فرضت الاختناقات الملاحية المستمرة في المعابر المائية الاستراتيجية على الأسواق الدولية إعادة تقييم مسارات خطوط الإمداد البرية؛ مما أعاد لدمشق دورها الجيوسياسي كمنطقة ترانزيت محورية لربط منابع البترول والغاز في الشرق الأوسط بالشبكات الاستهلاكية الأوروبية.
أنابيب دمشق
عادت مشاريع أنابيب الطاقة العربية المتجهة نحو المتوسط وأوروبا عبر سوريا للواجهة، مدفوعة بتعطل الملاحة لشهور في مضيق هرمز والتغير الاستراتيجي الذي أعقب انهيار النظام السوري السابق في ديسمبر 2024.
معادلة جديدة
أصيبت طموحات الربط الإقليمي سابقاً بجمود جراء تموضع النظام القديم مع إيران، لكن السلطات الحالية بقيادة أحمد الشرع تسعى بنشاط لاستقطاب الاستثمارات الخليجية وتطوير العلاقات مع الجانب التركي المرتبط بالشبكة الأوروبية.
إحياء المسارات
أعلن وزير الطاقة التركي عقب التغيير بدمشق إمكانية إحياء خط الغاز القطري التركي، بينما برزت أهمية الممرات البديلة عقب إغلاق هرمز وحجبه خمس البترول العالمي، رغم مصدات السعودية والإمارات التخفيفية.
إمدادات العراق
تضرر العراق مالياً لاعتماده على النفط لتمويل 90% من موازنته، مما دفعه لإعادة بحث تأهيل خط بانياس المغلق منذ ثمانينات القرن الماضي ( خط أنابيب نفطي يربط بين حقل كركوك النفطي في العراق وميناء بانياس في سورية )، وذلك خلال لقاء وزاري بدمشق في التاسع والعشرين من يونيو الماضى.
تاريخية الشبكة
أشار باتريك بويانيه، رئيس “توتال إنرجيز”، لأهمية تأهيل تلك الأنابيب الممتدة لساحل المتوسط وللبنان، مذكراً بقدرة أسلافه تاريخياً على نقل نفط العراق المكتشف عام 1928 نحو مصافي جنوب فرنسا بنجاح.
تداول دولي
ارتقت البدائل الالتفافية لمستوى التداول بقمة مجموعة السبع في إيفيان يوم 15 يونيو 2026، حيث أكد ماكرون السعي لتقليص الاعتماد على هرمز، مدرجاً الخريطة السورية ضمن الممرات البديلة المقترحة.
قدرة جغرافية
وصف المبعوث الأمريكي توماس باراك سوريا بأنها تمتلك الجغرافيا والقدرة لتكون حلاً للممرات المائية، فيما تضمنت أبحاث الدكتور ناجي أبي عاد مساراً لغاز الشمال القطري بكلفة 15 مليار دولار حالياً.
مزايا لوجستية
يتجنب الخط القطري المقترح عبر السعودية والأردن وسوريا وتركيا نقاط الاختناق في هرمز وباب المندب والسويس، موفراً طاقة كهربائية لدول المشرق بعدما تسببت النزاعات سابقاً بإغلاق بوابات العبور التاريخية.
مباحثات كويتية
تدرس مؤسسة البترول الكويتية المتضررة من غياب البدائل اللوجستية، الربط مع مسار “التابلاين” عبر السعودية والأردن وسوريا، بعدما تسبب النظام السوري السابق بإغلاقه ثمانينات القرن الماضي لرفع رسوم العبور.
عوائد الإعمار
تواجه الحكومة السورية أعباء إعادة الإعمار المقدرة بحوالي 200 مليار دولار وفق البنك الدولي، مما يجعل استضافة الخطوط ركيزة اقتصادية عبر عائدات الشحن والصيانة وتطوير القطاع البترولي المحلي مجدداً.
عودة الشركات
وقعت “توتال إنرجيز” و”قطر للطاقة” و”كونوكو فيليبس” تفاهمات لاستكشاف الرقعة البحرية الثالثة بمواكبة تطلعات “غلف ساندز” البريطانية، بعد هبوط الإنتاج المحلي من 400 ألف برميل لقرابة 40 ألفاً.
مبادرة جديدة
أطلق مركز “نيو لاينز” مبادرة البحار الأربعة لتعزيز أمن أوروبا بعيداً عن روسيا، مقترحاً توسعة أنبوب الغاز العربي وربطه بحقول قبرص وشرق المتوسط المكتشفة، ومد الإمدادات نحو تركيا والقارة العجوز.
مرونة تجارية
يتطلب نجاح المشاريع مرونة هيكلية وتجارية لإرضاء المصدرين ودول العبور، حيث يمثل التقاء المتغيرات السياسية بدمشق وأزمة المعابر والحاجة الأوروبية للغاز لحظة استراتيجية استثنائية تستوجب الدراسة العميقة للمنافع المشتركة.
وتثبت المعطيات الراهنة أن جغرافية المشرق العربي تعيد صياغة خطوط الطاقة العالمية خارج حسابات الممرات المائية التقليدية؛ مما يجعل استقرار الدولة السورية وتأهيل بنيتها التحتية مصلحة اقتصادية مشتركة للقوى الدولية والإقليمية الساعية لتأمين تدفقات الطاقة.


