لا شك أن الإنترنت وغيره من وسائل الاتصال الحديثة قد جعلت العالم كرة صغيرة ويسرت سبل الدعوة والهداية، وقد دخل الإسلام بها كل بيت في المعمورة، كما أخبرنا الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم: “ليبلغَنَّ هذا الأمرُ ما بلغ الليلُ والنهارُ ولا يتركُ اللهُ بيتَ مدرٍ ولا وبرٍ إلا أدخله اللهُ هذا الدينَ بعزِّ عزيزٍ أو بذلِّ ذليلٍ عزًّا يعزُّ اللهُ به الإسلامَ وأهلَه وذلًّا يذلُّ اللهُ به الكفرَ”.. حديث صحيح.
لكننا ما زلنا في البداية ونحتاج إلى أمور كثيرة لنبلغ المراد في هذا الميدان.. وقد لاحظ كاتب هذه السطور – من خلال متابعة الانترنت- قلة عدد الدعاة الذين يجيدون اللغة الإنجليزية وغيرها من اللغات الأجنبية والمؤهلين للرد على ما يثار من أسئلة أو افتراءات على الإسلام..
الأمر الذي يجعلنا نطالب بسرعة إعداد أعداد كافية من العلماء المتخصصين المسلحين بكل أدوات العصر -إجادة لغات أجنبية وكذلك إجادة استخدام الكمبيوتر والتحاور عبر الإنترنت- فضلاً عن الثقافة الإسلامية بالطبع، والدراية بكيفية التحاور مع الآخرين، ومهارات الإقناع بالحكمة والموعظة الحسنة، ومعرفة كل الإجابات الشافية والردود على الأباطيل التي تثيرها وسائل الإعلام الأجنبية لمحاولة تشويه الإسلام في وجدان الآخرين..
صحيح أن هناك حاليًا كما أشرنا بعض الشباب ممن ألهمهم الله رشدهم ووفقهم لتحقيق إنجازات طيبة عبر الإنترنت، وكان من ثمرات جهدهم المبارك، أنه يعتنق الإسلام على أيديهم يوميًا، عشرات من غير المسلمين، لكن عددهم ما يزال ضئيلاً، وإمكانياتهم محدودة للغاية، إذا قورنت بالجيوش الجرارة من المنصرين ومئات المليارات المخصصة للحرب على الإسلام بوسائل مختلفة..
لذلك تعتبر المشاركة بالمال أو النفس في الدعوة إلى الله في هذا الميدان وغيره من أسمى مراتب الجهاد في سبيل الله، فهو كما وصفه الدكتور يوسف القرضاوي بحق (جهاد العصر).
وما ذكرناه عن الإنترنت يصدق أغلبه أيضًا على القنوات الفضائية..
ففي الوقت التي يبث فيه الآخرون في مختلف أنحاء العالم مئات -بل آلاف- القنوات الفضائية بكل اللغات لنشر عقائدهم والترويج لثقافتهم وحضاراتهم، وكثير من هذه القنوات يتطاول على الإسلام العظيم ورسوله الأمين صلى الله عليه وسلم.. فإننا في المقابل لا نكاد نجد قنوات إسلامية ترد على هذا التطاول الإجرامي،
أو تقدم للآخرين -بلغات أجنبية- كل ما يجب أن نقدمه لهم من معلومات عن ديننا الحنيف وحضارتنا العربية الإسلامية الخالدة!!! إننا نطالب بسرعة بث قنوات فضائية عالمية إسلامية بكل اللغات لسد النقص الخطير في هذا المجال،
فالجهاد الإعلامي لا يقل أهمية عن الجهاد في ميادين القتال -بل هو الأهم في أوقات السلم- بدلا من التسابق الذي نراه الآن -للأسف الشديد- والتنافس في إنشاء قنوات فضائية تبث العرى والانحلال وتضرب الفضائل في مقتل!
وكفانا إهدارًا للمال، وكفانا إفسادًا لشباب وأطفال المسلمين وإهدارًا لأوقاتهم وطاقاتهم في متابعة مواد إعلامية أقل ما يقال فيها -في أحسن الأحوال- أنها غير ذات فائدة على الإطلاق!!!
ونطالب أيضًا بإنشاء إذاعات إسلامية تبث برامجها بلغات العالم الأخرى لنشر مبادئ الإسلام، وتعريف الآخرين بحضارتنا وقيمنا، والرد على الحملات المضادة.


