العسكريون يرون أن الحرب بينهما ستكون حرب استنزاف وتدمير متبادل أكثر من كونها حرب نصر سريع لعدة اعتبارات أهمها:
أولاً: البعد الجغرافي بين البلدين
المشكلة الأساسية أن إيران وإسرائيل ليستا دولتين متجاورتين، المسافة بينهما أكثر من ألف كيلومتر، ولا توجد حدود مباشرة، وهذا يعني أن الحرب تعتمد أساساً على الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيّرة والحرب السيبرانية، وليس على جيوش برية تقاتل وجهاً لوجه.
ثانياً: قدرات إسرائيل العسكرية
إسرائيل تمتلك أحد أكثر الجيوش تقدماً في الشرق الأوسط وأهم نقاط قوتها كما يعتقد كثير من الخبراء أنها تمتلك ترسانة نووية غير معلنة، وهو عامل ردع مهم.
ثالثاً: نقاط قوة إيران
في المقابل، تعتمد إيران على استراتيجية مختلفة تماماً، فأهم عناصر قوتها عبارة عن ترسانة كبيرة من الصواريخ الباليستية، وآلاف الطائرات المسيّرة، شبكة حلفاء في المنطقة، والقدرة على تهديد طرق النفط مثل مضيق هرمز.. كل هذه الأدوات تسمح لإيران بضرب أهداف بعيدة دون الحاجة إلى إرسال جيش تقليدي.
بمعنى آخر، مثل هذه الحرب قد تؤدي إلى دمار واسع في المنطقة دون منتصر واضح.
لماذا أي حرب كبرى مع إيران قد تكون أخطر حرب في الشرق الأوسط منذ حرب أكتوبر 1973؟
فكرة السؤال ليست في تشابه الأطراف، بل في حجم التأثير الإقليمي والدولي.
أولاً: احتمال اشتعال المنطقة كلها
في حرب أكتوبر كانت الجبهة الأساسية بين مصر وسوريا وإسرائيل، أما في حالة حرب كبيرة مع إيران فالوضع مختلف؛ لأن الصراع قد يمتد عبر عدة دول.
إيران لديها نفوذ أو حلفاء في أكثر من ساحة كما أوضحت سابقا، وهذا يعني أن الحرب قد تتحول إلى صراع إقليمي متعدد الجبهات.
ثانياً: الصواريخ والطائرات المسيّرة
في السبعينيات كانت الحروب تعتمد أساساً على الطائرات والدبابات، اليوم تغيّر شكل الحرب.
إيران طورت آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة القادرة على ضرب أهداف بعيدة، بما في ذلك قواعد عسكرية ومنشآت اقتصادية.
وفي المقابل تمتلك إسرائيل أنظمة دفاع متقدمة مثل القبة الحديدية، لذلك نشاهد عبر شاشات التلفاز يوميا أكبر معركة صواريخ في تاريخ المنطقة.
ثالثاً: خطر تعطيل النفط العالمي
خلال حرب أكتوبر حدثت أزمة نفط عالمية بسبب قرار بعض الدول العربية وقف تصدير النفط، أما في حرب مع إيران فالمشكلة قد تكون مباشرة بسبب الجغرافيا.
إيران تقع قرب مضيق هرمز، وهو الطريق الذي يمر عبره جزء ضخم من نفط العالم.
وأي تعطيل للملاحة فيه قد يرفع أسعار الطاقة بشكل هائل ويؤثر على الاقتصاد العالمي.
رابعاً: احتمال تدخل قوى كبرى
في حرب أكتوبر تدخلت القوى الكبرى سياسياً لوقف القتال، أما في صراع واسع مع إيران فقد يصبح التدخل العسكري غير المباشر أكبر.
الدول التي قد تتأثر أو تشارك سياسياً تشمل (الولايات المتحدة وروسيا والصين)، كل دولة من هذه الدول لديها مصالح استراتيجية في المنطقة.
خامساً: تأثير الحرب على التجارة العالمية
الشرق الأوسط اليوم ليس فقط منطقة صراعات، بل أيضاً مركز طرق التجارة والطاقة، فأي حرب واسعة قد تهدد الملاحة في الخليج، وحركة السفن في البحر الأحم، ومرور التجارة عبر قناة السويس، وهذا قد يسبب اضطرابات اقتصادية عالمية.
لهذه الأسباب مجتمعة تحاول معظم الدول تجنب الوصول إلى حرب شاملة في المنطقة.
ما هي الدول العربية التي ستكون في قلب أي حرب بين إيران وإسرائيل؟ ولماذا؟
في حال اتساع المواجهة بين إيران وإسرائيل، فهناك دول عربية قد تجد نفسها في قلب الصراع، ليس لأنها تريد الحرب، بل بسبب الموقع الجغرافي أو التحالفات أو وجود قواعد عسكرية، وإليكم أهم هذه الدول ولماذا قد تتأثر مباشرة؟!
أولاً: لبنان
يعد لبنان أحد أهم الجبهات المحتملة في أي صراع بين إيران وإسرائيل، السبب هو وجود حزب الله، وهو حليف رئيسي لإيران ويملك ترسانة كبيرة من الصواريخ.
وقد رأينا كيف انطلقت الـ صواريخ من جنوب لبنان نحو إسرائيل، وقد ترد إسرائيل بضربات واسعة داخل لبنان كما رأينا كذلك، وهذا قد يحول لبنان إلى ساحة مواجهة رئيسية.
ثانيا: العراق
في العراق توجد فصائل مسلحة مرتبطة بمحور إيران، إضافة إلى وجود قواعد عسكرية أمريكية، وهذا الوضع المعقد يجعل العراق عرضة لعدة لاستهداف قواعدها، وضربات جوية إسرائيلية أو أمريكية، وتصعيد بين الفصائل والقوات الأجنبية.
ثالثا: اليمن
في اليمن تسيطر جماعة أنصار الله على أجزاء واسعة من البلاد، وسبق أعلنت أكثر من مرة دعمها لإيران وحلفائها، وقد تلجأ إلى إطلاق صواريخ أو مهاجمة سفن في البحر الأحمر.
وهذا قد يؤثر على التجارة العالمية قرب طريق قناة السويس.
رابعا: دول الخليج
دول الخليج مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة قد تتأثر بسبب قربها الجغرافي من إيران ووجود منشآت نفطية ضخمة فيها.
أي تصعيد قد يؤدي إلى استهداف منشآت النفط، أو ضرب قواعد عسكرية أمريكية موجودة هناك، كما أن أي توتر قد يؤثر مباشرة على الملاحة في مضيق هرمز.
ولذلكً فالحرب بين إيران وإسرائيل لن تكون حرباً بين دولتين فقط، بل قد تتحول إلى صراع إقليمي واسع يمتد إلى عدة دول عربية بسبب:
التحالفات العسكرية والقواعد الأجنبية والموقع الجغرافي وطرق الطاقة والتجارة العالمية.
ولهذا السبب يخشى كثير من المحللين أن أي حرب كبيرة بين الطرفين قد تشعل الشرق الأوسط كله.
أخطر سلاح تمتلكه إيران قد يشل العالم
أولاً: سلاح الجغرافيا
إيران تقع في موقع استراتيجي للغاية بين الخليج وبحر العرب، هذا الموقع يجعلها قريبة جداً من أهم ممر لنقل النفط في العالم وهو مضيق هرمز.
يمر عبر هذا المضيق جزء ضخم من صادرات النفط والغاز من الخليج إلى العالم، لذلك فإن أي تهديد للملاحة هناك يمكن أن يؤثر فوراً على أسعار الطاقة في الأسواق العالمية.
بمعنى آخر، مجرد التوتر في هذه المنطقة قد يرفع أسعار النفط حتى قبل وقوع حرب فعلية. فما بالكم وهي قد وقعت؟!
ثانياً: نقطة الاختناق البحرية
مضيق هرمز يعتبر ما يسميه الخبراء نقطة اختناق في التجارة البحرية. عرضه ليس كبيراً، وممرات السفن فيه محدودة نسبياً.
إذا حدثت مواجهة عسكرية أو زرعت ألغام بحرية أو تعرضت ناقلات النفط لهجمات، فقد تتوقف الملاحة لفترة.
وحتى التوقف المؤقت قد يؤدي إلى أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة.
ثالثاً: تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي
النفط القادم من الخليج يذهب إلى دول صناعية كبرى مثل الصين واليابان والهند ودول أوروبا.
لذلك فإن أي تعطيل في المضيق قد يؤدي إلى:
ارتفاع أسعار النفط وزيادة تكلفة النقل والطاقة وارتفاع أسعار السلع في العالم.
لهذا السبب يخشى كثير من الدول أن تتحول الأزمة إلى صدمة اقتصادية عالمية.
رابعاً: تأثيره على طرق التجارة الأخرى
إذا تعطلت حركة النفط في الخليج، فستتأثر أيضاً طرق التجارة المرتبطة به، ومنها طريق البحر الأحمر المؤدي إلى قناة السويس.
القناة تعد أحد أهم الممرات البحرية بين آسيا وأوروبا، وأي اضطراب في المنطقة قد ينعكس على حركة السفن فيها.
ولهذا السبب تحاول القوى الكبرى دائماً منع أي تصعيد كبير في هذه المنطقة، لأن تأثيره لن يقتصر على الشرق الأوسط فقط بل قد يصل إلى الاقتصاد العالمي كله.
لماذا لا تغلق إيران مضيق هرمز فعلاً طالما تملك القدرة على تهديده؟
الجواب: أن إغلاق المضيق قرار خطير جداً حتى على إيران نفسها، وله عدة أسباب:
أولاً: سيضر إيران اقتصاديا
إيران نفسها تصدر جزءاً من نفطها عبر مضيق هرمز. إذا أغلقته بالكامل، فهي عملياً:
ستمنع صادرات النفط الخليجية
لكنها أيضاً ستمنع صادراتها هي.
وهذا يعني خسارة مليارات الدولارات في وقت قصير.
ثانياً: سيؤدي إلى رد عسكري دولي
المضيق يعتبر ممراً بحرياً دولياً، فإذا أغلقته إيران بشكل كامل، فمن المرجح أن تتدخل قوى كبرى لفتحه بالقوة، وعلى رأسها الولايات المتحدة وربما قوات من حلف شمال الأطلسي، لذلك رأينا إيران تعلن ان المضيق مغلق على الدول المعادية لها فقط وأنها لا تريد تعطيل هذا الطريق تماما لأنها تؤمن تأثيره على اقتصاد العالم كله وليس فقط على دول الخليج.
ثالثاً: قد يضر حلفاء إيران
ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير قد يضر باقتصادات دول تعتمد على نفط الخليج، مثل الصين والهند، وهذه الدول لها علاقات اقتصادية مهمة مع إيران. لذلك لا ترغب طهران في اتخاذ خطوة قد تغضب شركاءها.
رابعاً: ورقة ضغط سياسية
إيران غالباً تستخدم التهديد بإغلاق التام للمضيق كـ أداة ردع وليس كخطة تنفيذية.
والرسالة التي تريد إيصالها هي:
إذا مُنعت إيران من تصدير نفطها أو تعرضت لهجوم كبير، فإن العالم كله سيتأثر، وبهذا التهديد تحاول رفع كلفة أي مواجهة مع خصومها.
خامساً: خطر التصعيد الشامل
إغلاق المضيق قد يشعل حرباً واسعة في الخليج تشمل، ضرب منشآت نفطية، واتساع للمعارك البحرية، واستهداف قواعد عسكرية في المنطقة، وهذا قد يخرج الوضع عن السيطرة بسرعة.
لذلك يبقى المضيق ورقة ردع استراتيجية أكثر منه خطوة عسكرية تستخدم بسهولة.
إيران تملك القدرة على التأثير مباشرة على مضيق هرمز، ولكنها لا تغلقه فعلياً لأن ذلك خطوة خطيرة جداً، ولها حساباتها الخاصة. إليك السبب بطريقة بسيطة:
سادسا: دعوة ترامب للدول الصديقة
في ظل هذه التهديدات، دعا دونالد ترامب دولاً صديقة للولايات المتحدة للمشاركة في حماية مضيق هرمز، بهدف:
ضمان حرية الملاحة.
حماية صادرات النفط والتجارة العالمية.
منع إيران من استخدام المضيق كورقة ضغط فعالة بشكل كامل.
هذا يعني أن الولايات المتحدة تحاول توزيع المسؤولية العسكرية على حلفاءها لتقليل المخاطر المباشرة عليها، ولإظهار القوة الجماعية أمام إيران.


