جريدة الأمة الإلكترونية
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • تقارير
    • انفرادات وترجمات
  • الأمة الثقافية
    • سير وشخصيات
  • أمة واحدة
  • آراء
    • مقالات
    • بحوث ودراسات
    • منبر الأمة
    • قالوا وقلنا
  • حوارات
  • الأمة الرياضي
  • مرئيات
  • معلومات الجهة الناشرة
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • تقارير
    • انفرادات وترجمات
  • الأمة الثقافية
    • سير وشخصيات
  • أمة واحدة
  • آراء
    • مقالات
    • بحوث ودراسات
    • منبر الأمة
    • قالوا وقلنا
  • حوارات
  • الأمة الرياضي
  • مرئيات
  • معلومات الجهة الناشرة
No Result
View All Result
جريدة الأمة الإلكترونية
No Result
View All Result
Home آراء بحوث ودراسات

د. عبد السلام البسيوني يكتب: الشيخ الغزالي.. علامة فارقة في الدعوة إلى الله

د. عبد السلام البسيوني by د. عبد السلام البسيوني
19 مايو، 2026
in بحوث ودراسات
0

       كان الرجل الشيخ رحمه الله تعالى علامة فارقة في الدعوة إلى الله تعالى في النصف الثاني من القرن العشرين، ورجلًا فذًّا في منهجه، ورؤيته، وحميته، وحبه، وعاطفته، أحسبه كذلك، ولا أزكيه، ولا أزكي على الله تعالى إلا من زكاه!

       وكان ذا حب جم لسيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحبه بعاطفة موارة جياشة، حتى إنه يبكي، وينشج في بعض المواقف، تأثرًا! وإنك لتلمس حبه هذا في دروسه وأحاديثه، وفي كتاباته عنه بأبي هو وأمي! وهو الذي كتب كتابه في فقه السيرة أوائل الخمسينيات في الروضة الشريفة، حيث اختلط مداده الصادق بدمعه الدافق، ليجيء حافلًا بالمشاعر، والصدق، والحب الجهير!

       وكتب نواف القيسي في الذكرى الـ 21 لرحيله: الشيخ «الغزالي» فارس حمى دينه لآخر أنفاسه

       المقربون من الشيخ كانوا يعرفون أنه كان دائم البكاء في وقت الأذان، وكان رحمه الله يقول إذا جاء المؤذن إلى الشهادة، وهو لا يستطيع أن يمسك دموعه، رغم كبر سنه:

       أشهد أن محمدًا رسول الله، العالم كُلُّهُ يحارب هذا الرجل، صلى الله عليه وسلم!

       ويقول د. وليد كساب (في ذكرى الشيخ الغزالي) شاء الله تعالى أن أتقابل مع مجموعة من السيدات من أساتذة الجامعات الجزائرية؛ فبادرتهن بالسؤال إن كُنَّ يعرفن الشيخ الغزالي أم لا!

        لم تلبث إحداهن حتى انفجرت في بكاء مرير؛ فأحسست بحرج شديد، ولم أكن أدري ما سبب بكائها؛ حتى استجمعت قواها ثانية، وقصت عليَّ طرفًا من حياة الرجل، فقد كان يدرسها التفسير الموضوعي، وغيره من المساقات الدراسية!

       تقول: كنا كلما قرأنا عليه القرآن بكى فأبكى الجميع! وإذا ذُكر الرسول صلى الله عليه وسلم اقشعر، وبكى حتى يبكي مَن حوله!

       وإنك لواجد على الشبكة العنكبوتية تسجيلات له وهو يبكي شوقًا لسيدي المصطفى صلى الله عليه وسلم، وارتجافًا من خشية الله تعالى، وتحسرًا على حال المسلمين، وتمنيًا للشهادة في سبيل الله، ولن يعسر عليك إيجادها قارئي الكريم!

       لكنه مع الحب القلبي المتين، يحب نبيه العظيم الحب العقلاني الرزين: فلا يغلو، ولا يوثِّن، ولا يقلل، ولا يسيء، ويكشف عن خبيء السيرة، ويلمس أوتارًا عاطفية تشعرك كم أحب سيدنا المصطفى، وتلمس ذلك أكثر، حين تنثال دموعه جهرة، لا يخبئها، إذا ذُكر اسمه صلى الله عليه وسلم، أو عرض لموقف من مواقفه الرفيعة!

       وقد أكرمني الله تعالى فضبطت كتابه (فقه السيرة) بعد أن شاء عز وجل أن أعيش زمنًا غير قصير مع كتب السيرة، ومدارسها المتنوعة، ما بين الكتابة الأثرية الساردة، والنصوصية الفاحصة المخرِّجة، والمدرسية السطحية القافزة، والعقلانية الناجمة عن رد الفعل، والاستشراقية المتجنية، واليسارية الكذابة الهاجمة، والصوفية الغالية، والشعبية الموثِّنة، وغيرها من أشكال تناول السيرة الشريفة!

       ثم قرأت كتاب الشيخ رحمه الله تعالى، فوجدته وسطًا، جامعًا لمدارس كثيرة بين دفتيه:

▪ فهو نصوصي أثري، بتخريج الشيخ الألباني رحمه الله تعالى لأحاديثه.

▪ وهو تأريخي يسرد أحداث السيرة على نحو تقليدي في ترتيبه وعناوينه.

▪ وهو عقلاني في تأتيه وقراءته للأحداث.

▪ ثم هو حافل بعاطفة الشيخ الدفاقة، ولغته الثرة، ومفرداته المشحونة اعتدادًا بالإسلام، وإجلالًا

 وشوقًا ومحبة لنبيه عليه الصلاة والسلام.

▪ وهو لطيف الحجم، غير مثقل بالحشو، والحواشي، والاستطرادات.

▪ وهو محقق لما أراده الشيخ رحمه الله تعالى من كتابته للسيرة المشرفة، حين يقول:

        (وقد بذلت وسعي في إعطاء القارئ صورة صادقة عن سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، واجتهدت في إبراز الحكم والتفاسير لما يقع من حوادث، ثم تركت للحقائق المجلوة أن تدع آثارها في النفوس؛ دون افتعال أو احتيال)!

        (وقصدت من وراء ذلك أن تكون السيرة شيئًا ينمي الإيمان، ويزكي الخلق، ويلهب الكفاح، ويغري باعتناق الحق والوفاء له، ويضم ثروة طائلة من الأمثلة الرائعة لهذا كله)!

        (ثم إنني أكتب وأمام عيني مناظر قاتمة من تأخر المسلمين العاطفي والفكري؛ فلا عجب إذا قصصت وقائع السيرة، بأسلوب يومئ – من قرب أو من بعد – إلى حاضرنا المؤسف، كلما أوردت قصة جعلتها تحمل في طياتها شحنة من صدق العاطفة، وسلامة الفكر، وجلال العمل، كي أعالج هذا التأخر المثير)!

       وهو الذي قال أيضًا في كتابه هذا:

        إنني أكتب في السيرة كما يكتب جندي عن قائده، أو تابع عن سيده، أو تلميذ عن أستاذه، ولست مؤرّخًا محايدًا، مبتوت الصلة بمن يكتب عنه.

       إن المسلم الذي لا يعيش الرسول صلى الله عليه وسلم في ضميره، ولا تتبعه بصيرته في عمله وتفكيره، لا يغني عنه -أبدًا- أن يحرك لسانه بألف صلاة في اليوم والليلة.

       ومحمد صلى الله عليه وسلم ليس قصة تتلى في ميلاده، ولا التنويه به يكون في الصلوات المخترعة التي قد تُضمّ إلى ألفاظ الأذان، ولا إكنان حبه يكون بتأليف مدائح له، أو صياغة نعوت

 مستغربة، يتلوها العاشقون، ويتأوّهون، أو لا يتأوهون!

 إن حياة محمد صلى الله عليه وسلم ليست – بالنسبة للمسلم – مسلاة شخص فارغ، أو دراسة ناقد محايد؛ كلا كلا: إنها مصدر الأسوة الحسنة التي يقتفيها، ومنبع الشريعة العظيمة التي يدين بها، فأيّ حيف في عرض هذه السيرة، وأي خلط في سرد أحداثها إساءة بالغة إلى حقيقة الإيمان نفسه.

       إن هذا الكتاب ليس صلة محدثة برسول الإسلام صلى الله عليه وسلم، ولا جملة من الدلائل على صدقه، ولا لمحات تكشّفت للمؤلف عن عبقريته وسناء دعوته؛ فإن ذلك قد استفاض به الكلام في مواضع أخرى. ولكني توفّرت على إخراج هذا الكتاب، وأمامي غاية معينة، أرجو أن أكون بُلّغتها.

        ولعل الله تعالى استجاب دعاءه: (اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، أو وفاة في بلد حبيبك) ليوافيه الأجل مناظرًا عن الإسلام مناضلًا؛ ثم ليدفن في حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قريبًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، في بقيع الجنة، رحمه الله تعالى.

عزة الشيخ واعتداده بنفسه

       رغم بساطته وورعه، كان الشيخ رحمه الله من بداياته معتزًّا بنفسه، واثقًا، وربما كان هذا من أسباب اندفاعه، وحدته! يروي رجب البنا في مقاله: طه حسين والغزالي.. خصومة فكرية نبيلة:

       يقول رحمه الله تعالى: وقد كنت حريصًا على الصمت الجميل يوم عرفت أني سأعمل للإسلام وحدي، بيد أن أحدًا من خلق الله اعترضني ليقول لي: إن تكلمتَ قُتلِت (!)، فكان ذلك هو الحافز الفذ على أن أتكلم وأطنب! إن اللفظة الرقيقة تطوق عنقي فأستسلم، أما التحدي فإنه يهيج في طبيعتي غرائز الخصام.

       عندما تخرج فضيلة الشيخ محمد الغزالي في كلية أصول الدين بالأزهر عام 1941 وتقدم إلى وزارة الأوقاف لشغل وظيفة الإمامة والخطابة والتدريس الخالية في مساجدها، كان عليه أن يجتاز الاختبار التحريري والشفوي. وفي الامتحان الشفوي وقعت بينه وبين أعضاء اللجنة مجادلة حادة يقول عنها: بدأت بعمل مني كان طائشًا:

        كان أحد الأعضاء يسألني في القرآن الكريم، وكنت أحفظه جيدًا، وأجبت عن كل ما سئلت عنه، والرجل يتابعني في مصحف كبير أمامه، وينتقل بي من صفحة إلى صفحة، وأنا ماضٍ في التلاوة، وردني في كلمة، فتوقفت، ثم مددت بصري إلى المصحف الذي معه، فقال لي بدهشة:

        ماذا تفعل؟ قلت: أريد أن أستوثق؛ هل أخطأت حقًّا؛ فأنا أحفظ جيدًا!  وشتمني رئيس اللجنة؛ وكان الأستاذ أحمد حسين، شقيق طه حسين، وهو يومئذ مفتي الأوقاف.

        وجاء دور الأستاذ أمين الخولي الذي طلب مني تفسير آيات قرأتها وأجبت، فخطأني، وذكرت رأيًا آخر في التفسير فخطأني، فقلت – وأنا أضبط أعصابي -: وددت لو أعرف الحق، فقد ذكرت كل ما أعرف!

        فقال الشيخ أمين الخولي ذاك في قاعة الدرس لا في لجنة الامتحان. قلت: لا جواب إلا ما قلت، وأتحدى إذا كان هناك جواب آخر!

        وعاد الشيخ أحمد حسين لتوبيخي، أما الأستاذ أمين الخولي فأدار ظهره، معرضًا عني، منهيًا المناقشة!

        وأشار الأستاذ فهمي هويدي خلال مقاله بصحيفة الشروق إلى قصة سمعها من الشيخ محمد الغزالي، بعد أن انتقد في مؤتمر عام تعديلات قانون الأحوال الشخصية، الذي قيل إن قرينة الرئيس السادات كان لها دور في إصدارها، ونقل إلى السادات أنه هاجم السيدة قرينته (ولم يكن ذلك صحيحًا)!

        وأضاف: وبسبب هذه الوشاية أطيح بالشيخ الغزالي فألغيت وظيفته، ونقل «مستشارًا» في مسجد آخر بالجيزة لم يكن له مكان فيه، فما كان منه إلا أن قبل عرضًا للعمل أستاذًا للشريعة بإحدى الجامعات السعودية. وغاب هناك نحو أربع سنوات، ثم عاد إلى مصر، ولسبب أو آخر أصدر السادات قرارًا بتعيينه وكيلًا لوزارة الأوقاف لشؤون الدعوة.

        أبلغ الشيخ بالقرار، ودعي إلى لقاء الوزير لاستلام منصبه، وفي اللقاء اقترح عليه الأخير أن يبعث ببرقية شكر إلى الرئيس، يحييه فيها ويؤيده. فرفض الشيخ كتابة البرقية، وقال للوزير إن الرئيس هو من أساء إليه، ولكن الله هو من أنصفه ورد إليه اعتباره!

         وحين ضغط عليه الوزير خرج الشيخ من مكتبه غاضبًا. وما إن وصل إلى بيته حتى بعث إليه باستقالته من وكالة الوزارة، وقعد في بيته!

        ومما حصل له في الجزائر، أثناء وبعد دوره الكبير في إنهاض الإسلام بها أوائل الثمانينيات الفائتة أن اعتبر بعضهم حصوله على وسام الأثير اعتبروه عمالة للشاذلي بن جديد!     تقول الشروق الجزائرية (الغزالي: قصته مع الجزائر والشاذلي والمتشدّدين) 18-02-2013:

        ……إن الجامعة الإسلامية تدين لشخصين ضمن قافلة الذين بعثوا صرحها، وهما: الراحل الشاذلي بن جديد الذي دشنها عام 1984 والراحل الشيخ محمد الغزالي، الذي رأس مجلسها العلمي لمدة خمس سنوات كاملة، عاشها في مدينة قسنطينة، بعد أن وجد الدعم الكامل من طرف الرئيس الشاذلي بن جديد، ولولا المرض المركب الذي أصابه لأكمل مشواره في الجزائر!

         وقد حدث في أواخر أكتوبر من عام 1988 عندما كان الشيخ الغزالي يقدّم دروسًا كعادته في قاعة مالك بن نبي بالجامعة الإسلامية، أن سأله أحد طلبته من المتشددين عن سرّ العلاقة التي تجمعه مع السلطة في الجزائر.

         وحاول الشيخ الغزالي التهرّب من السؤال، الخارج عن نطاق الدرس الفقهي، فقام الطالب بعصبية وقال للشيخ الغزالي: كلنا نعلم أنك عميل للرئيس الشاذلي بن جديد!

        فطأطأ الشيخ الغزالي رأسه ثم ردّ بالحرف الواحد: لو كنت أبحث عن المال، وملازمة الحكام لما رفضت العروض المغرية من ملوك وأمراء الخليج العربي، مع الإشارة إلى أن الغزالي عندما جاء إلى قسنطينة وقبل بعرض الشاذلي كان حينها رئيسًا للمجلس العلمي للمعهد العالمي للفكر الإسلامي بالقاهرة، وكان قد جاوز السابعة والستين.

        وهي الحادثة التي قال بعض تلامذة الشيخ بأنهم لم يروه على مدار تدريسه في قسنطينة أبدًا غاضبًا، كما حدث خلال هذه المحاضرة؛ حتى إنه غادر المدرج والدمعة تهرب خفية من جفنيه، ومع ذلك فلا الجامعة ولا الدولة عاقبت هذا الطالب؛ ما يدل على هامش الحرية الكبير في فترة الشاذلي، وأيضًا في تعامل الشيخ الغزالي مع الأحداث الطارئة، فكان يسامح، وكم لاقى الشيخ محمد الغزالي الكثير من الانتقاد من المتشددين، خاصة أن الرئيس الراحل خصّه بوسام الأثير وهو من الأوسمة النادرة التي تُمنح للأجانب، حيث تحدث بعد ذلك الشيخ الغزالي للتلفزيون الجزائري خلال نشرة الأخبار عن الجزائر.

الشيخ عاطفيًّا:

        عاطفي؟ سبحان الله! وهل في هذا شك؟

        لقد كان حزمة أعصاب تمشي على الأرض، لم تفارقه هذه الصفة من مبتدئه لمنتهاه: يضحك ببراءة طفل، ويبكي بحرقة مفؤود، ويشتعل انفعالًا كشاب في عنفوانه، ويرمي بشواظٍ من ألفاظ خارقة حارقة إذا حمي وانتخى، لا يبالي بأحد، ولا يفكر في العقبى، فجناب الدين عنده لا يمس، وكتاب ربه لا يهان، ورسوله حبيبه حرم ممنوع!

        لقد كان إذا حمي سخر فأوجع، وغضب فروّع، وهدر فأسمع، وناظر فأقنع! وهذا مما أفقده قرب بعض الشباب الذين أوجعتهم سهامه، من غير أن يعرفوه، وكنت أقارن بين حدته وبين تلطف القرضاوي، وسماحة صلاح أبي إسماعيل، وحياء عبد العظيم الديب، فأقول:

        ليته كان أرفق، فلم أحرم منه سنيني الأولى في الدعوة إلى الله تبارك وتعالى.

         وقد تحدث عن حميته شيخي العلامة القرضاوي، والتمس له المعاذير، فقال: صحيح أنه سريع الغضب، وأنه إذا غضب هاج كالبحر حتى يغرق، وثار كالبركان حتى يحرق، وهذا ما لا يجحده الشيخ الغزالي، وما يعلمه من نفسه، وسر هذا أن الرجل يبغض الظلم والهوان لنفسه وللناس، ولا يحب أن يَظلم أو يُظلم، ولا أن يستخف بكرامة أحد، كما لا يستخف بكرامته أحد، كما أنه لا يطيق العوج ولا الانحراف.

        كما أن الشيخ لا يفجر في خصومته، ولا يفتري على خصمه، أو يتمنى له السوء، أو يشمت به إذا نزل به بلاء.

        ثم إن من صفات الشيخ الغزالي أنه إن كان سريع الغضب فهو سريع الفيء، رجاع إلى الحق إذا تبين له، ولا يبالي أن يعلن خطأه على الناس علانية، وهذه شجاعة لا تتوافر إلا للقليل.

        ومن أجلى مواقفه في الاندفاع والحمية، والغيرة على دين الله تبارك وتعالى، موقفان:

        أولهما: أحدهما موقف وهو طالب يناقش أستاذه، قال:

        .. وجمعنا عميد الكلية في مسجد الخازندارة في حفل عام للتعارف، واستقبال العام الجديد، وتوثيق العرى بين الطلاب وهيئة التدريس، وحدث في هذا الحفل أمر ذو بال؛ فقد كان من بين من تحدثوا الأستاذ الدكتور محمد يوسف موسى أستاذ الفلسفة والأخلاق بالكلية، وجرى على لسانه ثناء حار على المجتمع الفرنسي، وتنويه بما يسوده من أمانة ونظام، وأهاب بنا أن نتمسك بهذه الخلال! وغاظني ما سمعت، فانتفضت قائمًا أصيح:

        أي خلال يا أستاذ؟ هؤلاء تقدموا في اللصوصية، اللص عندنا يسرق آنية من بيت، أو حافظة من جيب، أو ثمرة من حقل، وهؤلاء يسرقون الشعوب تحت الشمس، ويختلسون العقائد من القول!

         أي خلال تعني يا أستاذ نلتمسها من هؤلاء المعتدين على إخواننا في أقطار المغرب -وكانت كلها محتلة- ولماذا لم تذكرنا بسلفنا العظيم؟

         وانطلقت بطريقة همجية اضطرب بها نظام الحفل، ثم أمسك بي بعض المشرفين، وقادوني إلى عميد الكلية الشيخ عبد المجيد اللبان، فرأى شابًّا في العشرين أفقده الحماس وعيه، فقال لي بصوت وديع: اقعد يا ولد! فجلست أمامه، وكلف شيخًا آخر بالتحدث إلى الطلاب، الذين بدا أنهم متعاطفون معي، بل بدا أن أكثر المدرسين لم يستريحوا إلى توجيه الدكتور محمد يوسف، وأنهم يؤيدون موقفي!

         لم يعاقبني عميد الكلية مكتفيًا بإسداء بعض النصائح، وصرفني بعد انتهاء الحفل! والغريب أن علاقتي بالأستاذ الدكتور محمد يوسف موسى توطدت، وكنت فيما بعد أثيرًا عنده، وطيلة مدة الدراسة بالكلية لم أستغن عن توجيهه وإرشاده، وبعد التخرج نمت بيننا صداقة عميقة، وتعاون في خدمة الدعوة الإسلامية! ويا للأستاذ ويا للتلميذ!

والثاني: موقفه الشهير مع حسني مبارك، وأنقله هنا عن الدكتور العوا:

         وحكايته أن حسني مبارك التقى ببعض العلماء، ومنهم أصحاب الفضيلة الشعراوي وجاد الحق والغزالي – رحم الله ثلاثتهم – وبعد انتهاء الجميع من الكلام جاء مندوب من مكتب الرئيس ليطلب من الشيخ الغزالي والشيخ الشعراوي والشيخ جاد الحق شيخ الأزهر البقاء، فانتظروا في غرفة أُجلسوا فيها، ودخل الرئيس مبارك عليهم، وكان المكان الخالي على أريكة في ناحية فيها الشيخ الغزالي، وجلس الرئيس في الناحية الأخرى، وبعد مجاملات معتادة قال الرئيس للشيخ الغزالي، وهو يربت على ركبته:

▪ ادع لي يا شيخ غزالي، أنا حملي ثقيل، أنا مطلوب مني كل يوم الصبح أوكل (أطعم) سبعين مليون!

 يقول الشيخ: لم أشعر بنفسي وهو يقول ذلك، واستعدته الكلام: انت بتجول إيه؟!

 فكرر عبارته: أنا مطلوب مني كل يوم أوكل سبعين مليون.

       فوجدت نفسي أنفجر فيه: انت فاكر نفسك مين؟ إياك انت فاكر روحك ربّنا! هو انت تجدر توكل نفسك! يا شيخ اسكت. وانت لو جت دبانة على أكلك تاكله، ولا تجدر تعمل فيها حاجه!

       فارتبك مبارك وتغير لون وجهه، وقال: أنا قصدي من الكلام المسؤولية اللي علي.

       لم أكن قد سمعته جيدًا، فأكملت: مسؤولية إيه؟! المسؤولية على اللي يجدر، واحنا كلنا في إيد ربنا. انت بكتيره بكتيره.. تدعي وتقول: يا رب ساعدني. لكن تقول: اوكلهم؟! وكِّل نفسك!

       فوضع الرجل يده على ركبتي مرة أخرى وقال: استنى يا شيخ محمد، استنى، انت يمكن مش فاهمني.

مش مهم افهمك، المهم انت تفهمني. يا أخي (وفي السماء رزقكم وما توعدون) (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) (أفرأيتم الماء الذي تشربون* أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون* لو نشاء جعلناه أجاجًا؛ فلولا تشكرون)!

       فسكت الرجل ونظرت إلى وجهه وهو متحير، فأدركت ما فعلت، وأفقت، فنظرت إلى الشيخين لعل أحدهما يعينني، فوجدت أكبرهما سنًّا قد أسند ذقنه على عصاه، وأغمض عينيه، ووجدت أكبرهما مقامًا قد أسند رأسه إلى مقعده، وأغمض عينيه تحت نظارته التي نصفها ملون ونصفها الآخر أبيض!

       وأكمل الرئيس كلامه بما يشبه الاعتذار عما قال، والرضا بما كنت أقوله، وجامل كلًّا من

 الشيخين بكلمة، ثم قمنا لنخرج فأوصلنا إلى باب السيارة، فأسرع أحد الشيخين فجلس إلى جوار السائق، ودار الثاني ليركب من الباب خلف السائق، وكنت أنا أبطأهم خطوة، فمشى الرئيس إلى جواري حتى بلغنا باب السيارة، فمددت يدي لأفتحه فإذا بالرئيس يسبقني ليفتحه لي، فحاولت منعه من ذلك، وأمسكت بيده وقلت له: أرجوك يا سيادة الرئيس لا تفعل. فقال:

       هذا مقامك يا شيخ محمد… أنا والله أحبك يا شيخ محمد، ادع لي.

       ركبت السيارة وأغلق هو الباب، وبقي واقفًا إلى أن تحركت السيارة، فأشار إلي مودعًا، وانطلقت السيارة والشيخان صامتان، لم يتكلم أي منهما بكلمة حتى أوصلناهما؛ واحدًا بعد الآخر، ثم أوصلني السائق إلى بيتي.

       وفي نفس الليلة أو صباح ثاني يوم هاتفاني؛ كل منهما على انفراد ليدعو ويقول: لقد قمت بفرض الكفاية عنا يا شيخ غزالي!

       رحمه الله، ورضي عنه!

الشيخ رفيقًا:

       ورغم الحدة في الشيخ إذا سمع أو رأى ما لا يعجبه؛ فقد كان رفيقًا شفيقًا، لينًا! وقد تجلى ذلك في مواقف شتى:

*** يقول رحمه الله تعالى: قلت يومًا لرجل تعود السكر: ألا تتوب إلى الله؟ فنظر إلى بانكسار ودمعت عيناه، وقال: ادع الله لي!

       تأملت في حال الرجل ورق له قلبي: إن بكاءه شعور بمدى تفريطه في جنب الله، وحزنه على مخالفته، ورغبته في الاصطلاح معه. إنه مؤمن يقينا، ولكنه مبتلًى! وهو ينشد العافية، ويستعين بي على تقريبها!

       قلت لنفسي: قد يكون حالي مثل هذا الرجل أو أسوأ. صحيح أنني لم أذق الخمر قط؛ فإن البيئة التي عشت فيها لا تعرفها، لكنى ربما تعاطيت من خمر الغفلة ما جعلني أذهل عن ربي تعالى كثيرًا، وأنسى حقوقه.

       إنه يبكي لتقصيره، وأنا وأمثالي لا نبكى على تقصيرنا، قد نكون بأنفسنا مخدوعين.. وأقبلت على الرجل الذي يطلب منى الدعاء ليترك الخمر، قلت له: تعال ندع لأنفسنا معًا.. (ربنا ظلمنا أنفسنا؛ وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين)!

       إنني أطلب من المشتغلين بالدعوة أن يتقوا الله في الناس، وأن يتفقهوا في الدين؛ فإن من يرد الله به شرًّا يحرمه الفقه في الدين، ولو كان ثرثارًا يخطب في كل ناد!

*** وسألَ ﺷﺎﺏٌ ﺍﻟﺸِّﻴﺦَ ﻣﺤﻤَّﺪ ﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ: ﻣﺎ ﺣﻜﻢُ ﺗﺎﺭﻙَ ﺍﻟﺼَّﻼﺓ؟

       ﻓﻘﺎﻝَ ﻟﻪ: ﺣﻜﻤُﻪُ ﺃﻥ ﺗﺄﺧﺬﻩُ ﻣﻌﻚَ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺠـِﺪ!

*** ويروي الدكتور عمار الطالبي أن سكرتيرة له – تدعى فيروز – لم تكن محجبة أبدًا، عندما وصل الشيخ الغزالي إلى الجامعة الإسلامية عام 1984، وكانت كلما تراه تختفي عن ناظره!

       ولاحظها المرحوم مرة وهي تختفي من طريقه، فسألها عن السبب! فردّت عليه باستحياء بأن سفورها هو الذي يجعلها تتفادى ملاقاته! فقال لها باسمًا: سيأتي اليوم الذي تتحجبين فيه!

       وغادرت السيدة فيروز الجامعة إلى بيتها، وقرّرت ارتداء الحجاب، ولم تكن قد فكرت فيه من قبل؛ ما فاجأ عائلتها!

وفي اليوم الموالي، بادرها الشيخ الغزالي بالقول: ألم أقل لك أنك ستتحجبين، يوما ما؟!

وحضر مرة قراءة فاتحة زواج في مسجد مالك بحي المنظر الجميل، كضيف شرف، ولكنه رفض أن تُقرأ الفاتحة أمام الرجال فقط، ونصح بإحضار النساء إلى المسجد؛ مستشهدًا بسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، و(منكّتًا) أيضًا بقوله: ربما التفت أحدكم يمينًا عندما يسلّم بعد الصلاة، فوجد امرأة أعجبته، فكان الزواج عدة زيجات، وهو ما أغضب بعض المتشددين، الذين اتهموه بالدعوة للاختلاط في المساجد.

ومن ذكرياته في الجزائر أيضًا، كما تروي معلمتي سناء البيسي: أنه في أحد المؤتمرات حاولت ثلاث فتيات سافرات بإلحاح دخول القاعة‏، ولكن شبابًا واقفين بالباب منعوهن بطريقة فظة‏!

       وعندما علم الغزالي بالأمر قام غاضبًا مستندًا إلى عصاه، متجهًا للشبان الذين منعوا الفتيات قائلا‏: ‏ من أدراكم أن هؤلاء لسن أقرب إلي الله منكم؟

        فتراجعوا واحدا تلو الآخر وفسحوا الطريق أمام الفتيات، اللاتي أسرعن نحو الشيخ باكيات، ‏ وربت عليهن في حنو وقد طفرت دمعة من عينه‏!

وقال رحمه الله مرة: دخلت مكتبي فتاة لم يعجبني زيها أول ما رأيتها، غير أني لمحت في عينها حزنًا وحيرة يستدعيان الرفق بها، وجلست تبثني شكواها وهمومها؛ متوقعة عندي الخير!

       واستمعت طويلًا، وعرفت أنها فتاة عربية تلقت تعليمها في فرنسا، لا تكاد تعرف عن الإسلام شيئًا، فشرعت أشرح حقائق، وأرد شبهات، وأجيب عن أسئلة، وأُفنِّد أكاذيب المستشرقين والمبشرين؛ حتى بلغت مرادي أو كدت! ولم يفتني في أثناء الحديث أن أصف الحضارة الحديثة بأنها تعرض المرأة لحمًا يغري العيون الجائعة، وأنها لا تعرف ما في جو الأسرة من عفاف وجمال وسكينة! واستأذنت الفتاة طالبة أن آذن لها بالعودة، فأذنت…

        ودخل بعدها شاب عليه سمات التدين يقول بشدة: ما جاء بهذه الخبيثة إلى هنا؟ فأجبت:

       الطبيب يستقبل المرضي قبل الأصحاء، ذلك عمله! قال: طبعًا نصحتها بالحجاب!

       قلت: الأمر أكبر من ذك، هناك المهاد الذي لا بد منه، هناك الإيمان بالله واليوم الآخر والسمع والطاعة لما تنزل به الوحي في الكتاب والسنة، والأركان التي لا يوجد الإسلام إلا بها في مجالات العبادات والأخلاق..

       فقاطعني قائلًا: ذلك كله لا يمنع أمرها بالحجاب!

       قلت في هدوء: ما يسرني أن تجيء في ملابس راهبة، وفؤادها خال من الله الواحد، وحياتها لا تعرف الركوع والسجود! إنني علمتها الأسس التي تجعلها – من تلقاء نفسها – تؤثر الاحتشام على التبرج.

      حاول مقاطعتي مرة أخرى فقلت له بصرامة: أنا لا أحسن جر الإسلام من ذيله كما تفعلون، إنني أشد القواعد، وأبدأ البناء بعدئذٍ، وأبلغ ما أريد بالحكمة.

       وجاءتني الفتاة بعد أسبوعين في ملابس أفضل، وكانت تغطي رأسها بخمار خفيف، واستأنفت أسئلتها. واستأنفت شروحي، ثم قلت لها: ولماذا لا تذهبين إلى أقرب مسجد لبيتكم؟ وشعرت بندم بعد هذا السؤال لأني تذكرت أن المساجد هنالك محظورة على النساء!

       لكن الفتاة قالت: إنها تكره رجال الدين، وما تحب سماعهم! قلت: لماذا؟ قالت: قساة القلوب غلاظ الأكباد! إنهم يعاملوننا بصلف واحتقار!

       ولا أدري لماذا تذكرت هند امرأة أبي سفيان التي نالت من الإسلام ما نالت! إنها كانت لا تعرف رسول الله، فلما عرفته واقتربت منه وآمنت به قالت له هذه الكلمات: يا رسول الله: والله ما كان على ظهر الأرض أهل خباء أحب أن يذلوا من أهل خبائك! وما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلى أن يعزوا من أهل خبائك!

Tags: الدعوة إلى اللهالشيخ الألبانيالشيخ الشعراويالشيخ الغزاليالشيخ جاد الحقحسني مباركد. عبد السلام البسيونيرسول الله صلى الله عليه وسلمشيخ الأزهر
ShareTweet
حمل تطبيق الأمة على جوجل بلاي حمل تطبيق الأمة على جوجل بلاي
ADVERTISEMENT
د. عبد السلام البسيوني

د. عبد السلام البسيوني

باحث وداعية

Related Posts

بحوث ودراسات

د. علي الصلابي يكتب: وجوب مناصرة الشعب اليمني في مواجهة الحوثيين

20 سبتمبر، 2026
فرج كندي.. رئيس مركز الكندي للدراسات والبحوث
بحوث ودراسات

فرج كُندي يكتب: فقه الميزان في القرآن الكريم

20 سبتمبر، 2026

حمّل التطبيق الآن

تحميل التطبيق من Google Play تحميل التطبيق من App Store

القائمة

  • آراء
  • آفاق
  • أخبار
  • أسواق وعملات
  • أمة واحدة
  • استثمار
  • اقتصاد
  • الأمة الثقافية
  • الأمة الرياضي
  • انفرادات وترجمات
  • بحوث ودراسات
  • بورصة
  • تقارير
  • حوارات
  • راديو الأمة
  • سلايدر
  • سياسة
  • سير وشخصيات
  • شركات وريادة أعمال
  • قالوا وقلنا
  • مرئيات
  • منبر الأمة
  • منوعات
  • نقل وملاحة

© 2025 All copyright reserved for 3bdouahmed. E-mail: [email protected]

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • أخبار
  • اقتصاد
  • تقارير
    • انفرادات وترجمات
  • الأمة الثقافية
    • سير وشخصيات
  • أمة واحدة
  • آراء
    • مقالات
    • بحوث ودراسات
    • منبر الأمة
    • قالوا وقلنا
  • حوارات
  • الأمة الرياضي
  • مرئيات
  • معلومات الجهة الناشرة

© 2025 All copyright reserved for 3bdouahmed. E-mail: [email protected]