاص لا يؤمنون بنجاحات الآخرين، بل تقتلهم الغيرة لو رأوا غيرهم يتصدر مشهد النجاح.
يتخذون من «البخل المعنوي» حائلاً يمنعهم من مساندة غيرهم، ويتعللون بحجج واهية ويدّعون القصور، بينما هم في الحقيقة يملكون المقدرة التي تحرك السكون، ولكنهم بخلاء بالفضل!
متى تعلو روح التعاضد؟
ومتى نحيي روح الفريق الواحد الذي يسهم في بعث التضامن؟
إننا بحاجة لاندماج تلتقي فيه كل الجهود في دفة واحدة، فريق تذوب فيه كل الفوارق والأنانيات الضيقة، ليكون شعارنا دوماً:
«اليد الواحدة لا تصفق».


