1- نعلم جميعاً أنّنا أمام عدوّ وَغدٍ يرى في إزهاق الأرواح ديناً، ولا يتورّع عن الإيغال في ذلك توحُّشاً ولذّةً، بل إنهم جعلوا من القتل والاغتيال مساراً تفاوضياً ضاغطاً على البيئة الداخلية لإعادة تشكيل قواعد التفاوض وفرض التنازلات.
2- يريد هذا العدوُّ الوغدُ نزعَ سلاحِ أهل الثغر دون أن يلتزم بشيء وقّع عليه في اتفاق وقف إطلاق النار: فهو لم يوقف نزيف المقتلة، ولم يتراجع للخلف، ولم يُدخل من المساعدات القليلة إلا بعضها بشقّ الأنفس، وما زال الدواء والوقود عزيزاً يساوِم به، وما يزال القطاع الصحي والتعليمي وقطاع الخدمات مشلولاً، وما يزال الشعب كلّه يرزح تحت وطأة الحاجة النازفة، بل إن اللجنة الإدارية التي اختاروها وفق معاييرهم لم يُسمَح لها بالدخول لأداء مهماتها البلدية؛ والوقاحة أنّهم يطلبون مع ذلك كلّه نزع كل سلاح حتى السلاح الشخصيّ الصغير، ولم تفلح الوساطات ولا تدخّلات الضامنين في انتزاع أي ضمان.
3- ونحن نعلم أن السلاح بيد المقاتلين من أهل الثغر لا يُقصَد به الحماية أمام آلة القتل المتجبّرة التي يملكها الأعداء الأوغاد، ولو كان السلاح ثمناً لنجاة محقّقة من كارثة نازلة فإنه ثمن قليل يؤدَّى عن طيب خاطر مناورةً أو هدنةً، ثم سيجد الإنسان المؤمن بقضيته وسيلةً يعود بها إلى سلاحه ليضرب به مجدّداً فإن هذه القضية حيّة مندفعة لا تلبث أن تنهض مشتعلةً لأدنى شرارة.
4- ونحن نعلم أن السلاح لا يستقلّ بقراره، فهو أداةٌ بيدِ صاحبه، وإنما السلاح بصاحبه وضاربه، ولا قيمة لسلاحٍ فذّ بيدٍ مرتجفة أو جبانة أو قليلة الحيلة، وإنّك إن اطّرحتَ سلاحك، واحتبيتَ قاعداً، ولم تُبلِ نِعالَك في ساحات المعارك مع كتيبتك الشهباء، ثمّ أرخيتَ سمعك إلى الضاغطين المستقوِين، أو الجبناء المدّعين للحكمة فاعلم أنّ السلاح المخزون رَثّ، وادّعاء حيازته وهو مغمدٌ ميّت غَثّ، كما رأينا بمَن سلَف من قومِنا ومَن شاكَلَهم.
5- تسليم السلاح يعني أن تنكسرَ إرادتُك، وتَصْدَأ روحُك، وتُهانَ كرامتُك، ويهتزّ ثباتك، ويعني أن تتلبّس بالنجاسة، وأن تَتتوّج بالعار، وهم يريدونك أن تكون ملوّثاً مهزوماً مكسوراً، وهذا أمرٌ خطيرٌ لا يريد شعبُك الذي قدّم كل ما قدّم أن يراك عليه أبداً.
6- لقد أصبح السلاح الآن عهداً بين المقاتل وأرضه ودماء شعبه، وأصبح وعياً بالمسؤولية، فلا يمكن أن تسلّم سلاحك لعدوّ بهذه الصفات، لأنك عندئذ ستجعل شعبك في خيار بين الموت أو السير في طريقه؛ وفي خيار الفوضى أو الاستمرار فيها.
7- إن ثباتك أيها المقاتل هو روحك اليقظة، وهو بذرة نجاتك وسلامة من حولك، فلا تدعْ سلاحك بعيداً عنك، وافتح له منفذاً جديداً، فإنّ السلاح العطشان سيجد الماء حتماً إذا كان الحبلُ بيده، والدلو على عاتقه، والشواحذ بين يديه.
8- قال مجّاعة بن مرارة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه: إذا كان الرأيُ عند من لا يُقبَل منه، والسلاحُ عند مَن لا يستعمله، والمالُ عند مَن لا ينفقه، ضاعت الأمور.
تقبّلكم الله أيها الكبار الثابتون!


