الحمد لله الذي أرسل نبيه محمدًا (صلى الله عليه وسلم) رحمةً للعالمين، وجعل من مولده الشريف نقطة تحول في مسار الإنسانية، ومبعثًا للنور والهداية، والصلاة والسلام على من قال: “إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق”.
في هذه الذكرى المباركة، أتقدم بأحرّ التهاني إلى الأمة الإسلامية، وإلى جميع شعوب الأرض، بمناسبة المولد النبوي الشريف، الذي لا يمثل حدثًا تاريخيًا فحسب، بل هو ولادة رسالة عالمية، جوهرها المحبة، وغايتها السلام، ومقصدها الخير للبشرية جمعاء.
إننا، في ظل التحديات التي تعصف بالعالم، أحوج ما نكون إلى استلهام روح الرسالة المحمدية، التي جمعت بين الإيمان والعدل، وبين الرحمة والحكمة، وبين احترام الإنسان وتكريمه، بغض النظر عن دينه أو عرقه أو لغته.
لقد جاء النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) ليؤسس لثقافة الحوار، ويهدم جدران الكراهية، ويزرع بذور التعايش في أرضٍ أنهكتها الحروب والانقسامات.
إن هذه المناسبة العظيمة تضع أمامنا مسؤولية أخلاقية وسياسية، بأن نعيد صياغة خطابنا الثقافي والإنساني، ليكون أكثر انفتاحًا، وأكثر احتفاءً بالقيم التي جاء بها النبي الكريم.
فلنجعل من ذكرى مولده الشريف منبرًا عالميًا للدعوة إلى السلام، ومنطلقًا لتجديد العهد مع مبادئ الرحمة والعدالة، ورسالةً مفتوحة إلى كل قلب حيّ، بأن المحبة هي السبيل، وأن الخير هو الغاية، وأن السلام هو الطريق.
نسأل الله أن يجعل هذه الذكرى المباركة فاتحة خير على الأمة، وبداية عهد جديد من التفاهم والتسامح بين الشعوب، وأن يرزقنا جميعًا الاقتداء بنور الرسالة المحمدية في القول والعمل.
وكل عام وأنتم بخير.




