إن وصف د. “الشنقيطي” لطائفة من التشريعات الإسلامية، وهي “حد الرجم، وقتل المرتد، وفقه الرق، ومعاملة أهل الذمة” بأنها “مصائب فقهية تاريخية” أمرٌ مجافٍ للحقيقة، وينطوي على تضليل، وتحقيرٍ وتنفيرٍ من أمور شرعية ثابتة..
قد يقول قائل: إن هناك علماء سبقوا “الشنقيطي” إلى نفي عقوبة الرجم، وقتل المرتد، فلماذا يلام الرجل؟!!
ونقول ـ بداية ـ القرآن والسنة حجة على الناس، عالمِهم وجاهلِهم، وليس أحدٌ بحجةٍ على الشرع.
ثانيًا: الذين ذهبوا إلى رفض مثل تلك العقوبات كلامهم ضعيف، ويخالف ما عليه أهل العلم الراسخين ـ سلَفًا وخلَفًا ـ، فما ذهبوا إليه شاذٌّ مردود، ولا يثبت أمام الأدلة الدامغة.
ثالثًا: حتى هؤلاء الذين رفضوا ما رفضه “الشنقيطيّ” لم يقل أحدٌ منهم بأن تلك العقوبات دخيلة على الشرع، أو أنها “مصائب فقهية تاريخية”؛ بل أقروا ـ أولًا ـ بأنها تشريعات إلهية، ثم طفقوا يتأولون، تارةً بالقول بأنها منسوخة، وأخرى بأن النصوص التي جاءت بها ليست على ظاهرها، وثالثة بأنها عقوبات تعزيرية متروكة لتقدير الحاكم، وليست حدًّا من الحدود، ونحو هذه التأويلات، يعني لم يقطعوا علاقتَها بالشرع، ومع هذا فتأويلاتهم مردودة.
ولنأخُذ مثالًا لما أنكره “الشنقيطيّ”، وزعم أنه يعارض القرآن، ويناقض فطرةَ الإنسان، وهو عقوبة الرجم، وقتل المرتد، فهذا لم يخترعه الفقهاء في مرحلة زمنية معيَّنة؛ بل تشريع ثابت بأوثق الأدلة ثبوتًا ودلالة.
فقد روى جمعٌ من الصحابة، منهم: ابنُ مسعود، وعثمان بن عفان، وعائشة، وابن عباس، وأبو هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: “لا يَحِلّ دمُ امرِئٍ مسلمٍ، يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمارق من الدين التارك للجماعة”.
وهذا الحديث أخرجه كثير من المحدِّثين على رأسهم البخاريُّ ومسلم في صحيحيهما، وأبو داود والترمذيّ والنسائي وابن ماجه وأحمد وابن حبان وابن أبي شيبة وأبو يعلى والبيهقيّ والدارقطني، وغيرهم كثير، وأجمعت الأمة على تلقيه بالقَبول.
فهل يملك أحدٌ أن يردّ هذا الدليلَ وأمثالَه؟؟؟!!!
ثم إن الشنقيطيّ يزعم أن هذا يناقض الفطرة !!!
هل أنت متأكد يا “شنقيطيّ”؟؟
ماذا يقول القلب والعقل إذا رأى أحدٌ رجلًا يزني بامرأته أو ابنته في سريره وفي بيته، وماذا عساه أن يفعل يا “شنقيطيّ”؟ بل ماذا يقول قلبك وعقلك أنت؟!!!
ألا فلتعلَم أيها “الشنقيطيّ” أنت وأمثالك أنّ شرع الله ليس فيه ما يناقض فطرة سويّةً، ولا عقلًا سليمًا.
{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الروم: 30].
وللحديث تتمة ـ بمشيئة الله تعالى


