قبل أن نذكر بعض أسباب نسيان قضية مسلمي الإيغور، نذكر المسلمين والعالم الحر بهذا الشعب المسكين.
تركستان الشرقية دولة إسلامية كبرى.. مساحة وسكانا.. تحتلها الصين منذ 1949، وفتحت أكبر مدنها كاشغر عام 96 للهجرة زمن بني أمية.
قتلت الصين من مسلمي تركستان الشرقية منذ احتلالها حتى اليوم 60 مليونا، أي عشرة أضعاف شهداء البوسنة والعراق وأفغانستان والشيشان وفلسطين.
ففي عام 1952 فقط أعدمت الصين 120 ألف شخص في تركستان الشرقية، معظمهم من علماء الشريعة، ذكر ذلك برهان شهيدي والي تركستان الشرقية ذلك الوقت. وفي الفترة من 1949م وحتى 1979م هدم الاحتلال الصيني 29 ألف مسجد في تركستان الشرقية.
من عام 1997م حتى الآن أغلقت الصين 1200 مسجدا في تركستان الشرقية، وحولت بعضها إلى مقرات للحزب الشيوعي أو مكاتب. كما أضرمت الصين النيران في 370 ألف مركز لتعليم القرآن الكريم في مدينة أوروموتشي عاصمة تركستان الشرقية حاليا.
وقام الاحتلال الصيني بإرسال 54 ألف موظف ديني من تركستان الشرقية للعمل في معسكرات الأشغال الشاقة، وقاموا بجمع الأئمة وإجبارهم على الرقص. كما قام الاحتلال الصيني بحرق مجموعة من النساء المحجبات اللاتي رفضن خلع حجابهن، وأحرقن أحياء في كاشغر وغيرها من مدن تركستان الشرقية؟
ويُرجع نسيان أو تجاهل قضية تركستان الشرقية (المعروفة حالياً بـ “شينجيانغ” الصينية) إلى تضافر عدة عوامل جيوسياسية، إعلامية، واقتصادية. فمن الناحية السياسية، تفرض الصين رقابة مشددة وعزلة إعلامية خانقة، مما يمنع وصول الأخبار، كما أن نفوذ الصين الاقتصادي يجعل العديد من الدول تلتزم الصمت.
ويمكن تلخيص أسباب غياب قضية تركستان عن المشهد العالمي والعربي في النقاط التالية:
التعتيم الصيني الشامل: تفرض السلطات الصينية قيوداً صارمة على دخول الصحفيين والباحثين، وتتحكم في تدفق المعلومات من المنطقة، مما يجعل توثيق الانتهاكات أمراً بالغ الصعوبة.
النفوذ الاقتصادي الصيني: تعتبر الصين شريكاً تجارياً رئيسا للعديد من الدول، مما يدفع هذه الدول إلى الصمت أو تجنب إثارة قضايا حقوق الإنسان لتجنب العقوبات الاقتصادية.
تعقيد الوضع الجيوسياسي: موقع تركستان في قلب آسيا الوسطى، وتاريخها تحت حكم الاتحاد السوفيتي ثم الصين، جعلها منطقة صراع قوى دولية، حيث تم قمع محاولات استقلالها (جمهورية تركستان الشرقية) سابقاً.
ضعف التغطية الإعلامية الدولية: تركيز وسائل الإعلام العالمية على صراعات أخرى، بالإضافة إلى نجاح الدعاية الصينية في تصوير الوضع على أنه “مكافحة للإرهاب”.
غياب التركيز العربي والإسلامي: انشغال العالم الإسلامي بأزماته الداخلية، وضعف التركيز على قضايا المسلمين خارج النطاق العربي التقليدي.
والآن هل من هبة لنصرتهم ولو بالتعريف والنشر ومقاطعة منتجات الصين التي غزت بلاد المسلمين؟!
على الرغم من تقارير منظمات حقوق الإنسان عن معسكرات الاعتقال والتضييق الثقافي، تظل القضية طي النسيان لدى الكثيرين بسبب التعتيم الممنهج.







