تواجه برامج دعم اللاجئين التابعة للأمم المتحدة انهيارًا وشيكًا بعد أن أعلنت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR) عن أزمة تمويل غير مسبوقة أدّت إلى اقتطاع 1.4 مليار دولار من ميزانيتها. ووفقًا لتقرير حديث صدر عنها، خُفّضت 47% من برامج المفوضية الأساسية في أكثر من 40 دولة، ما ينذر بتداعيات كارثية على حياة نحو 11 مليون لاجئ ونازح.
العديد من المشاريع الحيوية التي تتعلق بالمساعدات النقدية، المياه، المأوى، الصحّة والتعليم جُمّدت أو تقلّصت بشكل كبير خلال عامَي 2024 و2025، مما يعرّض الفئات الأكثر هشاشة لخطر مباشر. وفيما يلي أبرز خمسة قطاعات إنسانية تواجه خطر الانهيار:
1. المساعدات النقدية والسلع غير الغذائية
شهدت هذه البرامج اقتطاعًا بلغ 60% من ميزانيتها، ما انعكس بشكل مباشر على اللاجئين في عدة دول:
لبنان: 350 ألف لاجئ سوري فقدوا مساعداتهم النقدية.
تونس: توقّفت المساعدات لـلاجئين من جنوب الصحراء بعد خفض التمويل 70%.
أفغانستان: حُرم 424 ألف عائد من الدعم المالي.
تشاد: 80% من اللاجئين توقّف عنهم التمويل، ما أثّر على توفير الغذاء والدواء.
2. المياه والصرف الصحي
أثّرت الاقتطاعات على تأمين المياه النظيفة والصرف الصحي في مناطق النزاع:
السودان: انقطاع المياه عن 525 ألف نازح، وزيادة الإصابات بالكوليرا.
اليمن: توقّف مشاريع المياه في 13 مخيمًا.
العراق: إنهاء مشاريع صيانة المياه في مخيمات دهوك والأنبار.
أوغندا: تقنين المياه بنسبة 35% عن الحد الأدنى.
3. الإيواء والملاجئ
ضعف التمويل أثّر على الاستجابة لأزمات النزوح الجديدة، وتوفير مساكن مؤقتة:
سوريا ولبنان: 100 ألف نازح لم يتلقوا أي دعم إيوائي.
لبنان: 83 ألف لاجئ فقدوا مساعدات الإيجار.
اليمن: لم تُرمّم 5000 وحدة سكنية متهالكة.
ميانمار: توقّف تأهيل المأوى لـ170 ألف نازح.
4. الخدمات الصحيّة
يتوقّع أن يُحرَم 12.8 مليون نازح من الرعاية الصحية، بينهم أكثر من 6 ملايين طفل:
لبنان: توقف الرعاية الصحية لـ40 ألف لاجئ، وحرمان 45 ألفًا إضافيًا بحلول نهاية العام.
اليمن: إغلاق الدعم عن 21 مركزًا صحيًا.
العراق: توقّف برامج الصحة النفسية.
تونس: تقليص الرعاية الطبية إلى النصف.
أفغانستان: فقط مركز واحد من أربعة ما زال يعمل.
5. التعليم
القطاع التعليمي يتلقى ضربة صامتة ولكن مؤلمة:
بنغلادش: 227 ألف طفل روهينغي مهددون بخسارة التعليم.
لبنان: توقّف دعم تعليم 15 ألف طفل لاجئ.
الأردن: خفض التمويل لـ9 آلاف طفل في مجالات النقل واللوازم المدرسية.
اليمن: إلغاء 38 مركزًا تعليميًا غير رسمي.
ختاماً، تحذّر المفوضية السامية من أن استمرار النزيف المالي دون تدخل دولي عاجل سيؤدي إلى تفكك كامل لشبكة الحماية الإنسانية لملايين اللاجئين حول العالم. هذا التراجع لا يهدد فقط حياتهم اليومية، بل مستقبل أجيال كاملة تعيش على الهامش، في انتظار بصيص أمل لا يأتي.