كل ما تراه في مقاطع الفيديوهات، ومجموعات الشكاوى النسائية، وأخبار الخيانات، وكثير المنكرات.. لا يشي بأن الدنيا قد خرُبت، وأن خيرية الناس قد ذهبت، وأن القيامة على وشك القيام، وأنه حري بك أن ترفع الراية البيضاء، وتسلم بالأمر الواقع…
هذا ما يراد أن يصل إليك..
أن تقول بالفم الملآن: هلك الناس!!
ثم يرى منك هذا ولدك فيستكمل طريق ضياعه، وابنتك فتزحزح حجابها للوراء قليلا حتى تسقطه، وتترك أنت كتابك ومصحفك وصنائع خيرك، يائسا بائسا محبطا..
لا يا صاحبي…
ما ينشرونه لك، وما يبثونه ليل نهار في القنوات، وعلى وسائل التواصل ليس هو الحقيقة… إنما هو ما يراد أن يصدر لك كحقيقة…
أعلم أن البيوت قد أصابها الكثير من العطب، وأن الشباب قد حاصرتهم الفتن، وأن أخلاق الناس لم تعد كما كانت من ذي قبل…
لكن… كل هذه عوارض…
نعم عوارض سرعان ما تزول إذا زالت أسبابها من غياب الدعاة، وافتقاد الهداة، وتعظيم القبيح، وتقزيم الجميل…
أين رايات بغايا مكة الحمر بعد ثماني سنوات من الهجرة؟
وأين آلاف مواخير البغاء في مصر بعد عشر سنوات فقط من يقظة شباب الدعوة في أربعينات القرن الفائت؟!
أين الشيوعية التي ملأت مصر حتى أنها لم تترك بيتا حتى دخلته أيام الهالك ناصر؟!
وأين، وأين، وأين؟!!
القبح يتمدد إذا ما غيبوا الجمال… فإن عاد استحى القبح من عزلته وانزوى!!
والظلام العساس يختال معربدا… حتى إذا ما هاجمته شمعة تبدد، فكيف بنور الشمس؟!!
وهذا الذي يحدث الآن!!
جبان وقف في الصحراء شاهرا سيفه قائلا:
هل من مبارز؟!!
سمعه راعٍ مسكين فاختبأ بين غنيماته يؤثر السلامة!!
يا أيها المبارز الرعديد… هلا انتظرت حتى يخرج إليك حازم والبلتاجي وسلطان والعودة والحوالي وأبو البخاري وأيمن والطريفي والسكران والبرّ والعمري، وسمير، وأبو شادي، وأشباههم من آلاف المصلحين؟!!
ليس معنى امتلاء السماء بالغيوم ألا شمس في الوجود..
الشمس في الأفق لكن البائسين في أعينهم كثير رمد..
والضباب حدث عابر لكن الشمس مخلوق يومي دائم…. يغيب يوما أو يومين لعوامل الطقس ثم تشرق فتبدد الغيوم بشعاع واحد من أشعتها!!
ستختفي كل هذه الترهات، وستنمحي كل هذه التفاهات… لا لأننا نحلم، ولكن لأن الله وعد!!
“فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض”
ستنقشع غمامة القبح عن أرضنا قريبا بعدما يكمل الله اختباره، وأحسب الأمر قد اقترب…
لكن حتى تنقشع… لا تكن ناشر قبح، ولا صاحب يأس، ولا محروم بذل وعمل، ولا صاحب خبيئة سوء..
وقبل هذا كله… لا تصدق روايتهم بموت الخير، واستعلاء الفساد والشر… والدليل هو أنت وأمثالك من ملايين الخيرين..
ودوام الحال يا صاحبي من المحال..
وعند الصبح يحمد القوم السُّرى.
وقد اقترب طلوعه والله.


