كان من عادة النبي ﷺ أن يرسل من يسلم معه لدعوة قومه إلى الإسلام، كما فعل مع طفيل في قومه دوس أو مع أبي ذر في قومه غفار، وقد يستغرق الصحابي بعد إسلامه سنين ينقطع فيها لدعوة قومه ويغيب عن رسول الله ﷺ
لكن أمر أبي أمامة الباهلي كان مختلفا، واسم أبي أمامة: صُدَيّ بن عجلان الباهلي السلمي من قيس عيلان، أسلم صدي وهو شاب صغير فأحبه رسول الله وقربه،
قال أبو أمامة: أخذ رسول الله ﷺ بيدي ثم قال لي: “يا أبا أمامة، إنّ مِنَ المؤمنين مَنْ يَلينُ له قلبي” في إشارة لا تخفى على أن أبا أمامة من هؤلاء!
وكان -رضي الله عنه- كثير الصيام هو وامرأته وخادمه، لأنه قال لرسول الله ﷺ ذات يوم أوصني. فقال له ﷺ: “عليكَ بالصوم، فإنه لا مِثْلَ له”
وبعد إسلامه مباشرة أرسله النبي ﷺ إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام، فعاد بهم مسلمين، وباهلة هم الذين ابتدعوا صناعة الأصنام من عجوة التمر يعبدونها ليلا ويلتونها بالسمن صباحا فيفطرون عليها حتى قال عنهم الألوسي؛ ” قاتلهم الله ذاقوا لذة الكفر!”
أما خبر أبي أمامة في قومه فإليكه:
عن أبي أمامة قال: بعثني رسولُ اللهِ ﷺ إلى أهلِي فأتيتهم وهم على الطعامِ فرحَّبوا بي وأكرموني وقالوا: تعالَ فكُلْ.
فقلت: إني جئت لأنهاكم عن هذا الطعامِ (طعام الجاهلية بما فيه من مذبوح على الأنصاب وخمر ونحو ذلك) وأنا رسولُ رسولِ اللهِ ﷺ أتيتُكم لتؤمنوا به،
فكذَّبوني وزبَروني (نهروني نهرا شديدا) وأنا جائعٌ ظمآنُ قد برانِي (أضعفني وأعياني) جَهدٌ شديدٌ!
فنمتُ فأُُتِيت في منامِي بشربةِ لبنٍ فشربتُ ورويت وعظُمَ بطني (وفي رواية فأُتيت بكأس من زجاج لم ير الناس أحسن منها)
فقال القومُ أتاكم رجلٌ من أشرافِكم وسَراتِكم (كبرائكم) فرددتموه؟
أطعمَني الله وسقاني
اذهبوا إليه وأطعِموه من الطعامِ والشرابِ! فقلت: لا حاجةَ في طعامِكم وشرابِكم فإن اللهَ عزَّ وجلَّ أطعمَني وسقاني.
فانظروا إلى هذه الحالِ التي أنتم عليها، فنظروا فآمنوا بي وبما جئت به من عندِ رسولِ اللهِ ﷺ ” رواه البيهقي والطبراني وغيرهما وإسناده حسن.


