من صك مصطلح «متأيرن» لم يكن يقصد المعنى السياسي فقط، وإنما تعمد استخدام لفظ به إيحاء غير أخلاقي من خلال ربط المصطلح بلفظ سوقي بذيء.
وإلا فإن الساحة السياسية والإعلامية ووسائل التواصل كانت تزخر بمصطلحات وكلمات كثيرة للتعبير عن التوصيف و/أو الاتهام بما يلي العلاقة بإيران، من قبيل «تيار إيراني»، “أذرع إيرانية»، «التبعية لإيران»، «التشيع السياسي»، «عضوية المشروع الإيراني» وغير ذلك. وهو إيحاء بالغ الوضوح لدرجة أنك تستبعد أن يكون غائباً عن أيٍّ كان.
لستُ هنا في وارد نقاش مدى صحة التوصيف/الاتهام الموجه لأي جهة كانت، وتحديداً الحركة الخضراء (أي بعض قياداتها كما يحلو للبعض أن يروّج). فقد سبق وكتبتُ تفصيلاً في دحض وتفنيد ذلك، بالوقائع والحقائق والأدلة والقرائن التي لا يختلف اثنان على معظمها بالحدِّ الأدنى.
وأعتقد أن الطوفان قد قضى على ما تبقى من أوهام بخصوص التبعية واستقلال القرار، وأثبت بما لا يدع مجالاً للشك بأن الحركة الخضراء كانت تستعين بالآخرين لصالح مشروعها ضد الاحتلال ولم تسر في مشروع أحد، وأن الطوفان كان “يناقض منطق إيران ويعاكس توقيتها ويعقّد حساباتها” على حد توصيف الباحث في الشأن الإيراني الإعلامي المعروف عبدالقادر فايز، لدرجة أن الكثيرين يرون أنها “ورّطت إيران والمحور” بالطوفان وتبعاته.
وعليه، لستُ هنا في وارد نقاش المضمون. وإنما أريد التذكير بالإيحاء البذيء المقصود بذاته في الكلمة. فأنا أستغرب أشد الاستغراب وأستهجن أن يستخدمها صاحب عقل ومنطق وخلق ودين، وأستبعد أن يغيب هذا المعنى عن مرتادي وسائل التواصل من ناشطين وإعلاميين وغيرهم، لكنها تذكرة لعلها تنفع.
فهي «معذرة» في المقام الأول، وهي كذلك «لعلهم…» في المقام الثاني.


