رجح الخبير في الشئون الأمريكية المهندس محمود عبد الغني، ان يفجر فوز زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك الانقسامات داخل الحزب الديمقراطي، بين جناحيه التقدمي الاشتراكي وبين الجناح المعتدل الموالي للصهيونية العالمية ،موضحا أن عدم تسوية الخلافات بسرعة وتوظيفها لصالح مصلحة الحزب ،سيؤثر بالسلب علي حظوظ الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الكونجرس وربما تمتد لانتخابات البيت الأبيض المقبلة.
وقال عبدالغني في حوار له مع “جريدة الامة الاليكترونية “إن فوز ممداني وعدد من المرشحين الديمقراطيين ،في عدد من الولايات وعلي رأسها نيوجيرسي يشكل رسالة غضب واحتجاج من الناخبين الأمريكيين علي أداء الرئيس ترامب ، في ظل تراجع الاقتصاد وعدم تحسن مستويات المعيشة ،وزيادة التضخم وعدم وفاء ترامب بعدد من وعوده الانتخابية.
أداء ترامب الاقتصادي وتردي مستويات معيشة الأمريكيين قنابل ستنفجر في وجه الجمهوريين
ونبه إلي أداء ممداني في منصب عمدة نيويورك ،سيكون حجز الزاوية في انتخابات التجديد النصفي الكونجرس ،حيث سيراهن الديمقراطيون علي نجاحه لتعزيز فرصتهم في هذه الانتخابات المهمة، فيما سيوظف الجمهوريين فشله المتوقع بحسب رؤيتهم ،لتوجيه الاتهامات الديمقراطيين بالتطرف والإخفاق ،مما يجعل هذا الأداء ورقة مهمة جدا خلال الاستحقاقات الانتخابية القادمة.
اوضح الخبير في الشئون الأمريكية ان أداء الديمقراطيين في أزمة الإغلاق الأمريكي لم يكن جيدا فرغم تمسكهم بانتزاع عدد من الامتيازات فيما يتعلق بالضرائب والرعاية الصحية، الإ إنهم رضخوا في النهاية الأمر الواقع ،ولم يستطيعوا توظيف الأزمة لتعزيز حظوظه.
الحوار مع الخبير في الشئون الأمريكية المهندس محمود عبدالغني، تطرق لقضايا عديد نعرضها بالتفصيل في السطور التالية.

*كيف تري تداعيات فوز زهران ميداني وخسارة مرشحي الحزب الجمهوري الأمريكي لانتخابات العمد ورؤساء البلديات علي المشهد السياسي الأمريكي خصوصا انتخابات التجديد النصفي الكونجرس وانتخابات الرئاسة الأمريكية القادمة؟
**من المتوقع أن يكون لفوز ممداني، الاشتراكي الديمقراطي التقدمي، تداعيات على المشهد السياسي الأمريكي، أولها من خلال تنشيط القاعدة التقدمية للحزب الديمقراطي لانتخابات التجديد النصفي للكونجرس لعام 2026 ،والانتخابات الرئاسية لعام 2028..
تفوق المرشحين الديمقراطيين في انتخابات العمد رسالة اعتراض علي أداء ترامب
وستشكل أولي التداعيات اختبارا للجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي ، حيث عزز فوز ممداني الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي، الذي يعتبر برنامجه “بما في ذلك تجميد الإيجارات، ومتاجر البقالة التي تديرها المدينة، والأتوبيسات المجانية” وعدم الخضوع للصهيونية نموذجا ناجحا في مدن أخرى.
فيما أثارت قدرة ممداني على التواصل مع ناخبي الطبقة العاملة والشباب في مدينة متنوعة الأعراق والفكر الجدل باعتبارها نموذجا للحملات المستقبلية وهو نفس المشهد الذي تكرر فى مدينة سياتل عاصمة شركات أمازون ومايكروسوفت العملاقة ومليارديراتهم.
تداعيات علي معسكر الديمقراطيين
**غير أن هذا الفوز أشعل مخاوف الديمقراطيين من سيناريوهات صعبة في المستقبل ؟
**لا شك هنا أن زهران ممداني قد تحول لبعبع للجمهوريين ،ولكنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي تجاه ذلك بل سيستغلون الأمر بسرعة مركزين علي هوية ممداني العنصرية ، حيث يصف نفسه بأنه اشتراكي ديمقراطي، لتصوير الحزب الديمقراطي بأكمله على أنه متطرف.
حيث هاجمه ترامب وشخصيات أخرى من الحزب الجمهوري وكذلك هاجموا الحزب الديمقراطي كثيرا، مهددين بقطع التمويل الفيدرالي عن مدينة نيويورك تحت قيادته، ومستغلين فوزه كذريعة وطنية لحشد قاعدتهم الشعبية ضد “التجاوزات اليسارية وفق وصفهم .”.
*لا تبدو الصورة وردية تماما للديمقراطيين حيث سلط الفوز الأضواء علي انقسامات شديدة داخل الحزب ؟
**فوز ممداني أوضح عمق الانقسامات الديمقراطية ،حيث سلّط فوزه الضوء على التوترات القائمة داخل الحزب الديمقراطي بين جناحيه التقدمي والمعتدل الخاضع لرأس المال والصهاينة.
أداء ممداني سيكون حجر الزاوية في انتخابات التجديد النصفي والبيت الأبيض
إذ قدّم بعض الديمقراطيين المنتمين إلى للمؤسسة، مثل الحاكمة للولاية كاثي هوشول وزعيم مجلس النواب حكيم جيفريز “مترددا جدا”، دعمهم في النهاية، تردد آخرون، مثل السيناتور تشاك شومر، مما يعكس صراعًا أوسع نطاقًا في الحزب حول التوجهات والرسائل والخضوع للصهيونية ورأس المال.

*من الملامح المهمة لهذه المعركة الانتخابية قضية الجاذبية السياسية وهو أمر نجح فيه ممداني كثيرا ؟
**أظهرت حملة ممداني، التي اعتمدت بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي والتفاعل المباشر مع الناخبين، استراتيجية ناجحة فوق التصور للتواصل مع الناخبين الشباب المحبطين الذين شعروا بأن المؤسسة الديمقراطية التقليدية بعيدة عن الواقع.
ولا شك أن هذه المعركة قد تؤثر على المرشحين المستقبليين على مستوى البلاد حيث ستعطي الأولوية للأصالة على الشعارات السياسية التقليدية. وبل أنها ستكون مؤثرة على انتخابات التجديد النصفي والرئاسية.
*لكن كيف سيتعامل الجمهوريين مع هذا التطور اللافت ؟
**: من المرجح أن يستخدم الحزب الجمهوري سياسات ممداني وشخصيته في حملات هجومية ضد المرشحين الديمقراطيين الضعفاء في الدوائر المتأرجحة، وخاصة في الضواحي حيث قد يتحفظ الناخبون علي مقترحاته التقدمية، مثل زيادة الضرائب على الأغنياء. بل سيكون نجاح أو فشل هذه الاستراتيجية محور رئيسي في انتخابات عام 2026.
الانقسامات بين الجانحين التقدمي والمعتدل داخل الحزب الديمقراطي ستؤثر علي حظوظ مرشحيه خلال الانتخابات القادمة
*من المؤكد أن تأثيرهذه المعركة سيمتد للانتخابات الرئاسية المقبلة ؟
**فوز ممداني البارز كعمدة لأكبر مدينة في البلاد ،سيجعل منه شخصية وطنية بارزة. سيستخدم كلا الحزبين أداء إدارته، سواءً كان ناجحًا أم فاشلا، كمثال قوي في النقاش الوطني الدائر بين الحلول القائمة على السوق وسياسات التدخل الحكومي، مما يؤثر بشكل مباشر على الخطاب السياسي المؤدي إلى الانتخابات الرئاسية المستقبلية.
رسالة غضب
*في هذا السياق ما هي الرسائل التي أوصلتها نتائج هذه الانتخابات لترامب وادارته ،في ظل الاستياء الواسع من أدائها وتراجع شعبيته وتردي الأوضاع الاقتصادية.؟
**وجّهت نتائج انتخابات عام ٢٠٢٥، وتحديدًا المكاسب الكبيرة التي حققها الديمقراطيون في ٥ ولايات منها نيوجيرسي وفرجينيا، رسالةً واضحةً لترمب والحزب الجمهوري، أهمها استياء الناخبين من الاقتصاد، وخاصةً التضخم وإهدار أموال الضرائب علي الخارج
وشكل السخط الاقتصادي والقلق دافعًا قويًا للناخبين في ولايتي فرجينيا ونيوجيرسي الرئيسيتين إذ أشارت استطلاعات الرأي والتحليلات التي أعقبت الانتخابات، إلى أن العديد من الناخبين شعروا بأن الرئيس ترامب لم يفي بوعوده الانتخابية لعام ٢٠٢٤ بتحسين الاقتصاد وخفض الأسعار و”وضع امريكا اولا”.
ومن القضايا المحددة التي تم التركيز عليها الإغلاق الحكومي الفيدرالي المستمر وتأثير سياسات ترامب، مثل الرسوم الجمركية الشاملة، على القدرة على تحمل التكاليف خصوصا مع إلغاء بعض الجمارك علي المواد الغذائية الأساسية.
وكان لافتا كذلك أن كل مدن ومقاطعات ولايات نيوجيرسي وفيرجينيا بلا استثناء واحد تحركت الي اليسار في ٢٠٢٥ مقارنة بانتخابات ٢٠٢٤.

*غير أن العديد من المقربين من ترامب نفوا ان تكون الانتخابات قد شكلت استفتاء عليه كون اسمه غير موجود علي ورقة الاقتراع؟
**على الرغم من عدم وجود اسم الرئيس ترامب على ورقة الاقتراع، إلا أن الانتخابات اعتُبرت على نطاق واسع استفتاءً على أداء إدارته ومؤشرًا محتملًا لانتخابات التجديد النصفي لعام 2026. وفُسِّرت النتائج، التي تضمنت فوز الديمقراطيين بمنصب حاكم ولاية فرجينيا وحكومة الولاية، على نطاق واسع على أنها توبيخ لسياساته ومؤشر على تراجع شعبيته.
*لكن قطاعات واسعة من الجمهوريين اعتبروها هزيمة لترامب وللمؤسسة الحزبية ؟
** أقر بعض الجمهوريين، من داخل الحزب وخارجه، بالنتائج باعتبارها “هزيمة ساحقة” ،وتحذيرًا بضرورة جدية الحزب في معالجة المخاوف الاقتصادية، بدلاً من التركيز على قضايا أخرى.
مع ذلك، حاول البعض ومنهم ترامب ، تجنيبه مسئولية الهزيمة ، معلنًا أنه “لم يكن على ورقة الاقتراع” ولكن هذه المحاولة في جوهرها غير مقبولة، والرسالة أن الوضع الاقتصادي كان الشاغل الرئيسي للناخبين، أوصلت رسائل للحزب الجمهوري بأن أداء ترامب والحزب ، لم يحظيا بقبول الناخبين المستقلين والمترددين..
*كيف شكلت هذه النتائج رسالة غضب من الناخبين لترامب وحزبه ؟
**الأمر تعلق، بشكل كبير بوعوده الانتخابية فهو أوفي ببعضها مثل الهجرة وتعيين قضاء محافظ ولم يوف ببعضها مثل “امريكا اولا” في السياسة الخارجية والبعد عن الحروب ومساعدة الأمريكان بشكل مقبول في الكوارث الطبيعية.
اما تحسين المعيشة فقد فشل فشلا كبيرا بسبب تداعيات سلبية وقفت وراءها الرسوم الحمركية ،حيث أسهمت بشكل كبير في تزايد معدلات التضخم وكذلك علي القطاع الصناعي.
ومن هنا فقد يقول قائل :إن البورصة مرتفعة لكنها وحدها لا تشكل اقتصاد لأنها تمثل الطبقة المستثمرة التي لا تتعدي ٥٪ من الشعب والطبقة العاملة مطحونة وحالها أسوأ كل يوم بعد الأخر.
لذا يجب هنا التأكيد علي أن النمو الاقتصادي في الناتج المحلي الاجمالي تقريبا كله قادم من استثمار الذكاء الاصطناعي ،وبدون هذا النمو تبقي النسبة صفر او اقل للمواطن العادي، فضلا عن تكاليف الصحة والتامين الصحي في ارتفاع مستمر وكانت فوق طاقة المواطن قبل فترة ترمب الثانية
كما زادت ديون المواطنين الشخصية بشكل ملحوظ، لعدم القدرة علي تغطية الأساسيات في المعيشة ،بل أنه وفي كل أاستطلاعات الرأي، يوجد استياء متزايد من أداء الإدارة.

*لماذا بدا أداء ترامب خلال هذه الأشهر باهتا ولم يستفد من ولايته الأولي خصوصا فيما يتعلق بالشرق الأوسط والتطورات في غزة؟
**ترمب هو باعتراف الطرفين المحافظين واليساريين دمية حرفيا في يد اللوبي ورأس المال والصهاينة ينفذ مايريدون ولن أتوقع منه أي خير حتي لو لاحظنا بعض التغير في حديثه.
الرئيس والإدارة الصهيونية جدا التي جمعها سواء بإرادته او مجبرا لن يأتي منها اي خير للعرب والمسلمين وبالذات الفلسطينيين.
ترامب تحول لألعوبة في أيدي الصهيونية ولا تترقبوا أي إيجابيات تجاه غزة والمنطقة
ففي ٢٠١٥ في منافسته لحصول ترامب علي ترشيح داخل الحزب الجمهوري انتقد الأخير منافسه ماركو روبيو ووصفه بأنه دمية في أيدي ملياردير صهيوني اسمه شيلدون اديلسون ثم قبل من أرملته ١٠٠ مليون لينفذ إرادتها في فلسطين بالحرف وتعين روبيو الذي يكرهه جدا وزير خارجية ومستشار امن قومي يعزز كونه دامية في أيدي الصهاينة.
. الغضب علي ترامب يمتد كذلك للشباب في الحزب الجمهوري حيث يرون هذا التناقض ويتمردون علي ترامب والصهيونية وسنري نتائج هذا قريبا لكن بعنصرية مدهشة ضد اليهود ثم باقي الأقليات في وقت لاحق.
رهان ترامب علي الرسوم الجمركية أضر الاقتصاد الأمريكي وصب فقط في صالح الأثرياء
*لا يمتلك الديمقراطيون أغلبية في مجلسي الشيوخ أو النواب ولكنهم نجحوا في فرض الإغلاق الحكومي علي الإدارة الجمهورية ؟
**لم يكن لدى الديمقراطيين سلطة فرض الإغلاق بأنفسهم، إذ يجب على الرئيس توقيع مشاريع قوانين التمويل لتصبح قوانين نافذًة بل نتجت عمليات الإغلاق عن جمود تشريعي، إذ لم يتمكن أيٌّ من الحزبين من إقرار مشروع قانون تمويل يحظى بالأصوات الكافية لإقراره في مجلس الشيوخ وتوقيع الرئيس عليه.
وففي مجلس الشيوخ، تتطلب معظم الإجراءات التشريعية 60 صوتًا كحد أقصى للتغلب على المماطلة، حتى مع وجود أغلبية بسيطة، لم يتمكن الجمهوريون من إقرار مشاريع قوانين الإنفاق دون دعم ديمقراطي.
واستخدم الديمقراطيون هذا النفوذ للتفاوض بشأن قضايا رئيسية تتعلق بالرعاية الصحية التي تريد الرئاسة تحجيمها والقيادة الديمقراطية في النهاية خانت ناخبيها في هذا الموضوع واستسلمت.
بل انها قد تدفع ثمن نتائج الغضب ضدهم والذي سكون اكثر وضوحا تجاه القيادة والمرشحين الديمقراطيين في الانتخابات القادمة


