«يعقوب نخلة روفيلة» كاتب قبطي عاقل مُنصف، ألّف كتابًا قَيّمًا عنوانه “تاريخ الأمة القبطية” أثنى فيه على سيدنا عمرو بن العاص وأصحابه -رضى الله عنهم- قائلًا: “ولما ثبتت قدم العرب في مصر، شرع عمرو بن العاص في تطمين خواطر الأهلين واستمالة قلوبهم إليه، واكتساب ثقتهم به، وتقريب سراة القوم وعقلائهم منه، وإجابة طلباتهم..
وأول شيء فعله من هذا القبيل: استدعاء “بنيامين” البطرك الذي اختفي من أيام هرقل ملك الروم، فكتب أمانا وأرسله إلي جميع الجهات يدعو فيه البطريرك للحضور، ولا خوف عليه ولا تثريب، ولما حضر وذهب لمقابلته ليشكره على هذا الصنيع، أكرمه وأظهر له الولاء، وأقسم له بالأمان على نفسه وعلى رعيته، وعزل البطريرك الذي كان أقامه هرقل، ورد «بنيامين» إلى مركزه الأصلي معززًا مكرمًا..
وكان «بنيامين» موصوفًا بالعقل والمعرفة والحكمة، حتى سمّاه بعضهم «بالحكيم».. وقيل: إن عمرًا لما تحقق ذلك منه، قربه إليه، وصار يدعوه في بعض الأوقات ويستشيره في الأحوال المهمة المتعلقة بالبلاد وخيرها، وقد حسب الأقباط هذا الالتفات منة عظيمة وفضلاً جليلاً لعمرو..
واستعان عمرو في تنظيم البلاد بفضلاء القبط وعقلائهم علي تنظيم حكومة عادلة تضمن راحة الأهالي، فقسم البلاد إلى أقسام يرأس كلا منها حاكم قبطي ينظر في قضايا الناس ويحكم بينهم، ورتب مجالس ابتدائية واستئنافية مؤلفة من أعضاء ذوي نزاهة واستقامة، وعين نوابًا من القبط ومنحهم حق التداخل في القضايا المختصة بالأقباط والحكم فيها بمقتضي شرائعهم الدينية والأهلية، وكانوا بذلك في نوع من الحرية والاستقلال المدني، وهي ميزة كانوا قد جردوا منها في أيام الدولة الرومانية..
وضرب عمرو بن العاص الخراج على البلاد بطريقة عادلة.. وجعله على أقساط، في آجال معينة، حتى لا يتضايق أهل البلاد.. وبالجملة، فإن القبط نالوا في أيام عمرو بن العاص راحة لم يروها من أزمان”. انتهى.
ما رأى السفهاء العلمانيين المُتطاولين على الفاتحين؟! ألا يخجلون؟!


