لم تعد المعارك في إقليم دارفور مجرد اشتباكات كر وفر؛ إذ أحدث الجيش السوداني خلال الأسبوعين الماضيين خرقاً ميدانياً واسع النطاق على عدة محاور استراتيجية في ولايتي شمال وغرب دارفور. هذه العمليات المكثفة تأتي ضمن استراتيجية عسكرية أوسع يسعى الجيش من خلالها إلى تقويض القدرات اللوجستية لقوات الدعم السريع وعزلها عن امتدادها الجغرافي.
أولاً: محور غرب دارفور.. إغلاق بوابات الحدود
شهدت مدينة كلبس والمناطق المحيطة بها عملية عسكرية خاطفة نجح الجيش من خلالها في بسط سيطرته على معظم المحاور الحيوية. تكمن أهمية هذا التقدم في عدة نقاط:
تأمين الشريط الحدودى: تعد مدينة كلبس نقطة حاكمة بالقرب من الحدود السودانية التشادية، والسيطرة عليها تعني تضييق الخناق على خطوط الإمداد اللوجستي التي تعتمد عليها قوات الدعم السريع.
القدرة النارية المستعادة: أسفرت المواجهات عن دحر قوات الدعم السريع وإجبارها على التراجع، مع الاستيلاء على 29 عربة عسكرية مجهزة بالكامل، وتدمير 10 عربات قتالية أخرى.
الانتشار الاستراتيجي: تواصل القوات المسلحة تعزيز وجودها العسكري في هذه المناطق الحدودية الحساسة لمنع أي محاولات تسلل أو إعادة تموضع.
ثانياً: محور شمال دارفور.. شل الحركة الجوية والبرية
في ولاية شمال دارفور، وتحديداً في منطقة أبو قمرة، نفذ الجيش عمليات نوعية أسفرت عن ضرب البنية العسكرية التحتية للدعم السريع:
إحباط التهديد الجوي: نجحت المضادات الأرضية للجيش في إسقاط طائرة مسيّرة استراتيجية شمال منطقة الطويشة، مما يحرم الطرف الآخر من ميزة الاستطلاع الجوي وتوجيه الضربات بدقة.
المسح والتأمين: امتدت العمليات لتشمل تدمير 39 عربة قتالية، بينما تستمر عمليات التمشيط لتأمين المناطق المستعادة وتثبيت نقاط الارتكاز الجديدة.
حصيلة الخسائر المادية واللوجستية
وفقاً للبيانات العسكرية الصادرة، تكبدت قوات الدعم السريع في هذه الحملة الأخيرة خسائر هيدروليكية وميدانية هي الأكبر منذ فترة، وتمثلت الحصيلة في:
سلاح المدرعات والمركبات: تدمير 224 عربة قتالية ودبابتين، مقابل الاستيلاء على 36 عربة عسكرية بكامل عتادها وتجهيزاتها.
العمق اللوجستي: استهداف وتدمير مستودعات وقود رئيسية ومخازن ذخيرة وآليات دعم لوجستي، مما يضعف القدرة الهجومية للدعم السريع على المدى المتوسط في الإقليم.


