أيّها الزوجان، لستُ أكتب هذا تحقيرًا لأحد، ولا انتقاصًا من نوايا الأصدقاء، وإنّما من باب النصيحة الصادقة التي تعلّمتها من خلال تجربة الإصلاح الأسري والعمل في الواقع الاجتماعي.
انتبهوا من الأخذ بنصائح من لم يخُض بعدُ تجربة الزواج، حين يتحدّث عن دقائق الحياة الزوجيّة وتعقيداتها.
اعلموا أنّكم ستجدون كثيرًا ممّن يُسارعون إلى إسداء النصح، من الأصدقاء، بل حتى من بعض الدعاة والمصلحين، وهم – وإن حسنت نيّاتهم – يقدّمون نصائحهم من موقع التصوّرات النظريّة لا المعايشة اليوميّة، ومن منطلق المثاليّات لا الواقع الحقيقي. يتحدّثون بثقة عمّا ينبغي لكم أن تفعلوا وما لا تفعلوا، وهم لم يختبروا بعد معنى الحياة الزوجيّة بتفاصيلها، ولا ثقل المسؤوليّة، ولا فنّون التنازل بين الزوجين، ولا حكمة الصبر، ولا إدارة الخلاف تحت سقفٍ واحد.
إنّ الحياة الزوجيّة ليست أفكارًا مجرّدة تُناقش، بل تجربة عمليّة تُعاش؛ وفيها من التفاصيل اليوميّة ما لا تدركه العقول بعيدًا عن الممارسة، فما يبدو سهلًا في الحديث قد يكون شديد التعقيد في التطبيق، وما يُقال بنبرة الحسم قد يحتاج في الواقع إلى رفقٍ وحكمةٍ وتدرّج.
ولهذا، فإنّ النصيحة الزوجيّة إن لم تصدر عن تجربة شخصيّة أو اجتماعيّة معتبرة، أو عن علمٍ راسخ عميق، أو عن حكمة راشدة، فقد تُفسد أكثر مما تُصلح، وتزرع الشّك بدل الطمأنينة، وتؤجّج الخلاف بدل احتوائه.
ليس المطلوب أن تُغلقوا آذانكم عن الجميع، بل أن تُحسنوا الاختيار:
اسمعوا لمن جرّب فتعلّم، ولمن خبر العلاقة الزوجية فأبصر، ولمن جمع بين التجربة والعقل، وبين النصح والرحمة.
فالزواج يُبنى بالحكمة، ويُصان بالصبر، ولا تُدار شؤونه بنصائح عابرة لم تُختبر بعد.







