فرض هولاكو العصر التافه حصاراً بحرياً ظالماً على كافة موانئ إيران وذلك في محاولة يائسة لمنعها من تصدير نفطها، وإجبارها على الاستسلام لرغباته ونزواته، بعد أن صمدت في وجه طائراته وصواريخه وقنابله طيلة أربعين يوماً.
الحصار البحري إجراء غير قانوني وغير شرعي وغير أخلاقي ويمثل انتهاكا صارخا لكافة قواعد القانون الدولي بما فيها قوانين الحروب.
لكن هذا السلوك الإجرامي ليس جديدا على هولاكو العصر.
فقد فرض حصاراً مشابهاً على فنزويلا قبل اختطاف رئيسها مادور أول يناير الماضي، كما يضرب حصاراً بحرياً شاملاً منذ ثلاثة شهور على كوبا من أجل إسقاط رئيسها ونظامها مجاملة لماركو الصغير الكوبي الأصل…
كما أنها ليست المرة الاولى التي تضرب فيها أمريكا حصارا ظالما ومجرما على دولة أخرى، فتاريخهم أسود.
فعلها من قبل جورج بوش وبيل كلينتون حين حاصروا العراق منذ عام 1990 عبر عقوبات ظالمة منعوا خلالها العراق من تصدير نفطه وحرموا شعبه من الدواء والغذاء لمدة 13 عاما مما أدى إلى وفاة أكثر من 500 ألف طفل عراقي حسب منظمة اليونيسيف، نتيجة لسوء التغذية ونقص الدواء وتلوث المياه.
أما الأنكي فهو موقف العرب المخزي من الحصار.
فكما فعلوا مع حصار العراق، يفعلون الان مع حصار ايران. فحتى الآن لم تخرج كلمة إدانة واحدة لما يفعله “هولاكو العصر”، وليس لدي أدنى شك في أن بعضهم هو من حرّض ترامب على فرضه نكاية في إيران وأملا في تدميرها.
التاريخ يعيد نفسه، فعندما دخل هولاكو بغداد سنة 1258 قتل آخر خلفاءها وهو المستعصم بالله دهسا حتى الموت، وأنهى الخلافة العباسية التي استمرت أكثر من 500 عام.
فهل توقف؟! بالطبع لا. فقد غزا واحتل بعدها فارس والشام والأناضول (تركيا) وخرّب ودّمر وقتل الملايين حتى أُوقف عند حدود مصر وهُزم في عين جالوت.
إن حصار أي بلد هو ممارسة مقيتة ولا إنسانية. وهو دليل عجز ويأس وليس دليل قوة وتنتهي بصاحبها إلى مزبلة التاريخ…
حاصر الاسكندر الأكبر مدينة صور ودمرها وقتل سكانها وبقيت صور وذهب الإسكندر إلى مزبلة التاريخ.
وحاصر الإمبراطور الرماني “تيتوس” مدينة القدس عام 70 ميلادي ودمر المدينة واهلك شعبها وبقيت القدس وذهب تيتوس إلى مزبلة التاريخ (يقال ان تيتوس قتل مسموما على يد أخيه وقد شهد عهده ثورة بركان فيزوف الذي دمر مدينة بومبي الإيطالية واعتبرت لعنة حصار القدس).
وحديثا حاصر هتلر مدينة ليننغراد الروسية أثناء الحرب العالمية الثانية لأكثر من عامين وقتل مليون شخصا…وبقيت ليننغراد وذهب هتلر إلى مزبلة التاريخ.
وكما حدث مع أسلافه، فحتما ستبقى إيران وسيذهب البيدوفايل مغتصب الأطفال والنساء وهولاكو العصر التافه إلى قاع مزبلة التاريخ غير مأسوف عليه.


