جريدة الأمة الإلكترونية
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • تقارير
    • انفرادات وترجمات
  • الأمة الثقافية
    • سير وشخصيات
  • أمة واحدة
  • آراء
    • مقالات
    • بحوث ودراسات
    • منبر الأمة
    • قالوا وقلنا
  • حوارات
  • الأمة الرياضي
  • مرئيات
  • معلومات الجهة الناشرة
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • تقارير
    • انفرادات وترجمات
  • الأمة الثقافية
    • سير وشخصيات
  • أمة واحدة
  • آراء
    • مقالات
    • بحوث ودراسات
    • منبر الأمة
    • قالوا وقلنا
  • حوارات
  • الأمة الرياضي
  • مرئيات
  • معلومات الجهة الناشرة
No Result
View All Result
جريدة الأمة الإلكترونية
No Result
View All Result
Home آراء بحوث ودراسات

د. سلوى حمادة تكتب: يَا لَهَا مِنْ مُزْحَةٍ.. آلَاتٌ تُحَاكِي الْبَشَرَ، وَبَشَرٌ يُحَاكُونَ الْآلَاتِ!

بحوث ودراسات by بحوث ودراسات
21 أكتوبر، 2026
in بحوث ودراسات
0
د. سلوى حمادة.. أستاذ بمعهد بحوث الإليكترونيات بمصر

د. سلوى حمادة.. أستاذ بمعهد بحوث الإليكترونيات بمصر

من مفارقات عصرنا أن نبذل جهودًا هائلة لتطوير الآلات حتى تُحسن محاكاة البشر، بينما يتخلّى بعض البشر، دون أن يشعروا، عن أبسط ما يمنح التواصل الإنساني روحه؛ فيدخلون المحادثات بلا تحية، ويرسلون ما يريدون بلا تمهيد، وينصرفون بلا كلمة، وكأنهم يؤدّون وظيفةً آليةً لا صلة فيها ولا مودة.

نُعلِّم الآلة كيف تسأل عن الحال، وكيف تصوغ كلمات المواساة، وكيف تختار عبارةً لطيفةً في مقام الحزن، ثم ننسى نحن أن نسأل، وأن نواسي، وأن نُحسن اللقاء!

يا لها من مفارقة! نريد للآلة أن تقترب من إنسانيتنا، بينما نسمح لأنفسنا أحيانًا بأن نبتعد عنها.

فهل أصبحنا، في غمرة انبهارنا بذكاء الآلات، أقلَّ انتباهًا إلى إنسانيتنا؟

حين يصبح الإنسان مجرّد وسيلة لإيصال المحتوى

هل يصحُّ أن تدخل بيتَ أحدهم دون أن تُلقي السلام، أو تسأل عن حال أهله، أو تتبادل معهم كلمةً طيبة، ثم تضع أمامهم صورةً إعلانيةً أو قصةً أو منشورًا، وتغادر مسرعًا، كأنك أتممت زيارةً لم تأتِ فيها من أجل أصحاب البيت، بل من أجل ما تريد أن تعرضه عليهم؟

تخيَّل أن يطرق صديقك بابك، فلا يقول: السلام عليكم، ولا يسأل: كيف حالك؟ ولا يمنحك لحظةً من الود، وإنما يضع ورقةً في يدك، ثم ينصرف!

ألن تشعر أن شيئًا من حقك قد أُهمل؟ وأنه لم يأتِ لزيارتك بقدر ما جاء ليستخدم بيتك مكانًا لعرض ما يريد؟

هذا المشهد، على بساطته، يضع أيدينا على سلوك نمارسه أحيانًا في العالم الرقمي: ندخل محادثات الآخرين، أو نقتحم مساحاتهم الإلكترونية، فنلقي أمامهم منشورًا أو صورةً أو إعلانًا، ثم نمضي دون تحية أو تمهيد أو كلمة تحمل شيئًا من المودة.

لقد انتقلنا إلى العالم الرقمي بأجسادنا الغائبة، لكننا حملنا إليه مسؤولياتنا الإنسانية. ومع ذلك، قد نتصرف أحيانًا وكأن وجودنا خلف الشاشة يعفينا من آداب التواصل، وكأن الأشخاص الذين نخاطبهم ليسوا بشرًا لهم مشاعرهم وأوقاتهم وخصوصياتهم.

والأعجب أننا نطالب الآخرين بالتفاعل مع ما ننشر، وقراءة ما نرسل، والرد على رسائلنا، وربما نغضب إذا تأخروا في الإجابة؛ بينما لا نتوقف لنسأل أنفسنا: هل أحسنّا الدخول إلى مساحاتهم؟ هل راعينا وقتهم؟ وهل تعاملنا معهم باعتبارهم أشخاصًا نرغب في التواصل معهم، أم باعتبارهم جمهورًا نريد أن يصل إليه محتوانا؟

وليس المقصود أن كل رسالة تحتاج إلى مقدمة طويلة، أو أن مشاركة إعلان في مجموعة مخصّصة للإعلانات تُعدّ إساءةً إلى أعضائها؛ فلكل مقامٍ ما يناسبه. إنما المشكلة في أن يتحول الاستغناء عن أبسط مظاهر التودّد إلى عادة، وأن يصبح الإنسان في نظرنا مجرد قناةٍ نمرّر من خلالها ما نريد.

تحيةٌ صغيرة… ومعنى كبير

لم يجعل الإسلام السلام زينةً لفظيةً نضيفها إلى الحديث إذا سمح الوقت، بل جعله من آداب اللقاء، ووسيلةً لنشر الأمان والألفة بين الناس.

قال الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النور: ٢٧].

تأمّلوا كيف يربط التوجيه القرآني الدخولَ إلى البيوت بالاستئذان والسلام؛ فالبيت ليس مكانًا مباحًا لكل داخل، وأهله ليسوا أشخاصًا تُتجاوز خصوصيتهم لمجرد أن للزائر غرضًا يريد إنجازه.

ولا يصحّ أن نُساوي بين حرمة البيوت التي تناولتها الآية، وبين آداب التواصل الإلكتروني؛ فلكلٍّ سياقه وأحكامه. لكن يمكننا أن نستحضر من هذا التوجيه معنىً أخلاقيًّا مهمًّا: أن الدخول إلى مساحة الآخرين ينبغي أن يراعي حقهم وخصوصيتهم، وألا يتحول إلى مجرد وسيلة لتحقيق غرض شخصي.

وفي السنة النبوية ما يبيّن منزلة السلام في بناء العلاقات الإنسانية. قال رسول الله ﷺ:

«لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ».

رواه مسلم، رقم ٥٤.

إنه توجيه نبوي يربط بين إشاعة السلام وتنمية المحبة بين الناس. فالسلام ليس مجرد لفظٍ نردده، بل سلوكٌ يعلن أننا نلتقي بالآخرين على أساس من الأمان والمودة، لا على أساس المنفعة وحدها.

فأيُّ خسارةٍ أن تصبح التحية عند بعضنا أمرًا زائدًا، بينما هي في هدي الإسلام بابٌ من أبواب الألفة!

وأيُّ فقرٍ في التواصل أن نتقن تنسيق الإعلانات، ونحسن اختيار الصور، وننفق الوقت في إعداد المنشورات، ثم نستكثر كلمتين بسيطتين: «السلام عليكم، كيف حالكم؟».

ليس المطلوب أن تتحول كل محادثة إلى لقاء اجتماعي طويل، وإنما أن نحتفظ بالقدر الذي يجعل التواصل إنسانيًّا، وأن نختار من الأدب ما يلائم المقام والعلاقة والظرف.

حين تُختزل المشاعر في رموز صغيرة

تأملوا كيف تغيّرت بعض عاداتنا في التواصل.

كان الإنسان يكتب إلى صديقه ليطمئن عليه، ويستمع إليه ليعرف ما يشغله، ويمنحه من وقته ما يشعره بأنه ليس وحده. أما اليوم، فقد نكتفي أحيانًا بصورة قلب، أو وجه مبتسم، أو إشارة إعجاب، ثم نظن أننا أدّينا حق المودة كاملًا!

ولا بأس بالرموز التعبيرية؛ فقد تختصر عبارةً طويلة، وتخفف حدّة رسالة، وتضيف إلى الحديث شيئًا من المرح. وليست المشكلة في استخدامها، وإنما في أن تتحول من وسيلة مساعدة إلى بديل دائم عن التواصل الحقيقي.

فليس كل قلبٍ مرسومٍ دليلًا على قلبٍ حاضر، وليس كل ابتسامة إلكترونية تعني أن صاحبها انتبه إلى حزنك، وليس كل تفاعل سريع يغني عن سؤال صادق حين تحتاج إلى من يسمعك.

قد يضع أحدهم عشرات القلوب تحت منشوراتك، لكنه لا يسألك يومًا إن كنت بخير. وقد يرسل إليك آخر رسالةً قصيرةً خاليةً من الزخرفة، لكنها تأتي في لحظةٍ كنت فيها على وشك الانكسار، فتجد فيها من الرحمة ما لا تجده في مئات التفاعلات.

وقد يكون الفرق بين الرسالتين أن الأولى تقول: «لقد رأيت ما نشرت»، بينما تقول الثانية: «لقد انتبهت إليك أنت».

وهنا تكمن المسألة؛ فنحن لا نحتاج دائمًا إلى مزيد من الكلمات، بل نحتاج إلى كلماتٍ تصل إلى الإنسان، لا إلى شاشة هاتفه فحسب.

قال رسول الله ﷺ:

«وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ».

ورد الحديث في صحيحي البخاري ومسلم.

تأملوا هذا المعنى: كلمةٌ طيبةٌ يمكن أن تكون صدقة، دون أن تحتاج إلى تصميم احترافي أو صورة لافتة أو مؤثرات بصرية. قد تكون كلمةً عابرةً في ظاهرها، لكنها ترفع معنويات إنسان، أو تخفف عنه شعورًا بالوحدة، أو تفتح بابًا للمصالحة، أو تمنحه القوة ليواصل يومه.

فلماذا نتكلف أحيانًا إعداد محتوى يستغرق منا ساعات، ثم نستكثر أن نسأل إنسانًا نعرفه: كيف حالك اليوم؟

المفارقة: آلاتٌ تحاكي البشر، وبشرٌ يحاكون الآلات

لقد أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرةً على محاكاة جوانب كثيرة من التواصل البشري؛ فهي تجيب، وتسأل، وتساعد في صياغة الرسائل، وتقترح كلمات المواساة، وتنتج عبارات تبدو طبيعيةً وقريبةً من لغة الناس.

وقد يجد المستخدم في حوارها سلاسةً واهتمامًا ظاهرين، حتى يخيّل إليه أحيانًا أنه يتحاور مع إنسان يجلس أمامه.

لكن من المهم أن نميّز بين محاكاة التعبير عن المشاعر وامتلاك المشاعر الإنسانية ذاتها. فالقدرة على إنتاج عبارة مواساة لا تثبت أن النظام يشعر بالحزن، كما أن صياغة كلمات التعاطف لا تعني بالضرورة وجود تجربة وجدانية بشرية وراءها.

هذه إحدى قدرات الذكاء الاصطناعي اللغوية: أن ينتج استجابات ملائمة للسياق، مستفيدًا من الأنماط اللغوية التي تعلّمها، دون أن يكون ذلك دليلًا في ذاته على امتلاكه الوعي أو المشاعر البشرية.

غير أن المفارقة لا تقف عند حدود قدرة الآلة على محاكاة الإنسان؛ بل تمتد إلى سلوك الإنسان نفسه.

ففي الوقت الذي نطوّر فيه الأنظمة لتُحسن صياغة الحوار، قد نتعامل نحن مع بعضنا بآلية شديدة البرود: نرسل ما نريد، وننتظر ما نريد، ونغادر متى نريد، دون أن نتوقف عند أثر كلماتنا أو عند ما غاب عنها.

نعلّم الآلة كيف تحاكي لغة الاهتمام، ثم قد ننسى نحن أن الاهتمام فعلٌ لا مجرد صياغة لغوية.

ومع ذلك، ليس من الإنصاف أن نجعل التكنولوجيا عدوًّا للإنسان، أو أن نحمّلها وحدها مسؤولية التغيرات التي طرأت على علاقاتنا. فالذكاء الاصطناعي أداة يمكن أن تساعدنا على التعبير، وتخفف عنا أعباء العمل، وتفتح أبوابًا جديدة للمعرفة والتواصل.

لكن استخدام الأداة لا يعفينا من مسؤولية الاختيار، ولا يجعل العلاقات الإنسانية عملياتٍ آليةً تُختزل في أوامر وإشعارات وأزرار.

الخطر ليس في أن تتطور الآلات، بل في أن نسمح لإيقاعها السريع بأن يصبح معيارًا وحيدًا لعلاقاتنا؛ فنقيس نجاح التواصل بسرعة الرد، ونقيس المودة بعدد التفاعلات، ونظن أن إرسال المحتوى يساوي بناء العلاقة.

لسنا بحاجة إلى آلات أقل ذكاءً، بل إلى وعيٍ أكبر بما نريده من هذا الذكاء، وبما ينبغي أن نحافظ عليه في أنفسنا ونحن نستخدمه.

القرآن لا يعلّمنا ماذا نقول فحسب، بل كيف نعامل الناس

حين نتأمل هدي القرآن الكريم، نجد أن حسن القول ليس أمرًا هامشيًّا في حياة الإنسان، بل قيمةٌ أخلاقية تتجاوز مجرد اختيار الألفاظ إلى مراعاة أثر الكلام في الآخرين.

قال الله تعالى:

﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣].

وردت هذه الوصية في سياق الميثاق الذي أخذه الله على بني إسرائيل، وجاءت ضمن جملة من التكاليف الأخلاقية والعبادية. وهي تذكّرنا بقيمة القول الحسن في معاملة الناس، وتدفعنا إلى مراجعة طريقتنا في التواصل.

فحسن القول ليس في فصاحة العبارة وحدها، بل في ملاءمتها للمقام، واحترامها للمخاطَب، وخلوّها من الأذى، وما تحمله من صدقٍ ولطف.

قد تكون الرسالة صحيحة المحتوى، لكنها جافة في أسلوبها. وقد يكون الإعلان نافعًا، لكن طريقة إرساله غير مناسبة. وقد تكون لدينا معلومة مهمة، إلا أن الإلحاح في طلب الرد عليها يحوّل النفع إلى عبء.

ولهذا قال سبحانه:

﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ [الإسراء: ٥٣].

تلفت الآية النظر إلى اختيار القول الأحسن، وتربط ذلك بتجنب ما يفسد العلاقات ويثير النزاع بين الناس.

وفي التواصل الرقمي، قد يكون القول الأحسن أن نبدأ بتحية مناسبة، وأن نوضح سبب الرسالة، وأن نختار الوقت الملائم، وأن نراعي طبيعة المجموعة التي نكتب فيها، وألا نطالب الآخرين بتفاعل لا يملكون وقته أو لا يرغبون فيه.

وقد يكون الأحسن أن نمتنع عن الإرسال إذا كان ما سنرسله لا يناسب المقام، أو لا يضيف فائدة، أو يقتحم خصوصية الآخرين.

فليست المهارة أن نعرف كيف نرسل فحسب، بل أن نعرف متى نرسل، ولماذا نرسل، وكيف نراعي من تصل إليه رسالتنا.

سؤالٌ عن الحال قد يكون أصدق من ألف منشور

ليس من الضروري أن نطيل الحديث مع كل من نراسله، ولا أن نحوّل كل محادثة إلى جلسة عاطفية. فلكل مقام ما يناسبه، ولكل علاقة طبيعتها، ولكل إنسان ظروفه.

لكن من الجميل أن نتعلم ألا نختزل علاقاتنا في تبادل المنافع والمحتوى.

إذا دخلت مجموعةً لتشارك إعلانًا، فالتزم بطبيعة المجموعة وآدابها. وإذا راسلت صديقًا لم تتواصل معه منذ مدة، فلا تجعل حاجتك إليه أول ما يقرأه منك في كل مرة. وإذا كنت تعرف أن شخصًا يمر بظرف صعب، فلا تكتفِ بإرسال منشور عن الصبر؛ اسأله إن كان يحتاج إلى من يسمعه.

وإذا لم تستطع تقديم مساعدة عملية، فقد تستطيع تقديم كلمة صادقة، أو دعاء خالص، أو إنصاتٍ لا تقاطعه فيه لتتحدث عن نفسك.

وفي هذا المعنى، يقول النبي ﷺ:

«مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ».

رواه البخاري ومسلم.

إنه توجيه إلى مسؤولية الكلمة؛ فليس كل ما نستطيع قوله ينبغي أن نقوله، وليس كل ما نستطيع إرساله يستحق أن نرسله.

والتواصل الرقمي ليس استثناءً من هذه المسؤولية. فالرسالة التي نكتبها، والتعليق الذي ننشره، والصورة التي نشاركها، كلها أفعال لها آثارها، وقد يكون من حسن المعاملة أن نرسل كلمةً نافعة، وقد يكون من حسنها أيضًا أن نمتنع عن إرسال ما لا يحتاج إليه الآخرون.

والاهتمام الحقيقي لا يعني أن نتجاوز حدود الناس بحجة محبتهم، ولا أن نطالبهم بالإجابة الفورية بحجة الاطمئنان عليهم؛ بل يعني أن نراعي أحوالهم، ونحترم أوقاتهم، ونترك لهم مساحةً للاختيار.

لا تجعلوا الأخوّة الإلكترونية بديلًا عن الأخوّة الحقيقية

كم من شخص يملك مئات الأسماء في قائمة اتصالاته، لكنه لا يجد وقت الشدة إلا القليل.

وكم من مجموعة تضج بالرسائل كل يوم، ثم يغيب عنها سؤال واحد حين يمرض أحد أعضائها، أو يفقد عزيزًا، أو يمر بأزمة لا يعرف كيف يتحدث عنها.

ومع ذلك، لا ينبغي أن نحكم على العلاقات الإلكترونية كلها بالسطحية أو الزيف؛ فقد تنشأ عبر الإنترنت صداقات صادقة، وتُبنى علاقات نافعة، ويتعاون الناس على الخير، ويتواصل البعيدون بعد انقطاع. وقد تكون رسالة إلكترونية سببًا في معرفة نافعة، أو مساعدة حقيقية، أو مواساة لا تُنسى.

لكن صدق العلاقة لا يُقاس بوجودها على الشاشة، بل بما تحمله من احترام ووفاء ومراعاة، وبما يظهر فيها من اهتمام حقيقي حين تسمح الظروف.

فلا تجعلوا كثرة الأسماء دليلًا على كثرة الأحباب، ولا كثرة التفاعلات دليلًا على عمق العلاقات، ولا تجعلوا انشغالكم بتنسيق حضوركم الرقمي ينسيكم أن هناك أشخاصًا قد يحتاجون إلى حضوركم الإنساني.

قال الله تعالى:

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].

وما أجمل أن يكون العالم الرقمي ميدانًا لهذا التعاون؛ نتعلم فيه، ونتبادل المعرفة، ونواسي المحتاج، وننشر الخير، ونقرّب المسافات، ونستفيد من أدوات الذكاء الاصطناعي في خدمة الإنسان، دون أن نفقد أدب الخطاب أو ننسى أن وراء كل حساب شخصًا له ظروفه وطاقته ومشاعره.

إن الأخوّة ليست عددًا في قائمة، والمودة ليست رمزًا تحت منشور، والوفاء ليس وعدًا يُكتب في محادثة ثم يُنسى عند أول اختبار.

إنها معانٍ تظهر في المواقف، وفي احترام الغائب، وفي حفظ الود، وفي ألا نتذكر الآخرين حين نحتاج إليهم وحدنا.

قبل أن تضغط زر الإرسال

قبل أن ترسل رسالتك التالية، توقّف لحظةً واسأل نفسك:

* هل أرسل هذه الرسالة رغبةً في التواصل، أم لمجرد استخدام الآخرين للوصول إلى غايتي؟

* هل راعيت طبيعة المجموعة وموضوعها، أم ألقيت فيها ما يهمني وحدي؟

* هل أطالب الآخرين بالرد والاهتمام، بينما لا أمنحهم شيئًا من ذلك؟

* هل أستخدم التقنية لتقوية علاقاتي، أم أسمح لها بأن تجعلها أسرع وأقل عمقًا؟

* هل أحتاج فعلًا إلى إرسال هذا المحتوى، أم أنني أرسل لمجرد أنني أستطيع الإرسال؟

* هل أستطيع أن أرفع سماعة الهاتف وأسأل بصدق: كيف حالك؟ وهل أنت بخير؟ أم أصبحت أرى أن وضع رمز صغير يكفي لأداء كل ما تقتضيه المودة؟

هذه الأسئلة ليست دعوةً إلى المبالغة في المجاملات، ولا إلى تحويل التحية إلى طقس ثقيل يرهق الناس، ولا إلى العودة إلى زمن بلا هواتف. إنها دعوة إلى قدر من الوعي يجعلنا مختصرين دون جفاء، وسريعين دون إهمال، ومستخدمين للتكنولوجيا دون أن نصبح أسرى لإيقاعها.

أن نتذكر أن الرسالة ليست مجرد نص ينتقل من شاشة إلى أخرى؛ إنها فعل تواصل، وأن وراء الطرف الآخر إنسانًا قد يفرح بكلمة، أو يضيق بإلحاح، أو يحتاج إلى احترام صمته، أو لا يكون مستعدًّا للرد في اللحظة التي نريدها.

لا تختزلوا بشريتكم في ضغطة زر، ولا تجعلوا مشاعركم مجرد رموز متحركة، ولا تظنوا أن إرسال المحتوى يغني عن بناء المودة.

سلّموا، وادعوا، واسألوا عن الأحوال حين يكون السؤال في موضعه، واستمعوا حين يحتاج الآخر إلى من يسمعه، وراعوا خصوصية الناس وأوقاتهم، ولا تجعلوا كل محادثة فرصةً لعرض ما لديكم.

فقد تكون الرسالة التي أعددتموها في دقائق أقل أثرًا من سؤال صادق، وقد تكون تحية قصيرة بداية علاقة طيبة، وقد يكون امتناعكم عن إرسال ما لا يحتاج إليه الآخرون ضربًا من حسن المعاملة.

وليس المطلوب أن نمنح كل شخص الوقت نفسه، أو أن نرد على كل رسالة فور وصولها؛ فذلك لا يطيقه أحد. المطلوب أن نعامل الناس بقدر من الاحترام يجعلهم يشعرون بأنهم ليسوا مجرد أدوات في خططنا، ولا جمهورًا ملزمًا بمتابعة ما ننشره، ولا أرقامًا ننتظر منها التفاعل.

في زمن الآلات… لا تنسوا أن تكونوا بشرًا

في النهاية، لا يُقاس الإنسان بما ينتجه من محتوى، ولا بعدد الرسائل التي يرسلها، ولا بمدى قدرته على جذب الانتباه؛ بل يظهر جانب من أخلاقه في طريقة تعامله مع الناس، وفيما يتركه في نفوسهم من أثر.

فما قيمة أن نعلّم الآلة كيف تحسن الحوار، ثم ننسى نحن كيف نحسن اللقاء؟

وما قيمة أن نصل إلى العالم كله بضغطة زر، بينما نعجز عن الوصول إلى قلب إنسان قريب منا بكلمة طيبة؟

وما جدوى أن ننجح في تطوير وسائل التواصل، إذا انتهى بنا الأمر إلى علاقات أسرع، ورسائل أكثر، ووقت أقل للإنصات، واهتمام لا يتجاوز أحيانًا حدود الشاشة؟

لا نريد تكنولوجيا أقل ذكاءً، ولا نريد أن تتوقف الآلات عن التطور. نريد أن نتقدم معها دون أن نفقد ما يجعل التقدم ذا قيمة: الرحمة، والاحترام، والوفاء، وحسن المعاملة.

نريد آلاتٍ أكثر قدرةً على خدمة الإنسان، وإنسانًا أكثر وعيًا بقيمة الإنسان.

فلا بأس أن تستعين بالذكاء الاصطناعي في صياغة رسالة، أو إعداد إعلان، أو ترتيب أفكارك؛ لكن لا تدعه يختار عنك ما ينبغي أن تشعر به، ولا تجعل سرعة التقنية مبررًا للتخلي عن أدب التواصل.

استخدم الآلة لتكتب أفضل، لا لتصبح أقل اهتمامًا. واستعن بها لتختصر وقتك، لا لتختصر حقوق الآخرين. واجعلها وسيلةً تقرّبك من الناس، لا حجابًا يحول بينك وبينهم.

يا لها من مزحة! آلاتٌ تتعلم كيف تحاكي البشر، وبشرٌ يتعلمون، دون أن يشعروا، كيف يحاكون الآلات!

فلنحذر أن يأتي يوم نُحسن فيه تدريب أنظمتنا على لغة التعاطف، بينما ننسى نحن كيف نتعاطف؛ ونُتقن فيه صناعة الكلمات، بينما نعجز عن قول كلمة طيبة في وقتها؛ ونصل فيه إلى أبعد بقاع الأرض، بينما نهمل من يقف على بُعد رسالة واحدة منا.

كونوا بشرًا في زمن الآلات؛ فالتحية ليست مجرد كلمة، والسؤال عن الحال ليس مجاملةً عابرة، والكلمة الطيبة ليست تفصيلًا زائدًا. إنها بعض ما يمنح علاقاتنا معناها، ويمنح إنسانيتنا صوتها.

ولا تنسوا أن وراء كل شاشة إنسانًا… فلا تجعلوا انشغالكم بما تريدون إيصاله ينسيكم مَن تريدون الوصول إليه.

د. سلوى حمادة

الأستاذ بمعهد بحوث الإليكترونيات

Tags: د. سلوى حمادةمحاكاة البشر
ShareTweet
حمل تطبيق الأمة على جوجل بلاي حمل تطبيق الأمة على جوجل بلاي
ADVERTISEMENT
بحوث ودراسات

بحوث ودراسات

Related Posts

فاتن فاروق عبد المنعم
بحوث ودراسات

فاتن فاروق عبد المنعم تكتب: الصليبيون الجدد (17)

21 أكتوبر، 2026
بحوث ودراسات

إبراهيم مشارة يكتب: مزاد علني ثقافي

18 أكتوبر، 2026

حمّل التطبيق الآن

تحميل التطبيق من Google Play تحميل التطبيق من App Store

القائمة

  • آراء
  • آفاق
  • أخبار
  • أسواق وعملات
  • أمة واحدة
  • استثمار
  • اقتصاد
  • الأمة الثقافية
  • الأمة الرياضي
  • انفرادات وترجمات
  • بحوث ودراسات
  • بورصة
  • تقارير
  • حوارات
  • راديو الأمة
  • سلايدر
  • سياسة
  • سير وشخصيات
  • شركات وريادة أعمال
  • قالوا وقلنا
  • مرئيات
  • منبر الأمة
  • منوعات
  • نقل وملاحة

© 2025 All copyright reserved for 3bdouahmed. E-mail: [email protected]

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • تقارير
    • انفرادات وترجمات
  • الأمة الثقافية
    • سير وشخصيات
  • أمة واحدة
  • آراء
    • مقالات
    • بحوث ودراسات
    • منبر الأمة
    • قالوا وقلنا
  • حوارات
  • الأمة الرياضي
  • مرئيات
  • معلومات الجهة الناشرة

© 2025 All copyright reserved for 3bdouahmed. E-mail: [email protected]