تعرضت أسواق الأسهم الأمريكية لهزة قوية في ختام تعاملات امس، بعد أن سجل مؤشر داو جونز الصناعي تراجعًا حادًا بلغ 739 نقطة، أي ما يعادل نحو 1.6%، ليغلق قرب مستوى 46,678 نقطة، في واحدة من أكبر الخسائر اليومية خلال الأسابيع الأخيرة.
وجاء هذا الهبوط بالتزامن مع موجة بيع واسعة في بورصة وول ستريت نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تقارب 100 دولار للبرميل، وهو ما أثار مخاوف المستثمرين من ارتفاع التضخم وتباطؤ الاقتصاد العالمي، وفقا لما اوردت رويترز.
ولم يقتصر الهبوط على مؤشر داو جونز فقط، بل امتد إلى بقية المؤشرات الرئيسية في السوق الأمريكية؛ حيث تراجع مؤشر S&P 500 بنحو 1.5%، بينما انخفض مؤشر ناسداك المركب الذي يركز على أسهم التكنولوجيا بنسبة تقارب 1.8% مع موجة بيع واسعة في أسهم التكنولوجيا والقطاع المالي، حسبما ذكرت نيويورك تامز.
ويرى محللون في الأسواق المالية أن الارتفاع المفاجئ في أسعار الطاقة يزيد من الضغوط على الشركات الصناعية والنقل والطيران، التي تعتمد بشكل كبير على الوقود، ما ينعكس سلبًا على تقييمات الأسهم في السوق.
أسهم كبرى قادت التراجع
بحسب بيانات التداول في وول ستريت، قادت عدة شركات كبرى خسائر المؤشر، أبرزها Goldman Sachs الذي تراجع بأكثر من 4%، وBoeing التي فقدت نحو 4% من قيمتها، و3M التي انخفض سهمها قرابة 4%
وقد ساهمت هذه الشركات الثلاث وحدها في سحب مئات النقاط من المؤشر بسبب وزنها الكبير داخل مؤشر داو جونز الصناعي. (Trading Economics)
النفط يقود المشهد في الأسواق
العامل الأكثر تأثيرًا في تراجع الأسواق كان القفزة القوية في أسعار النفط العالمية، حيث ارتفع خام برنت إلى ما يزيد عن 100 دولار للبرميل مع تصاعد المخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.
ويعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية في العالم لنقل الطاقة، إذ يمر عبره ما يقارب 20% من تجارة النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه مصدر قلق كبير للأسواق المالية الدولية.
قطاعات رابحة رغم العاصفة
ورغم التراجع الواسع في السوق، سجلت بعض القطاعات أداءً إيجابيًا، وعلى رأسها، شركات الطاقة المستفيدة من ارتفاع أسعار النفط، وشركات المرافق والخدمات العامة التي تُعد ملاذًا دفاعيًا للمستثمرين
مخاوف من التضخم وتأجيل خفض الفائدة
التقلبات الأخيرة في الأسواق أعادت المخاوف من موجة تضخم جديدة في الولايات المتحدة، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تأجيل أي خفض محتمل لأسعار الفائدة.
ويترقب المستثمرون اجتماع البنك المركزي الأمريكي المرتقب خلال الأيام المقبلة، والذي قد يقدم إشارات حاسمة حول السياسة النقدية في ظل هذه التطورات الاقتصادية والجيوسياسية.
المصدر: رويترز- وكالات


