بعد رحلة طويلة من البذل والعطاء والصبر والحلم، أسس خلالها شيخنا المبارك مع الكثير من إخوانه جماعة أصبحت ملء السمع والبصر ليس في مصر وحدها، بل في العالم أجمع، كان لها دورها العظيم في حماية الشريعة، ورد حملة الشيوعيين والملاحدة من جهة، والتصدي للفكر التكفيري من جهة أخرى.
وكان شيخنا المبارك المهندس صلاح هاشم المؤسس الأول لذلكم الصرح الشامخ.
فكان رحمه الله أحد أبرز قياديي الجيل الأول ومؤسسي “الجماعة الإسلامية” في مصر، وهو شخصية محورية ارتبط اسمها بمسيرة الجماعة منذ نشأتها في سبعينيات القرن الماضي وحتى ما بعد ثورة 25 يناير.
وُلد ونشأ في محافظة سوهاج، والتحق بجامعة أسيوط في مطلع السبعينيات (1972). عُرف بنشاطه الدعوي قبل الجامعة، ونجح مع مجموعة من رفقائه في تأسيس النواة الأولى للجماعة الإسلامية داخل الحرم الجامعي.
ثم غادر مصر عام 1981 قبل حادثة اغتيال الرئيس أنور السادات، واستقر في المملكة العربية السعودية لنحو 21 عاماً؛ مما جنّبه الانخراط في الصدامات والمواجهات العنيفة التي شهدتها مصر في تلك الفترة.
وقد عُرف دائما بميله للنهج السلمي وإيثار الحكمة في التعامل بعيدا عن الصدام.
لذلك أسهم بشكل رئيس في صياغة ودعم “مبادرة وقف العنف” الشهيرة التي أطلقتها قيادات الجماعة في يوليو 1997.ورغم حرصه الشديد على الحل السلمي ووقف العنف إلا أنه تعرض للاعتقال
في يونيو 2002، فألقي القبض عليه في بلدته بمحافظة سوهاج، ووجهت إليه نيابة أمن الدولة حينها اتهامات بالسعي لإفشال المبادرة السلمية للتنظيم، رغم أنه كان من أشد المؤيدين للمبادرة.
وظل رحمه الله شجرة عظيمة تظلل جميع الإخوة، بل جميع من يعرفونه، لا يتأخر عن محتاج، لا يبخل بنصيحة.
كان رحمه الله سهلا هينا لينا بشوشا، اجتمع الكل على محبته، وأثر في كل من عرفه.
حتى أصيب بالمرض العضال، وصبر وتحمل حتى رزقه الله الموت مبطونا، فنسأل الله أن يكتب له أجر الشهداء.


