يتزايد عدد الدول التي تتعهد بالاعتراف بدولة فلسطين، حيث انضمت أكثر من 145 دولة إلى الدعوة للاعتراف الدولي، اعترفت معظم الدول بدولة فلسطين عام 1988، عقب إعلان المجلس الوطني الفلسطيني قيامها، فيما حذت حذوها دول أخرى غير غربية عديدة في التسعينيات والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
في ربيع عام 2024، اعترفت المزيد من الدول الأوروبية والكاريبية بدولة فلسطينية، بما في ذلك بربادوس وأيرلندا، وجامايكا والنرويج وإسبانيا. في ذلك الوقت، دعا رئيس الوزراء الأيرلندي، سيمون هاريس، نظيره الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى “الإنصات إلى العالم ووقف الكارثة الإنسانية التي نشهدها في غزة”.
وأعلنت أستراليا وبلجيكا وكندا وفرنسا مؤخرًا عن خطط للاعتراف بدولة فلسطينية خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول، وفي غضون ذلك، أعلنت المملكة المتحدة اعترافها المشروط بدولة فلسطينية إذا لم تستوفِ إسرائيل معايير تشمل الموافقة على وقف إطلاق النار في غزة.
عزلة أمريكية
وتقول شبكة “سي إن إن ” الأمريكية إن هذه التصريحات الأخيرة تزيد من عزلة الولايات المتحدة عن بعض أقرب حلفائها فيما يتعلق بقضية إسرائيل وكيفية إدارتها لحملتها العسكرية وقيودها على المساعدات.
وقد أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، بأن بلاده والسعودية ستترأسان مؤتمرا مشتركا لدعم حل الدولتين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 سبتمبر/ أيلول بنيويورك الأمريكية.
وترأست الدولتان مؤتمرًا مماثلًا في يوليو/ تموز، بهدف “تحفيز عمل دولي ملموس ومحدد زمنيًا ومنسق نحو تطبيق حل الدولتين”.
في المقابل، رفضت وزارة الخارجية الإسرائيلية دعوات الدول الأوروبية الأخيرة للاعتراف بإسرائيل، واصفةً إياها بأنها “مكافأة لحماس” تُقوّض جهود التوصل إلى وقف إطلاق النار، كما انتقد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، دعوات الاعتراف.
ويأتي ذلك وسط إدانة متزايدة لأزمة المجاعة في غزة الناجمة عن حصار إسرائيل للمساعدات الإنسانية، والذي أدانته على نطاق واسع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية.
ماكرون يهدد
فيما حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس الثلاثاء، إسرائيل من تنفيذ أي هجوم أو محاولة لضم الأراضي الفلسطينية، مؤكدا أن مثل هذه الممارسات لن تقف عقبة أمام الاعتراف بدولة فلسطين.
وقال ماكرون: “لن يوقف أي هجوم ولا محاولة ضم ولا تهجير للسكان الزخم الذي أطلقناه مع ولي العهد وانضم إليه العديد من الشركاء”، في إشارة إلى نقاش أجراه مع ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود.
كما انتقد ماكرون قرار الولايات المتحدة عدم منح تأشيرات للمسؤولين الفلسطينيين لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، قائلا إنه قرار “غير مقبول.. ندعو إلى التراجع عن هذا الإجراء والسماح بتمثيل فلسطيني يتماشى مع اتفاقية المقر”.
وأضاف ماكرون أن فرنسا والسعودية ستتشاركان معا: “رئاسة مؤتمر حل الدولتين في نيويورك في 22 سبتمبر”.
وأوضح أن “الهدف واضح، حشد أوسع دعم دولي ممكن لحل الدولتين، السبيل الوحيد لتحقيق التطلعات المشروعة لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين”.
وأشار إلى أن هذا الحل “يتطلب تطبيق وقف إطلاق نار دائم، وإطلاق سراح جميع الرهائن، وإيصال مساعدات إنسانية واسعة النطاق إلى سكان غزة، ونشر بعثة لتحقيق الاستقرار في غزة”.
هل يجدي تسونامي الاعتراف بفلسطين؟
وفرنسا تقدمت صفوف الدول الأوروبية التي تغيرت بشكل كبير مواقف شعوبها وباتت ترى في إسرائيل، وحكومتها الحالية ونهجها الحربي، عنوان الشر في العالم. وليس صدفة أن ظهرت في مؤتمر الأمم المتحدة نوايا دول أوروبية وغربية أخرى بعد أن أعلنت 15 دولة منها نيتها الاعتراف بدولة فلسطين قريبا أو في سبتمبر/أيلول المقبل.
وما زاد الطين بلة في نظر إسرائيل أنه في ختام “مؤتمر الدولتين”، أصدر وزراء الخارجية المشاركون بيانًا مشتركًا دعوا فيه إلى تحقيق حل سياسي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وأصدر وزراء خارجية أندورا، وأستراليا، وكندا، وفنلندا، وفرنسا، وآيسلندا، وأيرلندا، ولوكسمبورغ، ومالطا، ونيوزيلندا، والنرويج، والبرتغال، وسان مارينو، وسلوفينيا، وإسبانيا بيانًا دعوا فيه إلى تطبيق حل الدولتين، وعرضوا مبادئ توجيهية لمستقبل المنطقة.
فالجمعية العمومية للأمم المتحدة سبق وأن أقرت في العام 2012 الاعتراف بفلسطين وضمتها عضوا مراقبا. كما أن ما لا يقل عن 96 دولة منها روسيا والصين تقيم علاقات دبلوماسية مع دولة فلسطين. إن الاعتراف بفلسطين يوفر أساسا للانتقال لاحقا إلى فرض عقوبات على إسرائيل لحرمانها الفلسطينيين من تجسيد حقهم الأساسي هذا.
ومن الوجهة العملية، وكما سلف، الاعتراف بفلسطين لن يغير شيئا حتى في واقع الحصار والتجويع في غزة، ولكنه يشعر الفلسطينيين بأن سطوة القوة الفاشية في إسرائيل لن تدفع العالم إلى التخلي عن الشرعية الدولية، وعن حق الفلسطينيين في دولتهم. وثمة في إسرائيل من يرون في موجات الاعتراف مجرد تنصل من الوحشية الإسرائيلية، وإعلان تبرؤ منها ومن سلوكياتها في الضفة والقطاع. وبعضهم يشدد على أن الأمر مجرد إذلال سياسي لإسرائيل التي لا ترى العالم إلا من فوهة البندقية.


