جريدة الأمة الإلكترونية
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • تقارير
    • انفرادات وترجمات
  • الأمة الثقافية
    • سير وشخصيات
  • أمة واحدة
  • آراء
    • مقالات
    • بحوث ودراسات
    • منبر الأمة
    • قالوا وقلنا
  • حوارات
  • الأمة الرياضي
  • مرئيات
  • معلومات الجهة الناشرة
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • تقارير
    • انفرادات وترجمات
  • الأمة الثقافية
    • سير وشخصيات
  • أمة واحدة
  • آراء
    • مقالات
    • بحوث ودراسات
    • منبر الأمة
    • قالوا وقلنا
  • حوارات
  • الأمة الرياضي
  • مرئيات
  • معلومات الجهة الناشرة
No Result
View All Result
جريدة الأمة الإلكترونية
No Result
View All Result
Home آراء بحوث ودراسات

د. حلمي الفقي يكتب: إِنَّ الباطِلَ كان زَهوقا

د. حلمي الفقي by د. حلمي الفقي
13 أكتوبر، 2026
in بحوث ودراسات
0
د. حلمي الفقي، أستاذ  الفقه والسياسة الشرعية المشارك بجامعة الأزهر

د. حلمي الفقي، أستاذ الفقه والسياسة الشرعية المشارك بجامعة الأزهر

الصراع بين الحق والباطل واحد من أعظم الحقائق الكبرى التي أقيم عليها نظام هذا الوجود وناموسه الأبدي؛ فهو ليس صراعاً عارضاً يقع في فترة زمنية محددة ثم ينتهي دون أثر، بل هو سنة إلهية جارية وقانون كوني صارم يتخلل مسيرة البشرية منذ فجر التاريخ إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وفي هذا الصراع الممتد عبر القرون، تبرز حقيقة ناصعة لا تقبل الشك أو التأويل، حقيقة تقرر أن الحق هو الأصل الأصيل الثابت في تكوين الكون، وأن الباطل طارئ زائل، مهما تضخم وحشد من أسباب القوة والبطش والإغواء.

وتكتسب هذه القضية أهميتها العظمى من كونها ترسم الإطار المرجعي لفهم حركة التاريخ وتفسير التقلبات الاجتماعية والسياسية والفكرية. إن نظرة سطحية قاصرة إلى أحداث العالم قد توهم المرء بأن الغلبة والسيطرة للباطل، نظرًا لما يملكه في كثير من الأحيان من بهرج ظاهر، وسلطان مادي، وقدرة على ضجيج الإعلام والتمويه. غير أن الغوص عميقاً في كنه الأشياء، واستقراء أدلة الشرع الشريف، وتأمل السنن العقلية والتاريخية والكونية، يؤكد بصورة قاطعة أن الباطل إنما يعيش على الهامش، وأن نهايته المحتومة هي الدحر والزهوق، وأن الحق هو المنتصر دائماً في العاقبة والمآل.

أولاً: التأصيل الشرعى

عند دراسة أصل هذه الحقيقة في المصادر الإسلامية، نجد أن القرآن الكريم يصيغها بأسلوب بلاغي معجز يتجاوز حدود الوصف العادي ليرسخها كواقع حتمي ونظام كوني مقدور. قال الله تعالى في محكم التنزيل: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: 81].

إن التوقف عند الألفاظ القرآنية في هذه الآية يفتح آفاقاً واسعة للتدبر والاستبصار:

التعبير بصيغة الفعل الماضي: في قوله تعالى ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ يعبر عن المستقبل المحتوم بصيغة الماضي، وهي طريقة قرآنية شريفة للدلالة على أن تحقق هذا الأمر أمر فرغ منه وتقرر في علم الله وقدره، فكأنه وقع بالفعل وانتهى.

الزهوق في اللغة: كلمة “زهق” تعني خروج الروح واضمحلال الشيء وهلاكه بغير رجعة. يقال: زهقت نفسه، أي خرجت وذهبت، فالباطل لا ينهزم مجرد هزيمة مؤقتة، بل يزهق زهوقاً يميت بنيته المادية والمعنوية.

التأكيد بصيغة المبالغة: إن قوله تعالى ﴿إنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ يأتي بصيغة المبالغة “زهوقاً” مقترنة بالحرف المصدري المشبه بالفعل “إنّ” الذي يفيد التوكيد المطلق، وبوجود الفعل الناقص “كان” الذي يفيد الأزلية والاستمرار. هذا يعني أن صفة الزهوق ليست عارضة على الباطل، بل هي صفة ملازمة لجوهر الباطل وبنيته المنهارة في كل زمان ومكان.

ولم يقف البيان القرآني عند تقرير هذه الحقيقة كفكرة مجردة، بل جسدها في مشاهد حركية حية تصور حتمية الصدام ونتيجة التدافع، كما في قوله عز وجل: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِيفُونَ﴾ [الأنبياء: 18].

إن الآية تبدأ بحرف الإضراب “بل”، لترفض كل الأوهام والتخرصات التي تظن أن الكون متروك للهو أو العبث. ثم تستخدم الكلمة ذات الدلالة القوية “نقذف”، وهي تعبر عن إلقاء الجرم الثقيل بقوة رهيبة وسرعة نافذة، والحق هنا هو القذيفة التي ترسلها القدرة الإلهية، والهدف هو الباطل. ونتيجة هذا الصدام ليست مجرد إضعاف للباطل، بل قوله تعالى “فيدمغه”، والدمغ هو إصابة الدماغ، وهو مقتل الكائن الحي ومقر تفكيره وسيطرته، ومتى ما أُصيب الدماغ بالدمغ، خر الكائن صريعاً في التو واللحظة، ولهذا جاء التعقيب بـ “فإذا هو زاهق” باستخدام حرف الفاء الدال على التعقيب المباشر وسرعة الزوال.

ثانياً: طبيعة الحق والباطل

إذا انتقلنا من الأدلة النقلية الشرعية إلى التحليل العقلاني القائم على فهم طبائع الأشياء ومكوناتها الذاتية، سنجد أن منطق العقل يؤيد بصورة مطلقة ما جاء به الوحي الشريف، وذلك من خلال المقارنة بين المقومات الواقعية الأصيلة لكل من الحق والباطل.

1- الحق يستمد بقاءه من ذاته

الحق يتطابق مع الفطرة السليمة، والواقع المحسوس، والعدل العظيم، والناموس الذي خلق الله به السموات والأرض، ومن هنا فإن الحق يملك عناصر بقائه في داخل ذاته؛ فهو لا يحتاج إلى زينة مستعارة، ولا إلى تزييف، ولا إلى القهر العسكري المستمر كي يقنع الناس بوجوده، إنه كالجمرة الذاكية في قلب الرماد، تظل تحافظ على حرارتها ودفئها ونورها الداخلي مهما تراكمت عليها أتربة الظروف أو حاربتها بواعث الشر. الحق يتسم بالهدوء والثبات والاطمئنان، لأن صاحبه يعلم أنه يستند إلى أصل متين لا يتزلزل، وإلى الحي القيوم الذي جعل الحق اسماً من أسمائه وحقيقة من حقائق وجوده.

2- الباطل يستمد حياته من عوامل خارجية طارئة

في المقابل، فإن الباطل هش، متناقض، ومقطوع الصلة بالفطرة والواقع. الباطل لا يملك عناصر البقاء ذاتياً، وإنما يحافظ على حياته المؤقتة بفضل دعائم مصطنعة خارجة عن ماهيته؛ مثل القوة الغاشمة، أو المال الفاسد، أو التضليل الإعلامي، أو الخداع النفسي، أو القهر السلطوي، فهو يشبه تماماً الفقاعة الضخمة التي تنتفخ وتتضخم وتأخذ حجماً كبيراً في الفضاء، ولكنها هشة من الداخل لا تحتوي إلا على الهواء، فإذا ما لامستها شوكة صغيرة من أشواك الحق، انفجرت وتلاشت ولم يبق لها أثر.

إن الباطل متوتر دائماً، لا يطمئن إلى نفسه؛ لأنه يعلم في أعماقه أنه مزيف متهاوى متهالك، ومن هنا تأتي رغبته العارضة في الاستعلاء والانتفاش واستعراض القوة، والباطل يحتاج إلى الضجيج وإلى إرهاب الخصوم وإلى استعراض العدة؛ لأنه لو سكت لحظة واحدة لافتُضح أمره وتبين زيفه للعيان، فإذا ما تخلخلت العوامل الخارجية المساندة له، أو ضعفت السلطة التي تحميه، أو انكشف الخداع الذي يغطيه، تهاوى بنيانه كالبيت المبني على شفا جرف هار، فانهار به في القاع.

ثالثاً: الأمثال الكونية والواقعية لتأكيد سنة الزهوق

لتأكيد هذه الحقيقة الكونية وتعميقها في أذهان البشر، ضرب الله تعالى في القرآن الكريم أمثالاً مادية مشهودة من واقع الحياة الطبيعية التي نعيشها ونشاهدها يومياً، قال الله تعالى: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ﴾ [الرعد: 17].

يتضمن هذا المثل الكوني البديع تطبيقاً عملياً لمعادلة بقاء الحق وزوال الباطل عبر صورتين طبيعيتين:

الأسلوب الأول (الماء والزبد):

عندما ينزل المطر الغزير وتسيل الأودية بالماء الصافي الذي يحمل الحياة والأمل، يطفو على سطح هذا السيل زبد كثيف، ورغوة بيضاء عالية تنتفخ وترتفع حتى تغطي وجه الماء الصافي، ينظر الناظر الخفيف العقل، الفارغ القلب، فيرى الزبد هو المتصدر، وهو الذي يعلو ويملأ العين، فيظن أن السيل أصبح كله زبداً، ولكن هذا الزبد ما هو إلا فقاقيع هواء لا قيمة لها ولا نفع فيها. وبمرور الوقت، واصطدام السيل بالصخور والمنحنيات، يتطاير هذا الزبد في الهواء ويضمحل وينتهي جفاءً بلا عائد، بينما ينزل الماء الصافي النقي إلى طبقات الأرض لترتوي منه الزروع والأشجار ويسقي البشر والحيوان. إن الماء هو الحق النافع الباقي، والزبد هو الباطل المنتفش الزائل.

الأسلوب الثاني (المعادن والخَبَث):

عند صهر المعادن النفيسة كالذهب والفضة والحديد في الكور “الفرن” لاستخراج الحلي والمتاع، تطفو الشوائب والخَبَث على السطح بفعل الحرارة العالية، هذه الشوائب تبدو كثيرة ومتكتلة في البداية، ولكن الصانع يزيلها ويرمي بها جانباً لأنها لا تصلح لبناء ولا لصناعة، بينما يتبقى المعدن الخالص الصافي في القاع ليُصاغ منه الحلي والمنافع. الخَبَث هو الباطل مهما عظم حجمه، والمعدن الخالص هو الحق مهما قل حجمه الظاهري.

رابعاً: السنن التاريخية وشواهد العمران البشري

إن التاريخ البشري الممتد ليس إلا مختبراً كبيراً تحققت فيه هذه السنة الإلهية مراراً وتكراراً؛ فلم يحدث قط أن خلد باطل أو استمر ظالم إلى الأبد، بل كانت العاقبة دائماً هي الانكسار والاندحار للقوى الباطلة مهما أوتيت من أسباب الجبروت.

1- فرعون والأنظمة الفرعونية عبر التاريخ

يقدم لنا القرآن الكريم النموذج الفرعوني كرمز متكامل للباطل المستعلي الذي يملك السلطة العسكرية، والإعلام التضليلي، والمال الوفير. قال فرعون بقوة وتبجح: ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾ [الزخرف: 51]، وقال للناس: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: 24]. كان الباطل الفرعوني يتخيل أنه استقر وخلد، وأن المستضعفين من بني إسرائيل بقيادة موسى عليه السلام لا أمل لهم في مواجهة هذه الآلة العسكرية والدولية الضخمة.

ولكن كيف كانت النهاية؟ عندما جاء وقت الحسم وتجلت القدرة الإلهية، انفلق البحر وكان كل فرق كالطود العظيم، ونجى الله موسى ومن معه، بينما غرق فرعون وجنوده في لحظات معدودة، وانطفأت الشعلة الهائلة، واستحالت إلى رماد، وأصبح ذاك الجبروت حديثاً للتاريخ وعبرة للأولين والآخرين.

2- سقوط الإمبراطوريات القائمة على الظلم والإجرام

إذا تأملنا تاريخ الدول والإمبراطوريات الحديثة والقديمة، نجد النتيجة ذاتها. فالإمبراطورية الرومانية والفارسية، ورغم قوتهما التنظيمية والعسكرية الهائلة التي سادت العالم لقرون، انهارتا من الداخل عندما نخر فيهما سوس الظلم والانحلال الأخلاقي والافتراء على الحقائق. وفي العصر الحديث، رأينا كيف تهاوت أنظمة استبدادية واعتدائية ضخمة كالنظام النازي، والأيديولوجيات الشمولية التي حاربت الفطرة الإنسانية وحرياتها، وحرمت الشعوب من حقوقها الأساسية، لقد استعلت هذه الأنظمة لسنوات، وظن أصحابها أنهم مخلدون، لكن بناءها الهش المفتقر للعدل والفطرة عجل بسقوطها المدوي، لتظل العدالة والحق هما الحقيقة التي تسعى الإنسانية نحوها دائماً.

خامساً: حكمة ابتلاء الحق بانتفاش الباطل المؤقت

يبقى هناك سؤال يتردد في أذهان الكثيرين: إذا كان الباطل زاهقاً بحكم السنة الإلهية والكونية، فلماذا نراه يستعلي في بعض الأزمنة؟ ولماذا يُترَك الباطل يطغى ويبطش ويُعذب أصحاب الحق لفترات قد تطول؟

إن الإجابة عن هذا السؤال تجلي وتظهر حكمة بالغـة من حكم الله تعالى في هذا الوجود، وتتضح في النقاط التالية:

 

1- الابتلاء والتمحيص

إن انتفاش الباطل لبعض الوقت ليس دليلاً على صحته أو محبة الله له، وإنما هو فتنة وابتلاء للعباد. يقول الله تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ [الأنبياء: 35]. لو كان الحق منتصراً دائماً وبصورة ميكانيكية فورية دون جهاد أو بلاء، لدخل في دعوة الحق الصادق والكاذب، والمؤمن والمنافق، ولأصبحت الدعوة إلى الحق مضماراً للمكاسب السريعة. غير أن استعلاء الباطل يغربل الصفوف، ويمحص القلوب، فيميز الخبيث من الطيب، ولا يثبت على الحق إلا من آمن به بصدق وإخلاص واستعد للتضحية في سبيله.

2- إعداد أهل الحق لاستحقاق النصر

كثيراً ما يتأخر نصر الحق لأن أهله لم يستكملوا بعد المقومات الذاتية والإيمانية والعملية التي تؤهلهم لحمل أمانة النصر وديمومته. فالنصر إذا جاء لأناس ضعاف أو مقصرين أو غير مكتملي البناء، فقد يتحول النصر في أيديهم إلى طغيان آخر أو يضيع منهم سريعاً. لذلك يترك الله الباطل يضغط على أهل الحق ليصقل نفوسهم، ويدفعهم لمعالجة نقاط ضعفهم، ويتعلموا الصبر والأخذ بالأسباب العلمية والعملية، فإذا ما اكتمل بناء القوة لدى أهل الحق، جاءهم نصر الله وهم قادرون على الحفاظ عليه وإقامة العدل به.

3- إملاء للباطل ليستوجب العقاب

من سنة الله تعالى أيضاً أنه يملي للباطل ويمده في الغي خطوات قد تبدو بعيدة، وآفاق قد تظهر طويلة، ليزداد إثماً وتكتمل أسباب هلاكه، حتى إذا أخذه لم يفلته. قال تعالى: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مهِينٌ﴾ [آل عمران: 178]. هذا الإملاء يجعل سقوط الباطل لاحقاً مصلحاً للكون، ونازعاً لجمهور أوهامه، بحيث يسقط سقوطاً كاملاً لا قائمة له بعده.

سادساً: الواجب الملقى على عاتق حملة الحق

إن اليقين بحتمية زوال الباطل لا يعني بحال من الأحوال التكاسل، أو الاتكال، أو الانتظار السلبي لتغير الأقدار. فالقانون الإلهي يقضي بأنه ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ﴾، وهذه “القذيفة” تحتاج إلى أيدٍ مؤمنة صلبة تحملها، وتعد لها القوة، وتعمل على إبراز الحق وتجسيده في كافة مناحي الحياة.

يتلخص واجب أصحاب الحق في عدة مسؤوليات أساسية:

الوعي واليقين المطلق: عدم الانخدع بقوة الباطل الظاهرة أو بهرجه الإعلامي، واليقين الراسخ بوعد الله وعهده الذي لا يخلفه، فإن الهزيمة النفسية أمام الباطل هي أولى درجات السقوط، بينما الثبات الإيماني ينشئ قوة نفسية تتكسر عليها كل أسلحة الباطل.

البناء الذاتي الشامل: الأخذ بأقوى الأسباب العلمية، والتقنية، والاقتصادية، والفكرية، والتنظيمية، إن الحق الاعتقادي المجرد يحتاج إلى قوة مادية تحميه وتبعثه في واقع الحياة؛ لأن الباطل لا يزول بالمني، بل يزول بمجابهته بالحق الساطع المجهز المدعوم بالأسباب.

كشف الباطل وتعرية زيفه: من واجب حملة الحق بيان التناقضات الداخلية للباطل، ونشر الفكر المستنير والعدل والفضيلة. متى ما أشرقت شمس الحقيقة والوعي، تتبدد ظلمات الخداع والتضليل التي يعيش عليها الباطل.

الصبر والاستقامة: الصبر على طول الطريق ومتاعب الابتلاء، والالتزام الكامل بالقيم والأخلاق؛ إذ لا يجوز حماية الحق بأساليب باطلة، لأن شرف الغاية يستلزم شرف الوسيلة.

العاقبة للمتقين وخلود الحق

إن استقراء الأدلة النقلية من الكتاب والسنة، وتأمل الطبيعة الواقعية والعقلية للحق والباطل، ومراجعة صفحات التاريخ، والنظر في السنن الكونية المشهودة، ينتهي بنا جميعاً إلى حقيقة واحدة لا تزعزعها عواصف الأيام: إن الباطل كان وما زال وسيبقى زهوقاً مغلوباً ومدحوراً.

فقد يعلو الباطل في فترات استثنائية طارئة، وقد يمتلك من القوة ما يبهر الأبصار ويخيف القلوب، غير أن هذا العلو هو كعلو الزبد على وجه الماء، أو كارتفاع شعلة الهشيم في الهواء؛ انتفاش سريع يعقبه انخفاض وانطفاء محتوم. أما الحق، فهو كالماء النافع الذي يمكث في الأرض ليحيي الموات، وكالجمرة الذاكية التي تثبت وتدني النفع والدفء.

إن الوعد الإلهي النافذ، والناموس الذي قامت عليه السموات والأرض، يؤكدان أن الجولة الأخيرة دائماً وأبداً هي للحق وأهله. فما على المؤمنين بالحق إلا أن يستمسكوا بمبادئهم، وأن يستكملوا أسباب القوة والعمل الصالح، واثقين بصدق قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَقلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾، وقوله جل شأنه: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾.

Tags: إن الباطل كان زهوقاالباطلد. حلمي الفقي
ShareTweet
حمل تطبيق الأمة على جوجل بلاي حمل تطبيق الأمة على جوجل بلاي
ADVERTISEMENT
د. حلمي الفقي

د. حلمي الفقي

أستاذ الفقه والسياسة الشرعية المشارك بجامعة الأزهر.. رئيس قسم الفقه بجامعة الأزهر سابقا.

Related Posts

د. عطية عدلان.. باحث ومفكر إسلامي متخصص في العلوم الشرعية
بحوث ودراسات

د. عطية عدلان يكتب: اللغط حول البيعة.. وخداع المصطلحات

12 أكتوبر، 2026
فاتن فاروق عبد المنعم
بحوث ودراسات

فاتن فاروق عبد المنعم تكتب: الصليبيون الجدد (16)

11 أكتوبر، 2026

حمّل التطبيق الآن

تحميل التطبيق من Google Play تحميل التطبيق من App Store

القائمة

  • آراء
  • آفاق
  • أخبار
  • أسواق وعملات
  • أمة واحدة
  • استثمار
  • اقتصاد
  • الأمة الثقافية
  • الأمة الرياضي
  • انفرادات وترجمات
  • بحوث ودراسات
  • بورصة
  • تقارير
  • حوارات
  • راديو الأمة
  • سلايدر
  • سياسة
  • سير وشخصيات
  • شركات وريادة أعمال
  • قالوا وقلنا
  • مرئيات
  • منبر الأمة
  • منوعات
  • نقل وملاحة

© 2025 All copyright reserved for 3bdouahmed. E-mail: [email protected]

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • تقارير
    • انفرادات وترجمات
  • الأمة الثقافية
    • سير وشخصيات
  • أمة واحدة
  • آراء
    • مقالات
    • بحوث ودراسات
    • منبر الأمة
    • قالوا وقلنا
  • حوارات
  • الأمة الرياضي
  • مرئيات
  • معلومات الجهة الناشرة

© 2025 All copyright reserved for 3bdouahmed. E-mail: [email protected]